عبد الإله بنكيران.. بهلوان سياسي فقد البوصلة في خريف العمر
يستمر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في استحضار أسلوبه السياسي “المقزز”، متمسكاً بتكتيك من الزمن البائد يعتمد على ذكر أسماء من المحيط الملكي كلما تراجعت أسهمه أو خفت بريق حضوره في المشهد العام.
بنكيران أشار في لقاء بمدينة الصويرة إلى مستشاري الملك فؤاد عالي الهمة وأندري أزولاي مقرونة بعبارات مسيئة، مؤكدا استمراره في تفضيل صخب المعارك الكلامية على حساب الرصانة المطلوبة في العمل السياسي.
الرجل الذي بلغ من الكبر عتيا، أدرك أن زج هذه الشخصيات في خطاباته يضمن له تصدر المشهد الإعلامي وتأجيج النقاش على منصات التواصل، متجاهلاً في الوقت ذاته التساؤلات الجوهرية حول القيمة السياسية لهذه الممارسات وما إذا كانت تخدم المصلحة العامة أو تظل مجرد وسيلة لاستجداء الأضواء.
عبد الإله “بنطيران” يعلم يقينا في قرارة نفسه أن تصرفاته الغبية هاته تتناقض في جوهرها مع قناعاته التي لطالما روّج لها والتي تنبني على محورية المؤسسة الملكية في الحفاظ على استقرار الوطن، على اعتبار حرصه الدائم على توجيه مناضلي حزبه بالتمسك بهذا الثابت الوطني، لكنه ارتأى على حين غرة خلط الأوراق بسذاجة بجره أسماءا بعينها، والتي تنال ثقة الملك، في قلب تجاذبات حزبية.
وليس غريبا أن تأتي هذه الخرجة الساذجة من “ولد مفتاحة”، مباشرة بعدما أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن عودة المملكة المغربية إلى توقيت غرينيتش ابتداءا من شهر شتنبر المقبل، وهي الورقة الانتخابية التي راهن عليها بنكيران للولوج إلى معترك الانتخابات المقبلة.
لقد أدى هذا القرار الحكومي بإلغاء الساعة الإضافية و الذي تفاعل معه المغاربة بإيجاب، إلى سحب البساط من تحت أقدام زعيم العدالة والتنمية، مما دفعه إلى رد فعل انفعالي يكشف ارتباكه السياسي الواضح، ويؤكد استغلاله للأحداث الجارية لمحاولة إثبات وجوده وسط تراجع متسارع في تأثيره داخل المجتمع المغربي.
في المقابل، فإن مستشاري الملك الذين نعتهم عبد الإله بنكيران بـ “القنادح”، يستحقون منا كل التقدير والثناء على تفانيهم الراسخ وإخلاصهم المتجذر في خدمة الوطن، فهم الذين يشكلون ركيزة أساسية وعقولا مدبرة تسهر بتبصر وحكمة على تنزيل الرؤى الملكية السامية، فضلاً عن كفاءتهم العالية التي تجسد في نكران الذات والعمل الدؤوب لتعزيز إشعاع المغرب وتنمية مؤسساته بعيداً عن أضواء الاستعراض الواهية.
ولعل أكبر “القنادح” الذين عرفهم المغرب في السنوات الأخيرة هم وزراء حزب “المصباح” و منتسبيه، فهناك من التقطته عدسات الكاميرا و هو يستمتع رفقة “مدلكته” في فرنسا، وهناك من طلّقت زوجها لأجل عيون زميلها في الحزب و كذلك هناك من استغل مستخدمة في مكتبه الخاص بالمحاماة لمدة 24 سنة دون تصريح في صندوق cnss، دون إغفال البرلماني الذي مارس “القوادة” لفائدة صحفي الجزيرة أحمد منصور.
إضافة إلى ذلك، كيف يمكن نسيان “القندوحة” التي ضُبطت رفقة “قندوحها” في السيارة وهم في وضع جنسي مخل قبالة شاطئ المنصورية، أو الوزير “القندوح” الذي كان في منصب الناطق الرسمي للحكومة و الذي لم يستطع الحديث بالفرنسية أثناء حلوله ضيفا على أحد برامج راديو Europe 1 وغيرها من الفضائح التي لا تعد و لا تحصى آخرها حصول الحزب على 13 مقعد في انتخابات 2021 وهو ما شكل ضربة قاصمة له و لشعبيته لدى المغاربة.
وعليه فإن صاحب معاش “7 ملايين” وجب أن يعلم بأن التنقيب في محيط القصر، واستفزاز هيبة الدولة ومؤسساتها، يعكسان عجزه الكبير عن مواجهة التحديات الحقيقية، كما يحول التنافس الحزبي إلى مناوشات هامشية لا ترقى لمستوى الطموح السياسي المطلوب.



