المغرب يوقع خطة عمل عسكرية مشتركة مع إسرائيل
وقّعت المملكة المغربية وإسرائيل خطة عمل عسكرية مشتركة لسنة 2026، ترمي إلى تعميق التعاون الأمني بين البلدين، ووضع أسس تنسيق استراتيجي بعيد المدى، إلى جانب اقتناء تجهيزات عسكرية دفاعية وهجومية من شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية «إلبت».
ووفق ما أورده موقع Business Insider، يشكل هذا الاتفاق محطة جديدة في مسار تعزيز العلاقات الأمنية الثنائية، تزامناً مع مرور خمس سنوات على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرباط و تل أبيب في إطار اتفاقيات «إبراهام».
وجرى التوصل إلى هذه الخطة خلال آخر اجتماع للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، التي باتت تشكل الإطار المركزي لتنسيق التعاون الأمني. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الاتفاق جاء عقب أيام من المشاورات المغلقة، والتوجيهات الاستراتيجية، وتبادل الخبرات بين مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من الجانبين.
وفي هذا السياق، وصف مسؤولون أمنيون إسرائيليون المغرب بأنه شريك محوري في دعم الاستقرار الإقليمي، معتبرين أن الرباط انتقلت من مرحلة دبلوماسية رمزية إلى تعاون أمني منظم ومؤسساتي. وأكدت هيئة الأركان الإسرائيلية أن هذا اللقاء يمثل «محطة بارزة في مسار تعزيز التعاون الأمني مع المغرب، الشريك الأساسي لأمن واستقرار المنطقة، ويجسد مرور خمس سنوات على استئناف العلاقات ضمن اتفاقيات إبراهام».
وأشارت تقارير متخصصة إلى أن المغرب أعاد خلال السنوات الأخيرة توجيه استراتيجيته في مجال اقتناء السلاح، متجهاً بشكل متزايد نحو الموردين الإسرائيليين، على حساب الشركاء التقليديين في أوروبا والولايات المتحدة، في إطار سياسة تهدف إلى تحديث القوات المسلحة وتنويع الشراكات الدفاعية.
ومنذ تطبيع العلاقات في دجنبر 2020، وسّعت الرباط تعاونها العسكري مع إسرائيل، خاصة في مجالات الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، وأنظمة الاستخبارات، وتقنيات المراقبة، وذلك لتعزيز جاهزيتها في ظل التحديات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية وتنامي عدم الاستقرار في منطقة الساحل.
وفي هذا الإطار، اقتنى المغرب نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «باراك MX»، وأبرم صفقات لشراء أقمار صناعية للمراقبة، إضافة إلى طلب أنظمة المدفعية المتحركة ATMOS 2000 من شركة «إلبت»، في صفقة تُقدَّر بنحو 200 مليون يورو. وتتميز هذه المدافع، عيار 155 ملم، بقدرتها على إصابة أهداف تفوق 40 كيلومتراً، بفضل تثبيتها على شاحنات مزودة بأنظمة تحميل آلية وتحكم ناري رقمي.
وأكدت مصادر مطلعة على المفاوضات أن خطة العمل ستؤطر المشاورات والأنشطة المشتركة والحوار العسكري طوال سنة 2026، بما يسمح للطرفين بتنسيق خططهما الدفاعية وفق تطورات المخاطر الأمنية الإقليمية.
وترى إسرائيل في المغرب بوابة استراتيجية نحو شمال وغرب إفريقيا، وهما منطقتان تشهدان تصاعد نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب وصراعات بالوكالة، ما يجعل تعزيز الشراكة العسكرية مع الرباط فرصة لتوسيع حضورها الأمني خارج نطاق الشرق الأوسط والخليج.
وختم التقرير بالتأكيد على أن خطة عمل 2026 تؤسس لشراكة أمنية طويلة الأمد ومنظمة، يُتوقع أن يزداد تأثيرها في التوازنات الأمنية بكل من إفريقيا والشرق الأوسط، رغم استمرار الجدل داخل المغرب حول طبيعة العلاقات مع إسرائيل.



