يونس مسكين “القطَري”.. الإشاعة هوايتي و التشويش مهمتي

و نحن نعيش أجواء احتضان بلادنا لأكبر تظاهرة رياضية في القارة وهي كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، وما يرافقها من أجواء حماسية وجمالية البنيات التحتية و مظاهر التعايش بين جماهير مختلف البلدان القادمة لمؤازرة منتخباتها، فضّلت بعض المنابر البئيسة و البيادق الخسيسة تركيز اهتمامها على توافه الأمور و تحويل الأنظار صوب نقاش سطحي مبتذل تماشيا مع الأجندات التي تهدف للتشويش على هذه المناسبة الرياضية الفريدة.

و لنأخذ على سبيل المثال لا الحصر، منصة “صوت المغرب” لصاحبها يونس مسكين، حيث أن هذه الوسيلة الإعلامية الممولة من قطر، لم تواكب كأس الأمم الإفريقية من زاوية رياضية صِرفة، و إنما سعت للبحث عن النواقص و تصيد أماكن الخلل و التركيز بشكل مبالغ فيه على المشاكل و الحوادث العرضية التي تصادفها هذه التظاهرة بدليل حجم المقالات المهول الذي يغطي السلبيات فقط (غياب التذاكر/عزوف جماهيري/الكلفة المالية/صعوبة الولوج للملعب…)، وهو ما يتطابق مئة بالمئة مع الخطاب العدمي القادم من فيروس الشرق (الجزائر) و جرثومة الخليج (قطر).

ومما يؤكد أن تغطية “صوت المغرب” نابعة من سوء نية وغياب تام للموضوعية، هو الكم الكبير من المغالطات والتناقضات التي ظهرت بجلاء في آخر مقالين نشرهما هذا الموقع/البيدق، حيث لم يقتصر الأمر على الهشاشة في المعالجة أو التشويه المتعمد للوقائع، بل امتد أيضًا إلى اختيار الزوايا الإعلامية الضيقة و تجاهل الحقائق الواضحة والمصادر الموثوقة.

ففي المقال الأول والذي نشر بتاريخ 25 دجنبر 2025 تحت عنوان “الكرة.. لعبة أم مخدر؟”، تهافت الكاتب/البوق يونس مسكين للضرب في تنظيم المغرب لفعاليات كأس إفريقيا معتبرا إياها مخدرا اجتماعي أو “أفيون الشعوب” تستعمله الدولة كلما احتاجت لتهدئة المزاج العام لرعاياها.. إلا أن المفارقة العجيبة أن نفس المنطق لم يُطبّق على قطر أثناء نتظيمها لكأس العالم 2022 أو كأس العرب 2025، حيث اعتبر الموقع المذكور كرة القدم هناك كمناسبة للفرجة والاحتفال والقوة الناعمة دون ربطها بإلهاء الشعوب أو تغطية المشاكل الاجتماعية، وبالتالي تم إفراغ هذا المقال التحليلي من حياده، و حوّل النقاش من الجانب الرياضي إلى إدانة ضمنية لفرح المغاربة.. وبذلك تحولت كرة القدم لدى يونس مسكين إلى “أفيون” في المغرب و“احتفال” في قطر.

أما المقال الثاني فحمل عنوان “زياش.. قصة النكران !” والذي تم نشره يوم 31 دجنبر 2025، حيث أثبت يونس مسكين من جديد مدى غباءه بعدما ركز على غياب الدعم المعنوي من مسؤولي كرة القدم بالمغرب لحكيم زياش بعد وفاة شقيقه، محمّلاً الدولة المغربية جزءًا من مسؤولية ما أسماه “النكران الرمزي” وغياب الاعتراف بالنجوم الوطنيين، غير مدرك أن زياش تلقى زيارة رسمية من طرف رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع إلى جانب رئيس الوداد الرياضي هشام أيت منا.

يونس مسكين و بسبب جهله، أساء تقدير أسباب غياب اللاعب عن المنتخب المغربي، حيث حاول التسويق لفكرة خبيثة مفادها أن الدولة غاضبة من زياش على خلفية مواقفه من القضية الفلسطينية، وهي حيلة قديمة يُستعمل فيها الجانب العاطفي للتأثير في المتلقي كما أنها دعوة واضحة لتسييس قضية رياضية والضرب في وطنية اللاعب و هو الذي يحب بلده أيما حب حينما تحدى هولندا بأكملها فقط كي يحمل القميص الوطني، ناهيك عن كونه أول المحتفين بالقرار الأممي2797 التاريخي.

لو كان يونس مسكين متابعاً حقيقيا لأخبار لكرة القدم، لعلم أن غياب زياش عن المنتخب الوطني راجع لافتقاده التنافسية بحكم أنه تأخر في التعاقد مع نادٍ كروي قبل نهاية الميركاتو الصيفي بعد فشل تجربته في الدوري القطري، زيادة على ذلك، فإننا لو افترضنا جدلاً أن الدولة منزعجة من زياش كما يزعم هذا المفتري، كيف سمحت له إذن بالتوقيع في صفوف نادي الوداد الرياضي ؟ و كيف يصرح الناخب الوطني وليد الركراكي بأن باب المنتخب لا زال مفتوحًا في وجه اللاعب مستقبلًا ؟.

و عليه، فإن المغرب رغم إثبات جدارته تنظيميا و أمنيا و لوجستيكيا في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، و رغم سيره في الطريق الصحيح نحو سحب البساط رسميا من بعض “الدويلات” التي أرادت احتكار هذا الشرف لوحدها، عليه أن يكون أكثر حذراً ووعيًا أمام هذه المنصات الإعلامية الهدّامة التي تختلق الأحداث وتشوّه الوقائع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى