المؤسسة الأمنية تفتح أبوابها في وجه المغاربة و تكرس ثقافة “الشرطة المواطنة”

تحتضن مدينة الرباط من 18 إلى 22 ماي الجاري، النسخة السابعة للأبواب المفتوحة للأمن الوطني، وهي المناسبة التي تسعى من خلالها المديرية العامة للأمن الوطني لتجسيد دينامية الانفتاح و تكريس فلسفة القرب بين المؤسسة الأمنية و المحيط المجتمعي.
كما تُعد هذه المبادرة التواصلية الكبرى و التي تتزامن مع تخليد الذكرى الــ70 لتأسيس الأمن الوطني، بمثابة تحول استراتيجي عميق في العقيدة الأمنية، إذ غدت المقاربة التشاركية ركيزة أساسية لحفظ النظام العام واستدامة الاستقرار، ناهيك على أنها مناسبة سنوية متجددة تهدف إلى رفع الحجاب عن كواليس العمل الأمني الدؤوب، وعرض التقنيات الحديثة المستخدمة في مكافحة الجريمة، مما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وتوطيد التآزر بين حماة الوطن والمواطنين.
و سيكتشف الزائر لأروقة هذه التظاهرة المتميزة، لوحات متكاملة تختزل جهود المؤسسة الأمنية في التحديث والعصرنة، و التي تضع رهن إشارة العموم أحدث الابتكارات التكنولوجية والآليات اللوجستية التي جُندت لخدمة أمن الأفراد والممتلكات، إلى جانب اضطلاعه على مختلف الأجنحة كجناح الشرطة العلمية والتقنية، وفرق التدخل السريع، ووحدات مكافحة الجرائم الإلكترونية، وذلك بهدف تقديم صورة واضحة عن الكفاءة العالية والتكوين التخصصي الدقيق الذي يخضع له نساء ورجال الأمن.
فضلاً عن ذلك، سيتيح هذا التفاعل المباشر للناشئة ولشرائح المجتمع كافة استيعاب حجم التضحيات الجسام التي تكابدها العناصر الأمنية، وإدراك المجهودات المبذولة على مدار الساعة لضمان استقرار وطمأنينة المجتمع، الشيء الذي سيجعل الساكنة تدرك أن الأمن يمثل حقاً أساسياً من حقوق المواطنة، وأن إنتاجه يعد مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً جماعياً وانخراطاً إيجابياً من طرف الجميع.
بالمقابل، فإن البُعد التواصلي لهذه الفعاليات يتجاوز مجرد العرض التقني الجاف، ليتماهى مع غايات إنسانية وحقوقية نبيلة تضع المغاربة في صلب الاهتمام و الانتقال إلى تجسيد مفهوم “الشرطة المواطنة” الذي يحرص على تطبيقه المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي، و هو الذي ما فتئ يدعو منذ توليه قيادة هذه المؤسسة الشُرطية سنة 2015 إلى احترام حقوق و حريات المواطنين و عدم تجاوز الصلاحيات التي يخولها القانون لرجال الأمن.
ولعل أكبر دليل على انفتاح المواطنين على مؤسستهم الأمنية واهتمامهم الكبير بها، النجاح الباهر الذي حققته الدورات السابقة لا سيما النسخة السادسة التي نُظمت بمدينة الجديدة السنة الفارطة، حيث تجاوز عدد الزوار 2.4 مليون زائر مع تسجيل أكثر من 29 مليون مشاهدة للأنشطة عبر الوسائط الرقمية، وهي أرقام قياسية ساهمت في زيادة الإشعاع و التسويق لهذا الحدث.
إن نجاح تظاهرة الأبواب المفتوحة للأمن الوطني يعكس نجاعة الرؤى الاستراتيجية للمديرية العامة للأمن الوطني بقيادة عبد اللطيف حموشي والتي يبقى همها الأوحد أن يخرج المجتمع من هذه الفعاليات برؤية متجددة، تملؤها الطمأنينة والاعتزاز بمؤسسة أمنية يقظة تجمع بين الصرامة في إنفاذ القانون والمرونة في التواصل الإنساني، وكذا الوقوف عن كثب على آليات تحديث المرفق العام الأمني وجعله في خدمة تطلعات المغاربة.



