فضيحة مهنية لقناة الجزيرة القطرية.. القناة تفبرك واقعة بالمغرب بصورة من الجزائر للإساءة إلى الأمن المغربي

وقعت قناة الجزيرة القطرية في سقطة مهنية فادحة بعدما استعانت، في مادة إخبارية موجهة إلى الجمهور المغربي، بصورة ملتقطة في الجزائر وقدمتها على نحو يوحي بأنها توثق عملية للأمن المغربي لنقل مهاجرين من منطقة درب ميلاد بمدينة الدار البيضاء.
الأمر لا يتعلق بصورة عامة يصعب تحديد مكانها، ولا بلقطة أرشيفية محايدة يمكن استعمالها لتوضيح موضوع الهجرة. المقارنة تكشف أن الحافلة نفسها والعنصر الأمني نفسه وزاوية التصوير نفسها ظهرت سابقا في منشور جزائري يتعلق بواقعة مختلفة جرت داخل الجزائر، قبل أن تنتقل الصورة، بكل بساطة، إلى مادة للجزيرة تتحدث عن المغرب.
بهذا الأسلوب، لم تكتف القناة بخطأ عابر في اختيار صورة، بل صنعت للقارئ سياقا بصريا زائفا. فالعبارة الموضوعة فوق الصورة تقول بوضوح إن «الأمن المغربي ينقل مهاجرين من منطقة درب ميلاد في الدار البيضاء»، بينما الصورة التي يفترض أن تدعم هذا الادعاء لا علاقة لها لا بالدار البيضاء ولا بالأمن المغربي أصلا.
وهذه ليست تفصيلة شكلية يمكن تجاوزها باعتذار تقني. الصورة في العمل الصحفي ليست زينة توضع لملء الفراغ، بل جزء من المعلومة، وخصوصا عندما تقدم باعتبارها توثيقا مباشرا لواقعة أمنية. استخدام صورة من دولة أخرى ثم إلصاقها بخبر عن المغرب يضرب أبسط قواعد التحقق، ويحوّل المادة من نقل الخبر إلى تضليل بصري صريح للجمهور.
الأكثر إثارة للاستغراب أن الخطأ صادر عن قناة بحجم الجزيرة، بما تملكه من فرق تحرير وموارد ومراسلين وإمكانات تحقق. فإذا كانت منصة دولية بهذه الإمكانات عاجزة عن معرفة أن الصورة التي تنشرها من الجزائر وليست من الدار البيضاء، فذلك يطرح سؤالا جديا حول مستوى التدقيق داخل غرف تحريرها. أما إذا كان أصل الصورة معروفا وتم تمريرها رغم ذلك، فالمشكلة تصبح أخطر بكثير من مجرد الإهمال.
وكان يكفي محررا مبتدئا أن يجري بحثا بسيطا عن أصل الصورة قبل نشرها. وكان يكفي أيضا، في أسوأ الحالات، التنبيه إلى أنها صورة أرشيفية أو تعبيرية. لكن الجزيرة اختارت أن تضعها مباشرة تحت عنوان يتحدث عن الأمن المغربي، بما يمنح المشاهد انطباعا واضحا ومضللا بأن ما يراه وقع بالفعل في الدار البيضاء.
هذه الواقعة تكشف مرة أخرى خطورة التلاعب بالسياق البصري في الملفات الحساسة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالهجرة والأمن. فالصورة المقتطعة من سياقها قد تكون أكثر تأثيرا من عشرات الأسطر، لأنها تمنح الرواية مظهرا من المصداقية حتى عندما تكون اللقطة نفسها لا تمت بصلة إلى الواقعة.
ولا يقف الأمر عند حدود التلاعب بالصورة، بل يمتد إلى جوهر الخبر نفسه وطريقة تقديمه باعتباره واقعة ثابتة. فالجزيرة نسبت إلى الأمن المغربي عملية نقل مهاجرين من درب ميلاد بالدار البيضاء، ثم عجزت عن إسناد روايتها حتى بصورة حقيقية من المكان أو الواقعة، فلجأت إلى مشهد لا علاقة له بالمغرب أصلا، وإنما يعود إلى حادث مختلف وقع في الجزائر. وهنا يصبح استعمال الصورة الجزائرية أكثر من مجرد «خطأ في الأرشيف»، لأنه يكشف هشاشة المادة برمتها ويضاعف الشك في صدقية رواية بُنيت بصريا على مشهد مفبرك جغرافيا وموضوعيا.
والأخطر أن هذه الفبركة لم تقع في مادة عادية، وإنما استُخدمت لإلصاق مشهد أمني سلبي بالمغرب، بما يحمل إساءة مباشرة إلى الأمن المغربي عبر تقديم صورة عنصر أمن جزائري وحافلة جزائرية وكأنهما يوثقان عملية نفذتها المصالح الأمنية المغربية في الدار البيضاء. وبهذا تكون الجزيرة قد صنعت أمام جمهورها واقعا بصريا زائفا وأقحمته في خبر يمس مؤسسة أمنية مغربية، في ممارسة تتجاوز الإهمال المهني إلى تضليل فادح يفرض على القناة توضيح مصدر خبرها، وتصحيح المادة، والكشف عن الكيفية التي سمحت بتحويل واقعة جزائرية إلى أداة للإساءة إلى المغرب وأجهزته الأمنية.



