الفيضانات واختبار الجاهزية، كيف يرسخ المغرب سياسة استباقية في إدارة المخاطر

يواصل المغرب، بتوجيهات ملكية من الملك محمد السادس، اعتماد مقاربة استراتيجية في تدبير الأزمات تقوم على الانتقال من ردّ الفعل إلى الاستباق، خاصة بعد الفيضانات والسيول الأخيرة. وترتكز هذه الرؤية على ثلاثة أبعاد أساسية، الوقاية والجاهزية والاستباق، من خلال الرصد المستمر للمخاطر وتحيين المعطيات والتدخل السريع وفق تصور عملي يجري تنزيله ميدانيا.

وشمل هذا التوجه تأمين المناطق المعرضة لخطر الفيضانات واعتماد تقييم منهجي للمخاطر قائم على التتبع الدقيق للمناطق الهشة، لا سيما في ظل تزايد تأثيرات التغيرات المناخية. ويعكس ذلك اعتماد تصور وطني متكامل لإدارة المخاطر، يضع حماية المواطن في صلب الأولويات ويعزز التنسيق بين مختلف المتدخلين.

كما أبرزت فرق الهندسة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية، إلى جانب مصالح الأمن الوطني وباقي السلطات العمومية، جاهزية تقنية وتنظيمية عالية، مكنت من التدخل السريع وإعادة الوضع إلى طبيعته في زمن قياسي، ما يعكس تراكم خبرة مؤسساتية في مواجهة الكوارث الطبيعية.

وساهم التلاحم بين المواطنين والسلطات في تعزيز فعالية هذه التدخلات، حيث طبعت روح المسؤولية والانخراط الوطني عمليات الإغاثة والمواكبة، مؤكدة اعتماد المغرب نموذجا قائما على الاستشراف والتنسيق والإنصات الميداني في مواجهة تحديات المخاطر الطبيعية المتزايدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى