جوهرة مغربية جديدة.. إشادات دولية واسعة باللاعب أيوب بوعدي بعد تألقه أمام البرازيل

فرض الدولي المغربي أيوب بوعدي اسمه بقوة في أولى مباريات المنتخب الوطني ضمن نهائيات كأس العالم 2026، بعدما قدم أمام البرازيل أداء لافتا في وسط الميدان، دفع صحفا ووسائل إعلام دولية إلى اعتباره أحد أبرز نجوم المواجهة التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله.
ولم تتوقف الإشادات عند صغر سن لاعب ليل الفرنسي، البالغ 18 عاما، أو عند خوضه أول مباراة له في نهائيات كأس العالم، بل ركزت أساسا على حضوره التكتيكي وهدوئه في التعامل مع ضغط لاعبي البرازيل، وقدرته على تأمين خروج الكرة والمشاركة في بناء الهجمات، إلى جانب تفوقه في عدد من المواجهات الثنائية.
وخصصت وكالة «رويترز» تقريرا مستقلا للاعب المغربي تحت عنوان يقدم بوعدي باعتباره موهبة شابة دخلت المسرح المونديالي بـ«هيبة»، مشيرة إلى أنه بدا مرتاحا بصورة لافتة رغم خوضه أول مباراة دولية رسمية أمام المنتخب الأكثر تتويجا بكأس العالم.
ووصفت الوكالة تحركات بوعدي بالمستمرة والمؤثرة، مبرزة قدرته على التقدم بالكرة ومقاومة الضغط البدني، فضلا عن بحثه الدائم عن المساحات والتمركز المناسب لاستقبال التمريرات. كما سجل، وفق الأرقام التي أوردتها، 86 لمسة للكرة، وهي الحصيلة الأعلى بين لاعبي المنتخب المغربي، مع نسبة تمريرات صحيحة تجاوزت 90 في المائة.
واعتبرت «رويترز» أن أداء بوعدي أكد الأسباب التي دفعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى العمل على إقناعه بتمثيل المغرب، بعدما كان قائدا للمنتخب الفرنسي لأقل من 21 سنة، مشيرة إلى أنه لم يحتج إلى فترة طويلة حتى يثبت قدرته على تحمل مسؤولية اللعب في أكبر المسابقات الدولية.
أما صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أفردت بدورها مقالا كاملا للاعب المغربي بعنوان وصفته فيه بالمراهق المتألق الذي دخل المسرح الكبير بسهولة لافتة. وذهبت الصحيفة إلى أن بوعدي لم يكتف بمجاراة نجوم البرازيل، بل تفوق على عدد منهم في قلب الملعب وقدم أداء جعله مرشحا حقيقيا لجائزة أفضل لاعب في المباراة.
وبحسب الإحصائيات التي استندت إليها الصحيفة البريطانية، أنهى بوعدي المباراة بنسبة نجاح في التمرير بلغت نحو 93 في المائة، وتصدر اللاعبين في عدد المواجهات الثنائية الناجحة بواقع 11 التحاما، كما أكمل 30 تمريرة صحيحة داخل نصف ملعب المنتخب البرازيلي.
ورأت «الغارديان» أن هذه الأرقام تكتسب أهمية أكبر بالنظر إلى أن اللاعب خاض المباراة بجوار أسماء أكثر خبرة، وفي مواجهة وسط برازيلي ضم لاعبين اعتادوا المنافسة في أعلى المستويات الأوروبية. كما أثارت الصحيفة نقاشا بشأن جائزة أفضل لاعب في المباراة التي منحت لفينيسيوس جونيور، معتبرة أن تأثير بوعدي على مجريات المواجهة جعله منافسا جديا عليها.
وفي فرنسا، وضعت صحيفة «ليكيب» بوعدي في مقدمة أبرز لاعبي المباراة، ومنحته علامة 8 من 10، وهي من أعلى التقييمات المسجلة في المواجهة. واختارت الصحيفة عنوانا جمع اللاعب المغربي وفينيسيوس جونيور ضمن المتألقين، مقابل اعتبارها أن لاعب الوسط البرازيلي كاسيميرو بدا متجاوزا أمام حيوية وسط المنتخب المغربي.
وأكدت «ليكيب» أن لاعب ليل فرض حضوره في أول ظهور له بكأس العالم، وتحول إلى نقطة ارتكاز أساسية في طريقة لعب المنتخب الوطني، سواء عند استرجاع الكرة أو عند الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.
وسارت شبكة «يوروسبورت» في الاتجاه نفسه، إذ اختارت عبارة «بوعدي النجم الخارق» عنوانا لقراءتها الفنية للمواجهة، وقالت إن اللاعب المغربي «حكم وسط الميدان» رغم وجود أسماء برازيلية ذات تجربة طويلة.
وأبرزت الشبكة أن بوعدي لعب بنضج يفوق سنه، ولم يظهر عليه التردد عند تسلم الكرة تحت الضغط، كما ساهم في منح المغرب أفضلية واضحة خلال فترات مهمة من الشوط الأول. وربطت «يوروسبورت» تألقه بالصورة الجماعية التي قدمها المنتخب المغربي، معتبرة أن المباراة أكدت انتقال «أسود الأطلس» من موقع المنتخب المفاجئ إلى موقع المنافس الذي يفرض احترامه أمام كبار اللعبة.
