هشام جيراندو.. ارتباك الخطاب وتضارب المواقف

أصبح من الواضح أن خرجات هشام جيراندو لم تعد تثير سوى الشفقة والسخرية، بعدما تحولت تصريحاته وتدويناته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى سلسلة من التناقضات والارتباك الواضح. المعني بالأمر يعيش تحت ضغط نفسي كبير أفقده القدرة على الحفاظ حتى على الحد الأدنى من الانسجام في خطابه، لدرجة أنه يقول الشيء ونقيضه في ظرف وجيز.
بعد أن ظهر في إحدى المناسبات معلنا ولاءه للمؤسسة الملكية، ومشيدا بأدوارها ومتغنيا بمكانتها، عاد اليوم ليوجه إليها إنتقادات حادة. هذا التحول يعكس حالة من التناقض والتخبط الواضح في المواقف، ويطرح تساؤلات حول مدى انسجام خطابه وثبات قناعاته. كما أن المكالمات المسربة التي جمعته ببعض تجار المخدرات، وهو يفاوضهم مقابل حذف فيديوهات أو التراجع عن حملات التشهير والابتزاز، أظهرت جانبا آخر من شخصيته بعيدا عن الصورة التي يحاول تسويقها لمتابعيه.
الأخطر من ذلك، أنه يدعي محاربة الفساد القضائي والدفاع عن المظلومين، بينما كشفت تسجيلات هاتفية متداولة، من بينها مكالمته مع القاضي وليد الطالبي، أسلوبه القائم على الضغط والابتزاز ومحاولة التأثير على ملفات معروضة أمام القضاء. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة الأهداف التي يتحرك من أجلها.
جيراندو، عكس الصورة التي يحاول تقديمها عبر البثوث المباشرة والمنشورات المثيرة، يظهر في الكواليس كشخص انتهازي يسعى إلى تحقيق مصالحه الخاصة بأي وسيلة ممكنة، مستغلا شعارات “محاربة الفساد” كواجهة لتلميع صورته وتبرير ممارساته المشبوهة.
فمن يتابع مسار جيراندو يلاحظ بسهولة أن خطابه يتغير حسب المصلحة، وتحالفاته تتبدل حسب الظرف، أما الثابت الوحيد فهو السعي المستمر إلى البقاء في دائرة الجدل والاهتمام، ولو عبر افتعال الصراعات وصناعة القصص المثيرة.
فمثل هذه النماذج التي تتغذى على الإثارة ونشر الفوضى لا يهمها الوطن ولا مصلحة الناس، بقدر ما تبحث عن النفوذ والربح وتحقيق المصالح الشخصية. لذلك يبقى الوعي بخطورة هذه الأساليب والتصدي لها بالحزم والمسؤولية لحماية الرأي العام من التضليل والاستغلال.



