تأشيرات شنغن.. الجزائر ضمن أعلى معدلات الرفض عالميا بـ 31%

كشفت إحصائيات المفوضية الأوروبية الخاصة بتأشيرات شنغن لسنة 2025 أن الجزائر سجلت واحدا من أعلى معدلات الرفض عالميا، بعدما بلغت النسبة 31 في المائة، مقابل متوسط عالمي لم يتجاوز 14.8 في المائة. وهو رقم يعكس حجم الصعوبات التي يواجهها المواطن الجزائري في الحصول على تأشيرة قصيرة الأمد لدخول فضاء شنغن.
وتزداد دلالة هذا الرقم عند مقارنته بدول أخرى. فروسيا، رغم تقديم مواطنيها ما يقارب 679 ألف طلب، لم يتجاوز معدل الرفض فيها 6.4 في المائة، أي أقل بحوالي خمس مرات من المعدل المسجل في الجزائر. وهذا يؤكد أن المشكل لا يرتبط بعدد الطلبات فقط، بل بصورة الملفات الجزائرية لدى القنصليات الأوروبية، وبمدى توفر الضمانات المهنية والمالية والاجتماعية، وبمخاوف الهجرة غير النظامية.
وبهذا المعنى، لا يبدو معدل الرفض الجزائري مجرد معطى إداري، بل مؤشر على أزمة ثقة أعمق بين الجزائر وفضاء التنقل الأوروبي. فالقرب الجغرافي والروابط التاريخية والبشرية مع أوروبا، وخاصة فرنسا، لم تعد كافية لتحسين فرص الجزائريين في الحصول على التأشيرة أو تخفيف التحفظ القنصلي تجاه ملفاتهم.
كما يضع هذا الرقم الخطاب الرسمي الجزائري أمام مفارقة محرجة. فبين حديث متكرر عن القوة الإقليمية والسيادة، وواقع يكشف أن نحو ثلث طالبي التأشيرة يواجهون الرفض، تظهر فجوة واضحة بين الصورة التي يحاول النظام تسويقها عن مكانة البلاد، وبين الطريقة التي تُقرأ بها ملفات مواطنيه داخل القنصليات الأوروبية.
وفي النهاية، تؤكد أرقام شنغن لسنة 2025 أن ملف التأشيرات أصبح مرآة دقيقة لأزمة أوسع. فالقوة الحقيقية للدول لا تقاس بالشعارات، بل تنعكس أيضا في قدرة مواطنيها على التنقل بثقة، وفي جودة علاقاتها الخارجية، وفي مستوى الاعتراف العملي الذي تحظى به ملفاتهم لدى الشركاء الدوليين.