وفي السياق ذاته، وصفت شبكة «إي إس بي إن» أداء بوعدي بالمتميز، وقالت إن المغرب اعتمد على لاعب وسطه البالغ 18 عاما في مجاراة البرازيل وحرمانها من فرض سيطرتها المعتادة. كما أبرزت الشبكة نجاحه في جميع التمريرات الـ16 التي حاول تنفيذها داخل الثلث الهجومي المغربي، وهو رقم يعكس دقته في المناطق التي يرتفع فيها ضغط المنافس.
ونقلت الشبكة عن مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي تأكيده أن إشراك بوعدي أساسيا أمام البرازيل لم يكن مخاطرة، بالنظر إلى الخبرة التي راكمها اللاعب في الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا، وقدرته السابقة على مواجهة أندية ولاعبين من المستوى العالي.
وفي إسبانيا، اعتبرت صحيفة «إلباييس» أن المغرب قدم كرة تقنية وجريئة أمام البرازيل، وخصت بوعدي بالذكر ضمن اللاعبين الذين ساهموا في تفوق المنتخب الوطني من حيث التنظيم والتحكم في الكرة. وذهبت الصحيفة إلى أن المغرب لعب خلال فترات من المباراة بصورة أقرب إلى البرازيل الهجومية التي ارتبطت تاريخيا بالمهارة والجرأة.
كما سجلت صحيفة «آس» حضوره ضمن أبرز نقاط القوة المغربية، في مباراة كشفت ضعف وسط المنتخب البرازيلي وعجزه عن فرض إيقاع ثابت، خصوصا خلال الشوط الأول الذي كان فيه المغرب الطرف الأفضل.
أما صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، فقد اختزلت حجم الانطباع الذي تركه بوعدي في عنوان قالت فيه إن أداءه جعل المتابع يشعر كما لو أنه يخوض «كأس العالم الثالثة» في مسيرته، وليس أول مباراة مونديالية له. وركزت الصحيفة على الهدوء الذي أظهره اللاعب في التعامل مع مناسبة كبيرة ومنافس بحجم البرازيل.
بدوره، اعتبر موقع «فوت ميركاتو» الفرنسي أن بوعدي قدم مباراة من العيار الكبير، وأن أداءه ترك أثرا واسعا لدى المتابعين، خصوصا أنه نجح في فرض شخصيته منذ أول اختبار رسمي له بقميص المنتخب المغربي.
وتقاطعت أغلب القراءات الدولية عند ثلاث نقاط أساسية في تقييم اللاعب المغربي: قدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، دقته في التمرير، وجرأته في التقدم وربط خطوط المنتخب. كما جرى التنويه بعمله دون كرة، سواء من خلال التغطية أو الدخول في الالتحامات أو مساعدة زملائه على تضييق المساحات أمام لاعبي البرازيل.
ولا تنفصل هذه الإشادات عن السياق الذي سبق التحاق بوعدي بالمنتخب المغربي. فقد كان اللاعب واحدا من أبرز الأسماء الصاعدة في كرة القدم الفرنسية، وخاض عشرات المباريات مع ليل رغم حداثة سنه، كما راكم تجربة في المسابقات الأوروبية وسبق له التألق أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا.
غير أن مواجهة البرازيل نقلت الاهتمام به إلى مستوى آخر. فقد جاءت هذه المرة بقميص المغرب، وفي أول ظهور مونديالي، وأمام منتخب يضم أسماء من الصف الأول عالميا. لذلك لم تتعامل الصحافة الدولية مع ما قدمه بوصفه مجرد مباراة جيدة للاعب شاب، بل باعتباره إعلانا عن ظهور لاعب قادر على فرض نفسه في أعلى مستويات المنافسة.
وبينما ذهبت جائزة أفضل لاعب في المواجهة إلى فينيسيوس جونيور، الذي سجل هدف التعادل للبرازيل، أظهر النقاش الذي أعقب المباراة أن التأثير الجماعي لبوعدي لم يكن أقل أهمية. فالنجم البرازيلي أنقذ منتخب بلاده بلمسة هجومية حاسمة، لكن اللاعب المغربي ساهم طوال المباراة في ضبط إيقاع وسط الميدان ومنح فريقه القدرة على مقارعة البرازيل.
وهكذا، خرج أيوب بوعدي من مباراة البرازيل باعتباره أحد أكبر مكاسب المنتخب المغربي في بداية المونديال. فالإجماع الذي تشكل حول أدائه لم يكن مبنيا على الحماس المرتبط بسن اللاعب أو اختياره تمثيل المغرب، بل على مؤشرات فنية واضحة أظهرت أن «أسود الأطلس» لم يكسبوا مجرد موهبة للمستقبل، وإنما لاعبا قادرا منذ الآن على تحمل مسؤولية وسط الميدان في أكبر المواعيد.



