موقع أمريكي بارز يحذر من امتداد النفوذ الإيراني إلى شمال إفريقيا عبر البوليساريو ويبرز علاقة طهران بالكيان الانفصالي

سلّطت منصة Semafor الأمريكية الضوء على ما اعتبرته جبهة إقليمية لا تحظى بما يكفي من الانتباه الدولي في سياق المواجهة المفتوحة مع إيران، محذرة من أن التركيز على أذرع طهران في الشرق الأوسط لا ينبغي أن يحجب، في المقابل، ما يتشكل في شمال إفريقيا، حيث وضعت جبهة البوليساريو في صلب هذا التمدد.

وتعرّف Semafor نفسها كمنصة إخبارية عالمية معنية بالسياسة والاقتصاد والشؤون الدولية، وتقدم تغطياتها ضمن مقاربة تقوم على الشفافية وتفسير السياقات المعقدة لجمهور دولي.

وبحسب ما جاء في المقال بعنوان: “الحرب الإيرانية بالوكالة التي يغفلها العالم”، الذي كتبه جيسون دي. غرينبلات، المبعوث السابق للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط خلال إدارة دونالد ترامب الأولى، فإن إيران راكمت، على مدى عقود، خبرة واسعة في توظيف الحركات المسلحة غير النظامية خارج حدودها، عبر منظومة متكاملة تشمل التأطير الإيديولوجي، والدعم المالي، والتدريب، والتسليح، بما يسمح لها ببسط النفوذ وإرباك خصومها من دون الانخراط المباشر في المواجهة.

ويعتبر كاتب المقال أن هذا النموذج لم يعد محصورا في ساحات الشرق الأوسط، بل أخذ يتكرر، وفق تقديره، في شمال إفريقيا عبر علاقة متنامية مع جبهة البوليساريو.

ويستند المقال إلى سوابق إقليمية يراها معبرة عن هذا النمط، من بينها حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، وحماس في غزة، باعتبارها حالات بدأت كحركات محلية مسلحة ثم تحولت، مع الوقت، إلى أدوات نفوذ إيراني ذات أثر عميق على استقرار الدول وموازين الأمن الإقليمي.

ومن هذا المنطلق، يحذر النص من التقليل من المؤشرات المرتبطة بشمال إفريقيا أو التعامل معها باعتبارها نزاعا هامشيا معزولا عن الاستراتيجية الأوسع لطهران.

وفي هذا السياق، يقدّم المقال جبهة البوليساريو باعتبارها فاعلا مسلحا ينشط في محيط الصحراء المغربية، مذكرا بأنها تطرح مشروع كيان انفصالي تحت اسم “الجمهورية الصحراوية”، في حين يعتبرها المغرب ميليشيا مسلحة تهدد وحدته الترابية والاستقرار الإقليمي. كما يشير النص إلى أن هذا الكيان لم يعد يحظى إلا باعتراف محدود، بعد تراجع عدد من الدول عن مواقفها السابقة.

ويعيد المقال التذكير بالموقف الأمريكي الذي برز بوضوح سنة 2020، عندما اعترف الرئيس دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، وهو القرار الذي يقدمه النص باعتباره تأكيدا على مكانة الرباط كشريك استراتيجي موثوق لواشنطن في شمال إفريقيا، سواء في مكافحة الإرهاب أو في ملفات الأمن الإقليمي الأوسع. كما يربط المقال بين هذا القرار وبين المسار الدبلوماسي الذي قاد إلى استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل في إطار اتفاقات أبراهام في دجنبر 2020.

وفي واحدة من أكثر النقاط حساسية في المقال، يشير غرينبلات إلى أن العلاقة بين طهران والبوليساريو ليست، وفق طرحه، مسألة طارئة، مبرزا أن إيران اعترفت بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” منذ سنة 1980، وأن المغرب سبق أن اتهم إيران وحزب الله بتقديم تدريب ودعم لوجستي وتسليحي لعناصر الجبهة.

ووفق المنطق الذي يبني عليه الكاتب تحليله، فإن مثل هذا الانخراط الإيراني لا يندرج ضمن دعم سياسي رمزي، بقدر ما يعكس سعيا إلى إيجاد موطئ قدم عملياتي في شمال إفريقيا واستعماله كورقة ضغط على شريك إقليمي للولايات المتحدة.

ورغم أن الولايات المتحدة لا تصنف البوليساريو حاليا ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية، فإن المقال يذهب إلى أن غياب هذا التصنيف لا يلغي، في حد ذاته، طبيعة الخطر الاستراتيجي المحتمل. ويستحضر في هذا الإطار دروسا سابقة من الشرق الأوسط، حيث جرى، لسنوات، التقليل من خطورة بعض الأذرع المدعومة من إيران قبل أن تتحول إلى عناصر حاسمة في تقويض الدول وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

ويخلص المقال إلى أن أي استهداف لاستقرار المغرب لا يمكن فصله، في نظر كاتبه، عن مصالح الولايات المتحدة نفسها، بالنظر إلى مستوى التعاون الأمني والتنسيق القائم بين البلدين.

ومن ثم، فإن الرسالة المركزية التي تبرز من هذا التحليل هي أن تجاهل التمدد الإيراني عبر الوكلاء في شمال إفريقيا قد يعيد إنتاج الخطأ نفسه الذي وقع فيه المجتمع الدولي في ساحات أخرى، قبل أن يجد نفسه أمام وقائع أكثر تعقيدا وأعلى كلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى