بحث دولي جديد يكشف كيف صاغت البيعة العلاقة التاريخية بين سلاطين المغرب وقبائل الصحراء

نشرت “المجلة الدولية للبحوث العلمية – لندن” دراسة أكاديمية للباحثين عبد الرزاق المسكي وأشرف الطريبق تناولت جذور الشرعية السياسية في المغرب من خلال إعادة قراءة مفهوم البيعة.

وترى الدراسة أن البيعة ليست مجرد طقس بروتوكولي، بل عنصر جوهري لفهم استمرارية الدولة ووحدة سيادتها من الشمال إلى الجنوب.

وتؤكد أن البيعة تشكّل طبقة بنيوية تربط بين الدستور الحديث والذاكرة الجماعية والطقس السياسي التقليدي، بما يجعلها ركناً أساسياً في ترسيخ سلطة الدولة حتى مع تغير الحكومات والمؤسسات.

وتبرز الدراسة خصوصية النموذج المغربي مقارنة بالأنظمة الملكية الأوروبية أو الجمهوريات المركزية، حيث تتمتع البيعة بامتداد مستمر يتجاوز لحظة أدائها لتصبح أثراً بنيوياً يعيد إنتاج الشرعية. كما تبرز مكانة إمارة المؤمنين كفضاء تتفاعل فيه المرجعية الفقهية مع الواقع السياسي، مانحةً الشرعية طابعاً فوق–دستوري يعزز استقرار الدولة.

وفي ما يتعلق بالصحراء المغربية، تستند الدراسة إلى وثائق تاريخية وبيعات مكتوبة لقبائل صحراوية كبرى، إضافة إلى مراسلات سلاطين المغرب وشهادات الرحالة والأنثروبولوجيين، لتؤكد أن البيعة كانت الإطار المنظم للعلاقة بين السلطة المركزية والقبائل، وليست مجرد ولاء رمزي. كما تعزز الاستنتاجات ما قضت به محكمة العدل الدولية سنة 1975 حول وجود روابط ولاء قانونية بين سلاطين المغرب وسكان الصحراء.

وتخلص الدراسة إلى أن المغرب يمثل حالة استثنائية في قدرته على دمج الإرث الفقهي والأنثروبولوجيا القبلية مع الحداثة الدستورية، مما جعل من إمارة المؤمنين سلطة مؤسِّسة تحفظ وحدة الدولة وتمنحها قدرة على التكيّف مع العصر.

وتؤكد أن البيعة ما تزال لغة سياسية فاعلة تُستخدم في إعادة تعريف الدولة المغربية وتثبيت هويتها، وأن مغربية الصحراء حقيقة تاريخية موثقة عبر مسار طويل من البيعات والروابط الشرعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى