صوفية طالوني : المسؤول عن صيانة وإعادة تأهيل هشام جيراندو “فلوس الحرام كتمشي في الحرام”

“خايب السيفة” هشام جيراندو يمر بمرحلة صعبة “مراهقة متأخرة”، جاءت نتيجة سنين من الحرمان والمعاناة منذ طفولته. مسخوط مو عاش سنوات عجاف من الفقر المدقع أثر على نفسيته ورسخ له مشاعر من الحقد والكراهية تجاه المجتمع، والتي تتمثل في (النرجيسية، سكيزوفرينيا، الوسواس القهري، اضطراب ثنائي القطب وأيضا عقد نفسية أخرى منها عقدة قابيل، عقدة التفوق، عقدة بيتربان…)، بالإضافة إلى الإستغلالات الجنسية التي كان يتعرض لها جيراندو في صغره. كلها اظطربات وأمراض اجتمعت فيه جعلته شخص عدائي أناني مصلحي غير راضي عن نفسه وشكله، لذلك قرر إعادة هيكلة شاملة لملامح وجهه وجسده بالكامل على يد “زميله” الوفي صوفيا طالوني الذي أشرف شخصيا على عمليات التجميل التي خاضها في تركيا والتي تكللت كلها بالفشل.
هشام جيراندو وصوفيا طالوني تجاوزا حدودو “الزمالة” العادية، لأن الأخير أخد بيد جيراندو وصاحبه في مراهقته وكان سنده في وقت الشدة واستقبله في صالوناته التركية وأشرف على زراعة الشعر، ووجه له أجهزة شفط الدهون من البطن والأرداف، وراقب عملية تكبير “المناطق الاستراتيجية”، ثم ختم العمل بزراعة الأسنان. لكن رغم كل هذه المجهودات لم تتغير صورة جيراندو، وجه شاحب بطن يرفض الإنضباط وأسنان غير صالحة مع تشوهات عضوية. صوفيا طالوني الذي عاش هو الآخر تحولات جسدية مثيرة، وجد في هشام جيراندو زبونا مثاليا يدفع من عائدات الابتزاز ودينارات الكابرنات “فلوس الحرام كتمشي في الحرام”، ليصبح أجمل… أو على الأقل، أقل شبها بنفسه القديمة.
جيراندو الذي دخل مرحلة “المراهقة المتأخرة” وهو في سن يقترب من الستين. لأن الزمن توقف عنده في سن الرابعة عشرة، قرر أن يعوض ما فاته بعمليات الشفط، والنفخ، وزراعة الأوهام، عبر رحلات متكررة إلى إسطنبول تضمنت قائمة من “التعديلات” التي تتطلب تقريرا هندسيا.
- الهندسة المعمارية للوجه: ابتسامة “هوليوود سمايل” براقة، مع زراعة أسنان لتناسب الخطاب الهجومي الجديد.
- البناء والزراعة: زراعة شعر شاقة لإعادة ترميم الخطوط الخلفية وتغطية آثار الزمن والمراهقة المتقطعة.
- إعادة التشكيل: شفط الدهون بالليزر من مناطق البطن والأرداف، وتكبير مناطق أخرى للحصول على القوام “المثالي”.
المثير للسخرية هو مصدر تمويل هذه العمليات التجميلية، فعائدات الابتزاز وأموال “الكابرنات” التي كان يفترض أن تستثمر في مشاريع مدرة للدخل، انتهى بها المطاف في صالونات التجميل وعيادات الشفط بين يدي طالوني. تنطبق هنا المقولة المغربية الخالدة: “فلوس اللبن (الإبتزاز) داتهم صوفيا طالوني”.
العلاقة بين جيراندو وطالوني لم تعد “زمالة”، بل عقد عمل متكامل. جيراندو يسافر إلى تركيا مرات ومرات. اشتهر في أوساط صالونات التجميل، أصبح أحد من أفراد جماعة صوفيا طالوني يقضي معهم سهرات ليلية صاخبة في شقق بإسطنبول برفقة أشخاص من ذوي نفس توجهه المثلي.
ثنائي “الزمالة” جيراندو وطالوني، يشتركان في شيء واحد “مراهقة متأخرة” طال أمدها. جيراندو يكتشف جسده من جديد بعد عقود من الإهمال، وطالوني يعيد اكتشاف دوره في مجال التجميل والبطوكس بعد سنوات من الجدل. “الزمالة” تحولت إلى شراكة تجارية، والنضال المزيف أصبح دعاية لصالونات تركيا، والابتزاز صار تمويلا لعمليات الليزر (الشفط النفخ، التكبير والتصغير…).”المراهقة المتأخرة” عندما تلتقي بعائدات الحرام وصالات التجميل، تصبح مشروعا طويل الأمد… بعقود مفتوحة.









