السفير الفرنسي بالرباط: القرار الأخير لمجلس الأمن محطة تاريخية في قضية الصحراء وحكمة الملك كانت حاسمة

استضاف برنامج “Inter Matin”، الذي يقدمه الإعلامي محمد البحيري على أمواج “الإذاعة الوطنية – شين إنتر”، السفير الفرنسي بالمغرب كريستوف لوكورتييه، في إطار الاحتفالات بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء. وقد تزامن هذا اللقاء مع إعلان الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً جديداً تحت اسم “عيد الوحدة”، وهو حدث حمل أبعاداً رمزية وسياسية مهمة تناولها الحوار إلى جانب الدينامية المتجددة في العلاقات المغربية الفرنسية، خاصة فيما يتعلق بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
في مستهل الحوار، وصف السفير الفرنسي القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء بأنه “منعطف تاريخي”، معتبراً أن هذا التطور الإيجابي ثمرة “رؤية جلالة الملك الحكيمة” ونتيجة “دبلوماسية مغربية اتسمت بالصبر والاستمرارية على مدى سنوات طويلة”. وأكد أن فرنسا تنظر إلى هذا القرار “بارتياح كبير”، مشيراً إلى أن دعم باريس للمبادرة المغربية للحكم الذاتي ليس جديداً، بل يعود إلى عام 2007، حين كانت فرنسا أول دولة تدعم هذا المقترح بشكل رسمي داخل الأمم المتحدة.
وأضاف لوكورتييه أن بلاده ساهمت “بقوة وفعالية” في الجهود التي سبقت التصويت على القرار الأخير، موضحاً أن “فرنسا عملت بشكل مكثف مع شركائها خلال الأسابيع الماضية للوصول إلى هذه النتيجة”، في إشارة إلى التنسيق الدبلوماسي المتواصل بين باريس وحلفائها لدعم مقاربة المغرب.
وبالحديث عن إعلان يوم 31 أكتوبر عيداً للوحدة، عبّر السفير الفرنسي عن إعجابه بهذا القرار، مؤكداً أن هذا التاريخ سيظل محفوراً في ذاكرته، لما يحمله من رمزية وطنية وإنسانية. كما أبرز عمق العلاقات التاريخية التي تربط المغرب بفرنسا، واستحضر تضحيات الجنود المغاربة الذين وقفوا إلى جانب فرنسا في مراحل مفصلية من تاريخها الحديث.
وفي ما يتعلق بآفاق التعاون الثنائي، كشف السفير أن المرحلة المقبلة ستعرف توطيد الشراكة بين البلدين في مجالات استراتيجية مثل الأمن في منطقة الساحل، واستقرار القارة الإفريقية، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أن الرؤية المغربية تجاه عمقها الإفريقي تمثل “محوراً رئيسياً لبناء مستقبل مشترك”، مؤكداً أن “قوة المغرب وفرنسا تتجلى عندما يعملان معاً”.
أما بخصوص الأقاليم الجنوبية، فقد شدد لوكورتييه على أن فرنسا لم تعد تُميز في تعاملها بين مختلف جهات المغرب، سواء على مستوى التعاون الثقافي والتعليمي والاقتصادي أو ما يرتبط بإصدار التأشيرات. كما دعا الشركات الفرنسية إلى تعزيز استثماراتها في هذه الأقاليم، خصوصاً في القطاعات الواعدة كطاقات المتجددة، وتحلية مياه البحر، والسياحة، مبرزاً وجود مشاريع قائمة بالفعل مثل محطة تحلية المياه قرب مدينة الداخلة.
ويرى السفير أن الأقاليم الجنوبية تمثل “جسراً استراتيجياً نحو القارة الإفريقية”، ما يجعل الاستثمار فيها خياراً استراتيجياً يخدم مصالح الرباط وباريس على حد سواء.
وفي ختام اللقاء، وصف لوكورتييه المغرب بأنه “فضاء للأمل”، مضيفاً: “نحن في فرنسا وأوروبا بحاجة إلى هذا الأمل، فالمستقبل الذي يُبنى هنا هو مستقبل مشترك”. وأنهى حديثه برسالة رمزية قائلاً: “تحيا الصداقة المغربية الفرنسية”.



