الحزب الاشتراكي الموحد على إيقاع تصدع داخلي حاد.. “تيار اليسار الجديد المتجدد” يفجر أزمة الشرعية داخل الحزب

دخل الحزب الاشتراكي الموحد في المغرب مرحلة توتر داخلي مكشوف، بعد انتقال الخلافات التنظيمية والسياسية من التداول داخل الهياكل إلى الفضاء العمومي، على خلفية إعلان “التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد” تنظيم ندوة صحافية يوم الإثنين 23 مارس 2026 بالرباط لتقديم أرضيتها الفكرية والسياسية والتنظيمية تحت شعار: “رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد”.
وتأتي هذه الخطوة في لحظة سياسية دقيقة، على بعد أشهر قليلة فقط من الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، بما يجعل ما يجري داخل الحزب اليساري أبعد من مجرد اختلاف عابر في التقدير أو في قراءة المرحلة.
التصعيد لم يتأخر. فالمكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد سارع إلى إصدار بلاغ شديد اللهجة، تبرأ فيه من “التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد”، معتبرا أنها لا تربطها أي صلة بمؤسسات الحزب، وأنها تفتقد إلى الشرعية القانونية والتنظيمية طبقا لأنظمة الحزب وقرارات مؤسساته، وعلى رأسها لجنة التحكيم والمجلس الوطني.
ولم يقف البلاغ عند حدود الرفض السياسي أو التنظيمي، بل اعتبر الدعوة إلى الندوة الصحافية “خرقا سافرا” لقوانين الحزب، ولوح بتفعيل مساطر الجزاء التنظيمي في حق القائمين عليها، في مؤشر على أن القيادة الحالية لم تعد تنظر إلى هذا المسار باعتباره مجرد تيار داخلي قابل للاحتواء، بل كخطوة تتجاوز السقف التنظيمي المعمول به داخل الحزب.
في المقابل، لا يقدم أصحاب “اليسار الجديد المتجدد” أنفسهم كتيار منفصل عن الحزب، بل كقوة سياسية تشتغل من داخله.
ووفق المعطيات المتداولة في التغطيات الصحافية، فإن هذا التيار يقوده العلمي الحروني، ويؤكد أن له امتدادا تنظيميا داخل مؤسسات الحزب، بل إن الحروني تحدث عن دعم يناهز ثلث أعضاء المجلس الوطني لعريضته، مع استمرار تلقي التوقيعات. كما يصر هذا التيار على أن تقديم أرضيته يتم “طبقا لقوانين الحزب”، وأن الشأن الحزبي شأن عام، بما يبرر، في نظره، إخراج النقاش إلى المجال العمومي وإشراك الإعلام فيه.
والواضح أن جذور هذا التوتر ليست وليدة الساعات الأخيرة. فالتقارير التي سبقت هذا التطور كانت قد تحدثت منذ دجنبر 2025 عن احتقان تنظيمي داخل الحزب بسبب محاولة إعلان تيار جديد يحمل الاسم نفسه، وما رافق ذلك من رفض من طرف القيادة ولجنة التحكيم والمجلس الوطني.
كما أن تغطيات أخرى خلال شهري فبراير ومارس 2026 أشارت إلى استمرار الخلافات بشأن طريقة تدبير الحزب لاختياراته وتحالفاته ومواقفه، في وقت كان فيه اليسار المغربي عموما يبحث عن صيغ للتقارب أو إعادة التموضع قبل استحقاقات 2026. هذا يعني أن ما نراه اليوم ليس حادثا مفاجئا، بل تتويج لمسار تراكمي من التباين الداخلي الذي لم يُحل داخل المؤسسات، فخرج إلى العلن بصيغة أكثر حدّة.



