المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي في تطوير منظوماته العسكرية

أفادت صحيفة “إسكودو ديخيتال” الإسبانية المتخصصة في القضايا الدفاعية بأن المغرب عزز توجهه نحو تطوير قدراته العسكرية التكنولوجية عبر شراكة استراتيجية تجمع القوات المسلحة الملكية بشركة “هارماتان إي آي” الفرنسية الناشئة. ويهدف هذا التعاون إلى تطوير طائرات مسيرة هجومية وأنظمة دفاع جوي ذاتية التشغيل تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك على هامش معرض “يوروساتوري” الدولي للصناعات الدفاعية الذي احتضنته باريس.

ووفق المصدر ذاته، فإن الاتفاق الجديد لا يقتصر على اقتناء المعدات العسكرية أو المنصات الجوية غير المأهولة، بل يمتد إلى تطوير البرمجيات والأنظمة الذكية المسؤولة عن قيادة هذه المنظومات وإدارة عملياتها. وترى الصحيفة أن جوهر المنافسة العسكرية الحديثة بات يتمحور حول امتلاك التقنيات الرقمية والقدرات البرمجية التي تدير هذه الأنظمة أكثر من امتلاك المعدات نفسها.

وأشارت الصحيفة إلى أن شركة “هارماتان إي آي”، التي أسسها مهندس ينحدر من مدينة الرباط، نجحت مطلع عام 2026 في استقطاب استثمارات بقيمة 200 مليون دولار خلال جولة تمويل قادتها شركة “داسو للطيران” الفرنسية، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذه الأخيرة ليست طرفاً مباشراً في الاتفاق الموقع مع المغرب.

وتعتبر هذه الخطوة امتداداً لمسار صناعي بدأه المغرب منذ نهاية عام 2024، عندما أطلق مشروع إنشاء مصنع تابع لشركة “بايكار” التركية لإنتاج طائرات “بيرقدار أكينجي” المسيرة داخل المملكة. وبحسب الصحيفة، فإن المغرب انتقل تدريجياً من مرحلة استيراد الطائرات بدون طيار إلى مرحلة تصنيعها وتطوير برمجياتها وتشغيلها محلياً، في إطار رؤية تستهدف تعزيز السيادة التكنولوجية ورفع الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة.

كما لفت التقرير إلى أن المملكة راكمت خلال السنوات الماضية خبرة ميدانية متقدمة في تشغيل الطائرات المسيرة ضمن بيئات عملياتية معقدة، ما ساهم في تطوير قدراتها في مجالات الاستطلاع والرصد والاستهداف الدقيق.

وفي مقارنة مع الجارة إسبانيا، أوضحت الصحيفة أن البرنامج الإسباني “سيرتاب”، الذي تشرف على تطويره شركة “إيرباص للدفاع والفضاء”، ما يزال يركز أساساً على مهام المراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية، دون التوفر حالياً على منظومات هجومية مماثلة لما يسعى المغرب إلى تطويره.

وأضافت أن البرنامج الإسباني لن يبدأ أولى تجاربه الجوية إلا خلال النصف الثاني من العام الجاري، بينما من المنتظر تسليم أولى الوحدات التشغيلية للقوات الجوية الإسبانية ابتداءً من عام 2027، وهو ما يجعل عامل الزمن أحد أبرز التحديات التي تواجه المشروع.

ورغم ذلك، تؤكد الصحيفة أن إسبانيا لا تزال تتمتع بمكانة متقدمة في بعض المجالات التكنولوجية المرتبطة بالدفاع، خاصة في تقنيات الاستشعار والحرب الإلكترونية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة. واستشهدت في هذا السياق بشراكة حديثة بين شركة “UAV Navigation” الإسبانية وشركة “Shield AI” الأمريكية لدمج نظام الذكاء الاصطناعي “Hivemind”، القادر على إدارة أسراب من الطائرات المسيرة بشكل مستقل ومنسق.

وفي ختام تقريرها، اعتبرت الصحيفة أن منطقة مضيق جبل طارق تشهد تحولاً متسارعاً في طبيعة التوازنات العسكرية، حيث لم يعد التفوق مرتبطاً فقط بالقوات البحرية أو الوسائل التقليدية، بل أصبح رهيناً بامتلاك منظومات جوية غير مأهولة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، توفر قدرات متقدمة في المراقبة والاستطلاع والعمليات الهجومية، ضمن سباق إقليمي ودولي متنامٍ لتطوير الجيل الجديد من الطائرات المسيرة المسلحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى