مأساة غواناخواتو تعيد الشكوك حول جاهزية المكسيك لاحتضان المونديال

في حادث مأساوي هزّ الرأي العام الدولي، شهدت ولاية غواناخواتو المكسيكية، يوم أمس الأحد، هجومًا مسلحًا خلّف مقتل 11 شخصًا خلال مباراة لكرة القدم، في مشهد يلخص عمق الأزمة الأمنية التي تعيشها بعض مناطق البلاد.

الولاية المعروفة بانتشار عصابات الجريمة المنظمة وتصفية الحسابات المرتبطة بالكارتيلات، تحولت مرة أخرى إلى مسرح للعنف الأعمى، حيث باتت الحياة اليومية وحتى الأنشطة الرياضية البسيطة، مهددة برصاص لا يميز بين لاعب ومتفرج.

هذا الحادث الدموي يعيد بقوة طرح سؤال جوهري يتجاوز التعاطف الإنساني: هل تستطيع المكسيك، في ظل هذا الواقع الأمني الهش، ضمان سلامة حدث رياضي كوني بحجم كأس العالم 2026 ؟

فتنظيم تظاهرة رياضية عالمية لا يقتصر على الملاعب والبنية التحتية، و إنما يرتكز أساسًا على ضرورة توفير بيئة آمنة لملايين المشجعين والوفود الدولية. وعندما تقع مجزرة مماثلة في مباراة محلية، فإن الشكوك تصبح مشروعة حول قدرة هذه الدولة على التحكم في المخاطر خلال حدث رياضي يخطف أنظار العالم.

و على سبيل المقارنة، يبرز نموذج مغاير يؤكد أن النجاح في التنظيم لا ينفصل عن الاستقرار الأمني، و هو النموذج المغربي، فقد أثبتت المملكة، خلال تنظيمها لعدة تظاهرات رياضية كبرى، آخرها بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، قدرتها على الجمع بين الحفاوة الجماهيرية والانضباط الأمني.

إن اليقظة العالية لمختلف الأجهزة الأمنية بقيادة مدير الأمن الوطني و مراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، و الانتشار و التنسيق المحكمين في كأس إفريقيا، جعلت من الملاعب التسعة التي احتضنت البطولة فضاءات آمنة، ومن المدن المضيفة وجهات مطمئنة للزوار، دون تسجيل حوادث أو انفلاتات أمنية تُذكر.

كما برهن المغرب أن الأمن والاستقرار ركيزتان لا غنى عنهما لنجاح أي حدث عالمي و أن الثقة التي وُضعت فيه لتنظيم مونديال 2030 بالشراكة مع إسبانيا و البرتغال ليست وليدة الصدفة.

خلاصة القول، إن حلم المكسيك بالتألق في إقامة كأس العالم 2026 يظل مشروعًا على الورق، لكنه يصطدم بواقع مقلق على الأرض، حيث أن استمرار مشاهد العنف المسلح التي تحصد الأرواح في وضح النهار،  قد يحول معه كأس العالم على حين غرة من عرس كروي إلى اختبار أمني قاسٍ لقدرة الدولة على حماية ضيوفها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى