ندوة حقوقية بسويسرا تسلط الضوء على الجرائم الجنسية للبوليساريو

استضاف نادي الصحافة السويسري في جنيف، مساء الأربعاء 17 يونيو، لقاء حقوقيا تناول سبل التصدي للعنف الممارس ضد النساء وتعزيز الدفاع عن حقوقهن، بحضور عدد من الخبراء والحقوقيين والدبلوماسيين والفاعلين في مجال حقوق الإنسان.
وركزت المناقشات على التحديات التي تواجه حماية النساء من مختلف أشكال العنف، ولا سيما ما يرتبط بضمان وصول الضحايا إلى القضاء، وتوفير آليات فعالة للإنصاف والمساءلة وجبر الضرر.
وخلال اللقاء، جرى تسليط الضوء على التجربة الحقوقية لخديجتو محمد محمود، رئيسة الشبكة الدولية لحقوق الإنسان، المعروفة اختصارا بـ«RIDH»، التي استعرضت جانبا من الانتهاكات التي قالت إنها تعرضت لها في السابق، مؤكدة أن تحركها تجاوز حدود قضيتها الفردية ليصبح جزءا من الدفاع عن النساء ضحايا العنف والانتهاكات.
وجددت خديجتو محمد محمود، في مداخلتها، اتهاماتها لإبراهيم غالي، زعيم المجموعة المسلحة لجبهة «البوليساريو»، معتبرة أن غياب المحاسبة واستمرار الإفلات من العقاب ساهما في مضاعفة معاناة الضحايا وإطالة أمدها.
وطالبت المتحدثة المجتمع الدولي والآليات المختصة التابعة للأمم المتحدة بمواصلة التحقيق في الادعاءات المرتبطة بالعنف الجنسي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والعمل على ضمان إنصاف الضحايا وتعويضهن عن الأضرار التي لحقت بهن.
وشددت على أن النساء المعنفات في حاجة إلى الحماية والمساندة والاعتراف الكامل بحقوقهن، مؤكدة أن مواجهة هذه الظاهرة تستدعي تحركا دوليا لا يخضع للحسابات السياسية أو للخصوصيات والظروف المحلية التي قد تعرقل مسارات العدالة.
كما تطرقت الندوة إلى أوضاع النساء في عدد من مناطق العالم التي تعاني ضعفا في أنظمة الحماية القانونية ومحدودية في وسائل الانتصاف المتاحة أمام الضحايا. ودعا المشاركون، في هذا الإطار، إلى تطوير السياسات العمومية وتقوية التشريعات التي تضمن حماية النساء ومتابعة المتورطين في الانتهاكات.
وأوضح مانويل نافارو، المدير العام للشبكة الدولية لحقوق الإنسان ومحامي خديجتو محمد محمود، أن العنف الجنسي يمثل واحدا من أخطر الاعتداءات على الحقوق الأساسية للإنسان، داعيا إلى إزالة العوائق التي تحول دون وصول الضحايا إلى العدالة، وتمكينهن من الحماية والتعويض طبقا للمعايير الدولية المعمول بها.
بدوره، أكد رامون مونيوث كاسترو، المستشار لدى البعثة الدائمة لكولومبيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، الدور المحوري للمؤسسات الدولية في مكافحة العنف ضد النساء. واعتبر أن التعاون بين الدول والهيئات الأممية يشكل مدخلا أساسيا لمنع تكرار الانتهاكات وتوفير حماية أكثر فاعلية للضحايا.
ومن منظور قانوني وأكاديمي، تناول خبير حقوق الإنسان إيف رايديليه الأسس العالمية التي تقوم عليها مكافحة العنف ضد النساء، وفي مقدمتها صون الكرامة الإنسانية، وتحقيق المساواة، ومناهضة جميع أشكال التمييز. كما أبرز أهمية التربية والتوعية ونشر ثقافة حقوق الإنسان في الوقاية من العنف والحد من أسبابه.
واتفقت مداخلات المشاركين على أن التصدي للعنف ضد النساء لا يمكن أن يتحقق من خلال إجراءات ظرفية، بل يتطلب التزاما مستمرا من الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، إلى جانب تقوية آليات الوقاية والحماية، وتوفير المواكبة النفسية والقانونية للضحايا، ومواجهة الإفلات من العقاب.
وفي ختام اللقاء، دعا المشاركون إلى مضاعفة الجهود الدولية لحماية النساء المعرضات للعنف، ومساندة المدافعين عن حقوق الإنسان، وترسيخ الحقيقة والعدالة والكرامة باعتبارها مرتكزات أساسية لضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلا.



