عمر زعيتر: استعراض العضلات المفتولة والعارية هوس فاق الحدود يغذيه عوز نفسي بشهادة خبراء الصحة النفسية (صور)

لا عيب أبدا في أن يعتد المرء بشكله ويسعى إلى الحفاظ عليه، سواء عبر ممارسة الرياضة أو انتهاج نظام غدائي صحي كفيل بمنحه شعورا براحة وتناغم بين النفس والبدن. لكن الإفراط في جانب والإغفال عن جوانب أخرى في نفس مستوى الأهمية يضع صاحبه بين مطرقة الغلو في إبراز شيء وسندان ظهور أشياء أخرى إلى المشاهد الذي لا تعوزه العين الفاحصة لكل ما يستقبله من مشاهد وصور وتصرفات على وسائط التواصل الاجتماعي.

عمر، شقيق الثلاثي زعيتر كغيره من الشباب مأخوذ بعنفوان الشباب وسطوة المال والنفوذ التي تتملك الإنسان في غفلة من أمره وتوهمه أنه بلغ عنان السماء. فكأي متابع لما يتقاسمه عمر ذي 36 سنة، مع جمهوره على منصة انستغرام، في بادئ الأمر تتمكن منك سلطة الصورة بمختلف تمظهراتها التي لا يتوانى عمر في إظهارها في أبهى الحلل، وتهيم دون وعي منك في حضرة عضلات مفتولة يتوسطها جسد ممشوق، يبدو أن جبهة ابن ال زعيتر تصببت بدل العرق وديانا من “عمر” لبلوغ تلك النتيجة في وقت وجيز، لاسيما وأن البطن البارز كان السمة الوحيدة في جسده التي تجعلنا نميزه بسهولة عن توأمه أبوبكر.

إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، وعمر المهووس بمنحنيات جسده وكأنه فتاة تسعى جاهدة لنشر “زينها” أمام كل من “جابتو الطريق”، قد أصبح يزعج مرتادي منصة انستغرام من كثرة المنشورات التي يستعرض فيها “الكسدة ديالو”. فقبل أن ننهال عليه بالانتقاد أو ما شابه حري بنا أن نطرق باب أهل الاختصاص والصحة النفسية ممن لهم القدرة على قراءة ما وراء الصورة وأي تأويلات نفسية قد ينطوي عليها تحول الإنسان إلى “عبد مشرط لحناك” لسطوة الصورة.

عالم النفس سيغموند فرويد الذي سبر أغوار النفس البشرية ووضع تفسيرات قطعية لمختلف تحركاتها، يصنف تصرفات عمر زعيتر وأمثاله ب “الأنا المثالية” التي تصور لصاحبها أنه له من الأهمية بما كان. وعلى هذا الأساس، يقول فرويد، يقع المرء فريسة في شباك النرجسية التي تدفعه لتسويق صورة وهمية عن ذاته مثلما كان يتمنى أن تكون وليس كما هي عليه الآن. أو بمعنى أكثر دقة، حياة البذخ والجسد المفتول العضلات والألبسة الفاخرة ثم السيارات الفارهة ما هي إلا واقع حديث الظهور في حياة عمر وإخوانه، لكنهم يصرون بشكل مبالغ فيه على إقناع الآخر قبل أنفسهم بأن هذا واقعهم وما هم عليه الآن إنما هي حياتهم الاعتيادية، وكأنهم ينسلخون عن ماضيهم وكل من يحاول عكس هذه الصورة وفق أهواء عمر، فهو حتما يغار أو يزعجه نجاحه في تكريس حب الذات وتسخير الكون لصالحه.

وبالعودة إلى  نظريات التحليل النفسي، أصحاب الشخصية النرجسية المضطربة تجدهم دائمي البحث عن الإعجاب والتقدير في عيون الآخرين، بل يربطون وجودهم بكم الإطراء والمديح المعبر عنه لفائدة شخصهم أو شكلهم، تماما مثلما هو الحال بالنسبة لعمر زعيتر، “شوفوني عندي فورمة باباي رجل البحار هههه”، “شكون فيكم عندو بحال هاد العضلات”. أما عن ما يمتلكه الإخوة زعيتر حديثي العهد بالنعمة والغنائم فحدث ولا حرج، “واش ما عندكم حتى فوتوي في داركم وباغين تجلسو على الطموبيل ديالي” مقتطف من تعليق غاية في العجرفة والتمركز داخل “البرج العالي” تفوه به عمر  في حق ثلاث فتيات مغربيات أردن التقاط صورة أمام سيارته “الغوووز” المركونة أمام مقهاه “شيري شيري” بمارينا سلا حيث الشيشة تقدم للزبائن في واضحة النهار.

زر الذهاب إلى الأعلى