هشام جيراندو و “كوشمار” تسريبات السلماوي

في كل مرة يظن فيها الرأي العام أن فصول التضليل لدى المجرم  هشام جيراندو قد بلغت منتهاها، يخرج معطى جديد ليكشف أن ما خفي كان أعظم.

و على شاكلة فضيحة “الشارة” و تطبيق ”between us” والتي عرّت سابقاً زيف ادعاءات جيراندو، عاد اليوتيوبر محمد تحفة من جديد ليضع المتابعين ما يشبه “قنبلة” إعلامية من العيار الثقيل، أعادت فتح ملف هذا النصاب باعتباره حالة تطرح أسئلة عميقة عن الحالة البئيسة التي بلغها هذا الأخير.

محمد تحفة أظهر محادثات مسرّبة توحي بأن جيراندو وُضع في موقع “المحاصر بالحقيقة”، بعدما بدا، من خلال تلك الوثائق، مستعداً للتعامل مع قضايا سيادية بمنطق الصفقة لا بمنطق المبدأ.

هذه المحادثات كشفت كيف تم استدرج عبد الحميد السلماوي مرة أخرى هشام جيراندو بخطاب يوحي بامتلاك “أسرار” عن مشروع استخباراتي مزعوم في الصحراء المغربية.

وبدلاً من التحقق والتثبت، وهما أبجديتان في أي عمل إعلامي مسؤول، أظهر العبيط جيراندو اندفاعا لافتا وحماسا غير مبرر لنشر كل ما يمكن أن يسيء إلى صورة البلاد.

هكذا، وبحسب ما أورده تحفة، فقد سقط جيراندو في الفخ، لينشر محتوى مزيف على صفحته بتاريخ فاتح شتنبر 2025، دون أي سند موثوق أو قراءة نقدية للمعطيات.

غير أن أخطر ما في هذه القضية، كما توحي به تسريبات تحفة، لا يكمن فقط في ضعف التقدير أو ما يمكن تسميته “الأمية الرقمية”، بل في البعد الأخلاقي للموضوع.

ذات المحادثات أشارت إلى استعداد صريح من جيراندو للبحث عن “مشتري” لتلك المعلومات المزعومة، وهو ما يحوّل الخطاب من ادعاء الدفاع عن الحقيقة إلى منطق السمسرة والارتزاق.

إن التلاعب بقضايا من حجم الوحدة الترابية، وتحويلها إلى مادة للمزايدة أو الاستثمار، ليس مجرد انزلاق أخلاقي، و إنما مسلك خطير في مسيرة هذا “المرتزق” الذي أبدى فيه ولاءا منقطع النظير لجهات معادية للوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى