الحسين المجدوبي وهشام جيراندو.. تسريبات أطلس هاكرز تفتح باب غرفة التشهير على مصراعيه

تواصل مجموعة «أطلس هاكرز» نشر تسريبات مزلزلة تكشف تباعا خيوط شبكة دولية تنشط في مجالات الابتزاز والنصب والاحتيال والتشهير بأشخاص ومؤسسات مغربية. وبعد تسجيلات ووثائق سابقة سلطت الضوء على علاقات لهارب من العدالة المغربية هشام جيراندو بأشخاص مرتبطين بتجارة المخدرات، يأتي تسريب جديد ليكشف جانب آخر من دائرة اتصالاته وعلاقاته المشبوهة.
هذه المرة، يتجه مضمون التسريبات نحو الحسين مجدوبي، المقيم بين إسبانيا وإنجلترا، والذي يقدم نفسه كإعلامي وصحفي مستقل. وتكتسب المكالمة المتداولة أهميتها من طبيعة النقاش الذي دار بين الطرفين، والذي يتجاوز مجرد تبادل الآراء إلى الحديث عن إنتاج محتوى يستهدف مسؤولين ومؤسسات مغربية.
ومن بين الأسماء التي ترد في التسجيل اسم عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، حيث يظهر نقاش بشأن إعداد مقطع فيديو يستهدفه. كما يتطرق الحديث إلى أسلوب تقديم هذا المحتوى، مع اقتراح تنويع اللغات المستخدمة والانتقال من العربية إلى الفرنسية والإنجليزية، بما يسمح بتوسيع دائرة الوصول إلى جمهور خارج الفضاء العربي.
وهذه النقطة تحديدا تمنح التسريب بعدا يتجاوز الأسماء الواردة فيه. وهنا الأمر يتعلق بطريقة تفكير تقوم على تكييف الرسالة بحسب الجمهور واللغة والمنصة، بما يحول المحتوى من مادة موجهة إلى الداخل إلى خطاب قابل للتسويق خارجيا وإعادة إنتاجه في فضاءات إعلامية مختلفة.
كما أن أهمية هذه المعطيات لا تكمن فقط في معرفة من يتحدث مع من، وإنما في محاولة فهم كيفية صناعة المحتوى المعادي للمغرب: من يحدد الموضوع؟ من يقترح الهدف؟ من يصوغ الرسالة؟ من ينتج المادة؟ ومن يتولى إعادة تدويرها وتوجيهها إلى جمهور مختلف؟.
وبهذا المعنى، فإن التسريبات، تضع أمام الرأي العام أكثر من مجرد علاقة بين شخصين. إنها تثير احتمال وجود توزيع للأدوار داخل منظومة اتصالات وإنتاج محتوى، يتحول فيها التشهير من ممارسة فردية إلى عملية أكثر تنظيما، تتداخل فيها اللغة والإعلام والانتشار الرقمي.
وبالتالي، الثابت في المشهد الحالي هو أن كل تسريب جديد يضيف طبقة أخرى إلى قصة لم تعد تتعلق فقط بما يُقال عن المغرب، بل بدأت تطرح سؤالا أكثر عمقا حول من يقف وراء صناعة الرسائل، ومن يحدد أهدافها، وكيف تنتقل من مكالمة خاصة إلى حملة تشهير عابرة للحدود.



