الجيش الجزائري يواجه اتهامات بانتهاكات خطيرة ضد المهاجرين في عمق الصحراء ومنظمات حقوقية دولية تتدخل

في تطور أثار موجة واسعة من الجدل الحقوقي والإقليمي، باشرت قوات من الجيش الجزائري، مدعومة بعناصر من الدرك الوطني، خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ حملة أمنية واسعة في أقصى الجنوب، وتحديداً بمنطقة تقرمبايت التابعة لولاية تمنراست.
وتركزت هذه الحملة على تفكيك مخيمات عشوائية كانت تؤوي مئات المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة من نيجيريا والكاميرون. غير أن العملية لم تمر دون إثارة ردود فعل قوية، بعدما تحدثت تقارير ميدانية عن مشاهد صادمة شملت إحراق الخيام وتوقيف العشرات تحت تهديد السلاح، إلى جانب اتهامات وُجهت لبعض الموقوفين بممارسة السحر والشعوذة، وهي تبريرات اعتبرها متابعون مجرد غطاء لحملة أوسع تستهدف إنهاء مظاهر الوجود الإفريقي غير النظامي في المنطقة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يعيش فيه هؤلاء المهاجرون أوضاعاً إنسانية ومناخية شديدة القسوة، إذ تحولت تلك المخيمات إلى محطات مؤقتة يقيمون فيها بانتظار فرصة العبور نحو السواحل الأوروبية عبر المسالك البحرية.
في المقابل، يبدو أن المقاربة الجزائرية تجاه ملف الهجرة غير النظامية تشهد تصعيداً ملحوظاً؛ فلم تعد تقتصر على تفكيك المخيمات، بل امتدت إلى عمليات ترحيل جماعي وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسانية.
وبحسب ما وثقته هذه المنظمات، جرى دفع آلاف المهاجرين نحو ما يُعرف بـ نقطة الصفر في عمق الصحراء الكبرى، على الحدود مع مالي والنيجر، حيث يُترك المرحّلون لمواجهة مصيرهم وسط ظروف قاسية، مجبرين على قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام تحت حرارة لاهبة وعبر تضاريس وعرة، ما أدى إلى تسجيل حالات وفاة بسبب العطش والإرهاق الشديد.
ولم تقتصر هذه السياسة على الحدود الجنوبية فقط، بل امتدت تداعياتها إلى الحدود الغربية مع المغرب، حيث أفادت شهادات متطابقة بأن السلطات الجزائرية قامت بنقل مئات المهاجرين عبر حافلات وإيصالهم إلى مناطق حدودية شديدة الخطورة، من بينها رأس عصفور ومحيط وجدة وجرادة.
وتشير هذه الشهادات إلى أن عمليات الدفع القسري تتم غالباً خلال ساعات الليل عبر مسالك جبلية صعبة، ما يعرض المهاجرين لخطر السقوط في المنحدرات الصخرية أو مواجهة برد قارس قد يهدد حياتهم، في مشهد يفتقر إلى أبسط معايير الكرامة الإنسانية.
هذا التصعيد الأمني، الذي بلغ ذروته خلال شهر أبريل الجاري بترحيل أكثر من 2200 شخص في أقل من ثلاثة أسابيع، وضع الجزائر في دائرة الانتقادات الدولية المتزايدة.
ويرى محللون أن توظيف ملف الهجرة بهذه الطريقة لم يعد مرتبطاً فقط بالهاجس الأمني، بل تحول إلى ورقة ضمن حسابات سياسية وإقليمية معقدة، ما يجعل المهاجرين الطرف الأضعف في صراع المصالح والأجندات.
وفي ظل استمرار موجات الترحيل الواسعة، التي طالت عشرات الآلاف خلال العام الماضي، يظل السؤال قائماً حول غياب المقاربة الإنسانية والالتزام بالمواثيق الدولية في التعامل مع تدفقات بشرية هاربة من الفقر والنزاعات، لتجد نفسها عالقة في دائرة متواصلة من العنف والترحيل القسري.



