لحسن حداد : “المغرب ليس مجرد شريك.. بل قلب إفريقيا ونبض تنميتها” (فيديو)

في خطوة تعكس عمق الوعي الوطني بالقضايا الجوهرية للمملكة المغربية، أطلق السيد لحسن حداد، رئيس مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بتقديم الاستشارة حول “القضية الأولى للمغرب: الوحدة الترابية للمملكة” بمجلس المستشارين، حلقته الثالثة من برنامج “العهد الجديد” على قناته اليوتيوبية بعنوان “المغرب قلب إفريقيا النابض”. هذه الحلقة، التي جاءت كشهادة حية على الترابط التاريخي والاستراتيجي بين المغرب وقارة إفريقيا، تكشف عن رؤى عميقة تجسد المغرب كجزء أصيل من نسيج إفريقيا، لا مجرد جار أو شريك، بل كقلب نابض يغذي التنمية والتضامن القاري.

يبدأ السيد حداد حديثه بتأكيد جذري على الهوية الإفريقية للمغرب، مستذكرا جذورا تاريخية تمتد إلى عصر المرابطين. فالمغرب، كما يصف، ليس “المغرب وإفريقيا”، بل “المغرب داخل إفريقيا”، وسطها وبؤرتها الأساسية. يستحضر دولة المرابطين الكبرى، التي تأسست على نهر السنغال، ثم امتدت شمالا نحو مراكش والأندلس، ليؤكد أن أصلها إفريقي أصيل. هذا الامتداد التاريخي، الذي أكدته الدول السعدية والعلوية، يجعل المغرب بلدا إفريقيا بامتياز، يتجاوز الحدود الجغرافية ليصبح رمزا للوحدة والاستمرارية القارية.

في سياق هذه الرؤية، يبرز دور جلالة الملك محمد السادس كمحرك أساسي للشراكة الإفريقية، حيث يروي حداد تجاربه الشخصية في مرافقة جلالته خلال زياراته الميدانية إلى دول إفريقية متعددة، مثل السنغال، كوت ديفوار، الغابون، غينيا كوناكري، وبيساو. هذه الزيارات ليست مجرد بروتوكولات رسمية، بل تجسيد لالتزام إنساني عميق، يعكس معرفة جلالته بنبض الشعوب الإفريقية وتحدياتها. ففي غينيا كوناكري، أمر جلالته بإقامة مستشفى عسكري ميداني، وفي أبيدجان، أعطى تعليماته لتطوير بحيرة كوكودي إلى مشروع حضري متكامل، يجمع بين الاستثمار الثقافي والتجاري، مستفيدا من خبرة شركة مارشيكا المغربية.

يؤكد حداد أن رؤية جلالة الملك تتجاوز الجانب الحكومي لتشمل القطاع الخاص، الذي يُعتبر رافعة أساسية للتنمية. فالاستثمارات المغربية في إفريقيا تغطي مجالات البنية التحتية، الفلاحة، المعادن، النقل، اللوجيستيك، والسياحة، ضمن إطار تضامني يقوم على التنمية المشتركة. ومن أبرز الأمثلة مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، الذي يمر عبر 14 دولة ويبلغ تكلفته نحو 50 مليار دولار، ليصبح أكبر مشروع مهيكل في غرب إفريقيا، مخلقا فرص عمل ومنظومات اقتصادية متكاملة.

لا يغفل السيد حداد التحديات التي تواجه القارة، مستذكرا فشل بعض النخب الإفريقية بعد الاستقلال في تجاوز إرث الاستعمار، مما أدى إلى انقلابات عسكرية وتقرير ذاتي. ومع ذلك، يبرز المميزات الإيجابية، مثل انخراط الشعوب الإفريقية في التنمية، والدور الدولي لمنظمات مثل البنك الدولي في دعم مشاريع البنية التحتية. تجارب حداد الشخصية في دول مثل مالي، بوركينا فاسو، وغينيا بيساو، حيث عمل على مشاريع تتبع مواطني وتدبير مجتمعي، تؤكد أهمية التكامل الاقتصادي والاستثمار في الإنسان الإفريقي.

في ذروة حديثه، يشيد حداد بمبادرة جلالة الملك الأطلسية، التي ترى في المحيط الأطلسي مصدر فرص لا حدود له، لا مجرد تاريخ استعماري. تشمل هذه المبادرة الدول المطلة على الأطلسي، بالإضافة إلى الدول المنعزلة مثل بوركينا فاسو، مالي، النيجر، تشاد، وإفريقيا الوسطى، مقدما لها إمكانية الوصول إلى الساحل المغربي. كما يستذكر دعم المغرب في أزمات مثل وباء إيبولا، حيث بقيت خطوط الطيران الملكية المغربية مفتوحة، وأرسلت بعثات طبية، في وقت تخلى فيه العالم عن الدول المتضررة.

يختتم حداد حلقته بتأكيد على الرمزية الروحية لجلالة الملك في إفريقيا، مستشهدا بآية قرآنية: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. فالمغرب، كبوابة إفريقيا، يجسد هذا التعارف من خلال علاقات تاريخية عميقة، من التجارة والتصوف إلى الزيجات المختلطة والاندماج الاجتماعي. هذه الحلقة ليست مجرد مناقشة، بل دعوة لاستلهام الرؤية الملكية في بناء إفريقيا قوية، متحدة، ومستقلة.

وتُعد حلقة “المغرب قلب إفريقيا النابض” شهادة حية على التزام المغرب بقارته، ودليلا على أن الوحدة الترابية للمملكة تتجاوز حدودها الجغرافية لتشمل قلب إفريقيا النابض. إنها دعوة للجميع للمساهمة في هذا المسار الاستراتيجي، الذي يعد بمستقبل مزدهر للقارة بأكملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى