صحيفة “هآرتس”: 12 دولة و22 جهاز أمن في الاتحاد الأوروبي أبرموا عقوداً مع شركة “NSO” لتزويدها ببرنامج “بيغاسوس” وهناك شركات أخرى

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، بأن شركة التكنولوجيا  الإسرائيلية NSO أبرمت عقودا مع 12 دولة في الاتحاد الأوروبي، زودت من خلالها 22 جهازا أمنيا واستخباراتيا في هذه الدول ببرنامج “بيغاسوس” للتجسس من خلال الهواتف الذكية.

وجرى الكشف عن هذه المعلومات وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية خلال زيارة لجنة تحقيق تابعة للبرلمان الأوروبي إلى إسرائيل مؤخرا، حيث تم التباحث مع مسؤولين في الشركة المتطورة للبرنامج وخبراء في هذا المجال، بهدف الاطلاع على صناعة “السايبر” الهجومي.

وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى أنه بين مندوبي لجنة التحقيق الأوروبية الذين وصلوا تل أبيب، في الأسابيع الأخيرة، كانت عضو في برلمان كتالونيا تعرّض هاتفها للاختراق بواسطة أحد زبائن “NSO”. وأثناء زيارة اللجنة، وبشكل أوسع بعد عودتها إلى بروكسل، كُشف النقاب عن وجود صناعة سايبر هجومي متطوّرة في أوروبا أيضاً، وقسم كبير من زبائنها هم دول أوروبية.

وطالبت لجنة التحقيق التابعة للبرلمان الأوروبي أثناء زيارتها، بمعرفة أسماء زبائن “NSO” في أوروبا، ليتبيّن لها أن معظم دول الاتحاد الأوروبي أبرمت عقوداً مع الشركة الإسرائيلية. فقد أبرمت 14 دولة عقوداً مع الشركة في الماضي، ولا تزال 12 دولة تستخدم البرنامج لاختراق هواتف ذكية، حسبما ردّت الشركة على أسئلة لجنة التحقيق.

وأوضحت الشركة الإسرائيلية أنها تعمل حالياً مع 22 هيئة أمنية وجهاز استخبارات وسلطات إنفاذ قانون في 12 دولة في الاتحاد الأوروبي، بحيث أن العقود مُبرمة مع الأجهزة وليس مع الدول. مع ذلك، لم تقدّم الشركة تفاصيل عن الدول التي كانت أو لا زالت تتعامل معها، وأيضاً حول أجهزة الأمن.

وطبقاً للصحيفة، فإن “مصادر في مجال السايبر تُقدّر أن NSO توقفت عن العمل مع بولندا وهنغاريا”، وهما الدولتان اللتان استثنتهما تل أبيب العام الماضي من الدول التي يُسمح بالتصدير الأمني إليها.

وأكدت مصادر للصحيفة أن الشركة “ما زالت تعمل مع إسبانيا”، رغم الكشف عن أنها تجسست على أحد قادة الانفصاليّين في كتالونيا، وذلك لأن إسبانيا تُعتبر “دولة قانون”.

وإلى جانب الشركات الإسرائيلية النشطة في القارة، اتضح أن هناك عددًا كبيرًا من مصنعي برامج التجسس في أوروبا، حيث كشفت شركة Microsoft الأسبوع الماضي عن برنامج تجسس جديد يسمى “Subzero”، والذي تصنعه شركة نمساوية تقع في ليختنشتاين، تسمى “DSIRF”.

ويستغل برنامج التجسس نقطة ضعف معقدة لاختراق أجهزة الكمبيوتر. على عكس NSO، التي انتظرت عدة سنوات للاعتراف بأنها تعمل مع العملاء في أوروبا، قاوم النمساويون، وبعد يومين من كشف Microsoft، ردوا بقسوة وأوضحوا أن برامج التجسس الخاصة بهم “تم تطويرها للاستخدام الرسمي فقط في دول الاتحاد الأوروبي، ولم يتم إساءة استخدام البرنامج مطلقًا “.

ويوجد في أوروبا المزيد من شركات برامج التجسس المخضرمة: قبل بضعة أسابيع، كشف محققو الأمن في Google عن برنامج تجسس جديد باسم Hermit، تم تصنيعه بواسطة شركة إيطالية تسمى RSC Labs، والتي خلفت Hacking Team، وهو منافس قديم ومألوف، كشفت مراسلاته الداخلية عن تسرب ضخم إلى Wikileaks في عام 2015. استغل Hermit أيضًا ضعفًا أمنيًا غير مألوف لتمكين اختراق أجهزة iPhone و Android، وتم العثور عليه على أجهزة في كازاخستان وسوريا وإيطاليا.

في هذه الحالة أيضًا، هناك مؤشر على أن عملاء RCS Labs، التي تقع في ميلانو ولها فروع في فرنسا وإسبانيا، يشملون منظمات إنفاذ أوروبية رسمية. وتعلن بفخر على موقعها الإلكتروني عن “10000 عملية قرصنة ناجحة وقانونية في أوروبا”.

ونقلت الصحيفة عن عضو اللجنة والمشرّعة الهولندية، إينت فالد، قولها إن “حقيقة أنه يوجد زبائن في 14 دولة في الاتحاد الأوروبي لشركة واحدة، يثبت لنا حجم هذا القطاع. نحن نعلم أن هناك شركات تطوّر برامج كهذه في دول أوروبية، على الأقل في إيطاليا وألمانيا وفرنسا. لكن حتى لو كان ذلك لأهداف شرعية، فمن الواضح أنه لا يوجد تعطّش للشفافية والمراقبة”.

وأضافت فالد أن “الأجهزة السرية تعيش عالم خاص بها، وهذا عالم لا تعمل فيه القوانين العادية. وبمفهوم معين كان هذا صائبا دائما، لكن في العصر الرقمي منحهم هذا الأمر قوى عليا، حيث لا يمكن رؤيتهم وغير قابلين للمراقبة”.

زر الذهاب إلى الأعلى