العدل و الإحسان تلعب ورقة “المقاطعة” و تزكّي عقدتها تجاه المؤسسات الدستورية

بقدر ما تمثل الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في الثالث والعشرين من شتنبر الجاري محطة ديمقراطية حاسمة في التاريخ السياسي المغربي، بقدر ما تعرّي حقيقة الخطاب النكوصي لجماعة العدل والإحسان وتكشف عجزها الوجودي عن خوض الغمار السياسي بشكل شريف.

إن الاختباء خلف ذرائع واهية لمقاطعة الانتخابات مثل غياب التنافسية السياسية يمكن اعتباره هروبًا مكشوفًا إلى الأمام لتغطية الإفلاس الإيديولوجي والهوان التنظيمي الذي يكتنف الجماعة، حيث أن الواقع اليوم يثبث مدى خوف “مُريدي” عبد السلام ياسين من صناديق الاقتراع التي ستكشف لا محالة (في حالة دخولهم السباق الانتخابي) عن حجمهم الشعبي الضئيل.

كما يُعدّ الترويج لشعارات العزوف والتشكيك في شرعية المؤسسات المنتخبة ممارسة مكرورة للابتزاز السياسي المفضوح وهرطقة تُجانب الحقائق الدستورية الناصعة، إذ أن النخب الوطنية تمارس صلاحياتها الممتدة في الحكومة والبرلمان بكل شجاعة واقتدار، بينما تكتفي الجماعة بلعب دور التلميذ المشاغب العاجز عن تقديم مشروع واحد يخدم الوطن و المواطن.

على صعيد آخر، فإن البكاء على الأطلال واعتماد أسلوب الاستجداء العاطفي يُحوّل هذه الجماعة إلى ظاهرة “نشاز” تعيش على الهامش، مستكينة لخطاب المظلومية العقيم الذي سئمه الشارع المغربي وفهمه المواطن الحر مسقطاً إياه من حساباته منذ زمن بعيد.

من جهة أخرى، فإن مناخات الحرية والتنافس الشريف تتجسد في المنظومة القانونية الصلبة والرقابة القضائية الصارمة التي ترافق كل المواعيد الانتخابية، مما يجعل ادعاءات التضييق والتزوير التي تدعيها جماعة العدل و الإحسان مجرد هلوسات سياسية تُروجها تماشيا مع أدبياتها المتكلسة.

فالمغرب كدولة قائمة الذات يمارس سيادته الديمقراطية بخطى وثيقة، مرتكزًا على وعي شعبي حصين يرفض أوهام الخلافة والوصاية الدينية المتطرفة التي تُحاول الجماعة جاهدة في كل وقت وحين تغطيتها برداء نضالي مزيف، كما أن اختزال المسار الديمقراطي للمغرب وحصره في زاوية سوداوية مريضة يُؤكد بالملموس استمرار قيادات هذا التنظيم الراديكالي في الانفصال التام عن الواقع المغربي الدينامي، وغرقهم حتى الأذنين في بحر الأوهام.

إنّ بناء الوطن وصون كرامه المواطنين لا يتحققان إلا بعرق المنتخبين النزهاء و من داخل المؤسسات الدستورية وأي دعوة سلبية أو تأليب للرأي العام يبقى مجرد إهدار للزمن السياسي وتفويت لفرص الإصلاح الممكنة.

وعليه فإن الاستحقاق الانتخابي القادم سيكون بمثابة صفعة مدوية لكل حاقد ومقاطع، مؤكدا للجميع أن الإرادة الوطنية الحرة تُصنع بأصوات المواطنين الشرفاء عبر صناديق الاقتراع، وليس بشعارات الظلاميين العاجزين عن إنتاج أفكار نيرة و هواة الدعوة إلى الفوضى سواء ممن تأثروا بتجارب إقليمية فاشلة أو ممن يعيشون “المراهقة السياسية” المتأخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى