دور مغربي متجدد من الدفاع عن القضية الفلسطينية الى المساهمة في هندسة السلام

عبر الملك محمد السادس عن دعمه لجهود الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرامية الى اعادة اعمار قطاع غزة, مع الدعوة في الوقت نفسه الى اطلاق مسار حقيقي للسلام في الشرق الاوسط, حسب ما اعلنه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة خلال الاجتماع الاول لما يسمى مجلس السلام بواشنطن.
واكد بوريطة ان هذا الموقف يندرج ضمن توجيهات ملكية بصفته رئيس لجنة القدس, مشيرا الى ان المغرب ملتزم بدعم جهود مجلس السلام في غزة, خصوصا في مجالات الامن والصحة وترسيخ قيم التسامح والتعايش, مضيفا ان اعادة الاعمار تشكل مدخلا اساسيا لتثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف السياسية الضرورية لاطلاق مسار تفاوضي جدي.
وشدد الوزير على ضرورة استكمال شروط المرحلة الثانية من خطة الرئيس الامريكي لضمان نجاح جهود السلام, داعيا الى الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية, وضمان اشراك الفلسطينيين عبر مؤسساتهم الشرعية في مختلف مراحل هذا المسار, معتبرا ان استقرار غزة واعادة اعمارها يمكن ان يمهدا لاطلاق مسلسل حقيقي للسلام على اساس حل الدولتين.
من جهته, اعتبر عبد العالي سرحان الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ان الخطوة المغربية تمثل امتدادا طبيعيا لدور تاريخي راكمه المغرب في القضية الفلسطينية, موضحا ان الحضور المغربي لم يكن ظرفيا او مرتبطا بسياقات عابرة, بل تبلور عبر عقود كجزء من هوية دبلوماسية قائمة على الدفاع عن الحقوق الفلسطينية مع الحفاظ على القدرة على التأثير داخل مراكز القرار الدولي.
واضاف ان المغرب تمكن تاريخيا من الجمع بين الشرعية الرمزية والفعالية السياسية, اذ سمح له موقعه داخل العالمين العربي والاسلامي الى جانب علاقاته المتوازنة مع القوى الغربية بلعب دور قناة تواصل غير مباشرة في فترات التوتر, ما جعل صوته مقبولا لدى اطراف متباينة تبحث عن وسطاء يحظون بالثقة وليس فقط باصحاب مواقف معلنة.
وفي تصريحه اشار الباحث الى ان التأثير المغربي لم يقتصر على الخطاب السياسي, بل ارتبط باستمرارية مؤسساتية نادرة في ملفات الشرق الاوسط التي تتغير بتغير الحكومات والتحالفات, معتبرا ان هذا العامل عزز مصداقية التحرك المغربي على المدى الطويل ورسخ صورة الرباط كفاعل يسعى الى حماية فرص السلام بدل استثمار الصراع سياسيا.
وختم سرحان بالقول ان المغرب يسعى في المرحلة الراهنة الى تحويل هذا الرصيد التاريخي الى نفوذ دبلوماسي فعلي في مرحلة ما بعد الحرب, اي الانتقال من موقع الدعم الى موقع المساهمة في صياغة المستقبل السياسي والانساني للقضية الفلسطينية, مؤكدا ان هذا التوجه يعكس نضجا في الرؤية الاستراتيجية يقوم على المشاركة في بلورة حلول واقعية قابلة للتنفيذ بدل الاكتفاء بالدفاع المبدئي عن المواقف.



