الصحافة البرازيلية تفتح النار على “السيليساو” بعد تعادله مع المغرب وتشيد بالتفوق الجماعي للأسود

لم تتعامل الصحافة البرازيلية مع التعادل أمام المنتخب المغربي باعتباره مجرد تعثر عابر في بداية كأس العالم 2026، بل قرأته بوصفه إنذارا مبكرا لمنتخب دخل البطولة مرشحا للمنافسة على اللقب، قبل أن يجد نفسه تحت ضغط مغربي قوي، ويحتاج إلى مهارة فردية من فينيسيوس جونيور لتفادي الهزيمة.

وتحولت عبارة «فينيسيوس أنقذ البرازيل» إلى القاسم المشترك بين عدد كبير من العناوين والتحليلات التي أعقبت المباراة. غير أن الإشادة بنجم ريال مدريد لم تحجب موجة الانتقادات التي طالت اختيارات المدرب كارلو أنشيلوتي، وهشاشة الخط الخلفي، وضعف وسط الميدان، وغياب الانسجام الجماعي أمام منتخب مغربي وصفته وسائل الإعلام البرازيلية بأنه أكثر تنظيما وكثافة وجرأة.

على قناة UOL، قدم المحلل باولو ماسيني واحدة من أكثر القراءات حدة، معتبرا أن المنتخب البرازيلي تعرض لما يشبه «الاكتساح» خلال الدقائق الخمس والعشرين الأولى. وتساءل ماسيني إن كان الوحيد الذي شاهد البرازيل تتلقى «درسا حقيقيا»، مشيرا إلى أن المغرب صنع عددا كبيرا من المحاولات في فترة قصيرة، وكان قادرا على تسجيل أكثر من هدف لو حافظ على الوتيرة نفسها.

الأرقام التي استند إليها تحليل UOL عكست بدورها حجم الصعوبات التي واجهها المنتخب البرازيلي. فقد استحوذ المغرب على نحو 70 في المائة من الكرة خلال الدقائق العشر الأولى، وأنهى الشوط الأول بـ12 محاولة مقابل ست فقط للبرازيل. كما خسر لاعبو «السيليساو» عددا من الصراعات في وسط الميدان، ووجدوا صعوبة في تجاوز الضغط المغربي وبناء الهجمات بصورة منتظمة.

وسلط الصحافي غابرييل سا الضوء على التفوق الذي فرضه خط الوسط المغربي، معتبرا أن أيوب بوعدي، البالغ من العمر 18 عاما، قدم مباراة كبيرة وتحول إلى أحد أبرز مفاتيح التحكم في الإيقاع. ولم يكن تفوق المغرب، وفق هذه القراءة، نتيجة اندفاع مؤقت في البداية، بل ثمرة انتشار أفضل وسرعة في استرجاع الكرة وقدرة على حرمان البرازيل من فرض أسلوبها المعتاد.

أما CNN Brasil، فاختارت مساءلة الأداء الدفاعي تحت عنوان تساءل عما إذا كان الحارس أليسون بيكر قد أخفق في لقطة الهدف المغربي. وأكدت الشبكة أن تقدم «أسود الأطلس» كان مستحقا بالنظر إلى ما قدمه الفريقان، وأن المباراة كشفت نقاط ضعف كانت موجودة أصلا داخل المنتخب البرازيلي، لكنها ظهرت بشكل أوضح أمام خصم يمتلك الجودة والقدرة على استغلال المساحات.

ورصدت القناة تأثير هدف إسماعيل الصيباري في لاعبي البرازيل، مشيرة إلى أن المنتخب بدا مرتبكا بعد التأخر، قبل أن يعود أشرف حكيمي ليهدد المرمى بتسديدة قوية عقب انطلاقة من الجهة اليمنى. كما وصف المعلق البرازيلي غالفاو بوينو التعامل الدفاعي مع لقطة الهدف بأنه كان نتيجة «رقابة طفولية»، في انتقاد مباشر لتمركز المدافعين وسوء تقديرهم للهجمة المغربية.

وعلى شبكة ESPN Brasil، جاءت القراءة أكثر وضوحا تجاه حالة التفاؤل التي سبقت البطولة. فقد اعتبرت الشبكة أن من كان ينتظر فوزا برازيليا اعتمادا على التاريخ والألقاب السابقة تلقى تذكيرا بأن المغرب أصبح «خصما مرعبا» في الحاضر، وليس منتخبا يمكن تجاوزه بالاسم أو بالهيبة التاريخية.

وأضافت ESPN أن البرازيل عانت كثيرا في صناعة اللعب، وتأخرت في النتيجة، ولم تنتزع التعادل إلا بفضل لقطة فردية من فينيسيوس جونيور، الذي ظل اللاعب الأكثر قدرة على تقديم حل مختلف عندما عجز البناء الجماعي عن اختراق التنظيم المغربي.

وعكست عناوين UOL Esporte هذه الخلاصة بوضوح. فقد كتب المحلل ماورو سيزار بيريرا أن «فيني جونيور أنقذ البرازيل أمام المغرب»، بينما ذهب باولو فينيسيوس كويلو إلى أن المنتخب «لعب بشكل سيئ» وأن نجم ريال مدريد أنقذه بهدف فردي رائع. ولم يكن الحديث هنا عن لاعب منح فريقه التعادل فقط، بل عن منتخب أفلت من نتيجة أسوأ بعدما فقد السيطرة خلال فترات مهمة من المباراة.

وعلى موقع ge.globo، اعتبر الدولي البرازيلي السابق والمحلل كايو ريبيرو أن المغرب كان «أفضل بكثير»، موجها في الوقت نفسه انتقادات إلى اختيارات أنشيلوتي. وأوضح أن فينيسيوس صنع الفارق بلمحة فردية، لكن التفوق الجماعي كان مغربيا بوضوح، سواء في الانسجام أو الانتشار أو التعامل مع مختلف مراحل اللقاء.

كما أشار ريبيرو إلى أن التنظيم الدفاعي للبرازيل، الذي نال إشادة واسعة قبل انطلاق كأس العالم، لم يظهر بالمستوى المنتظر. وهذه الملاحظة حملت انتقادا مزدوجا؛ فالبرازيل لم تكن قادرة على فرض قوتها الهجومية، ولم تنجح أيضا في الحفاظ على الصلابة الدفاعية التي حاول أنشيلوتي بناءها خلال الفترة السابقة.

صحيفة O Estado de S. Paulo ركزت بدورها على معركة وسط الميدان، معتبرة أن المغاربة صنعوا الفارق بفضل تفوقهم الفني والبدني في هذه المنطقة. وأظهرت المباراة، بحسب الصحيفة، أن وسط البرازيل لم يكن قادرا على مجاراة سرعة تحرك اللاعبين المغاربة أو الحد من قدرتهم على نقل الكرة والضغط.

وفي الاتجاه نفسه، رأت أعمدة Gazeta do Povo أن المنتخب البرازيلي ظهر متوترا بصورة لافتة، ولم يقدم ما يثبت مكانته كأحد المرشحين للقب، بينما فرض المغرب سيطرته خلال أجزاء واسعة من المواجهة.

أما موقع Lance!، فأكد أن بداية البرازيل لم تكن سهلة بأي شكل، وأن فريق أنشيلوتي عانى منذ الدقائق الأولى أمام منتخب مغربي أكثر حدة وتنظيما. كما عاد الموقع إلى لقطة الهدف، موضحا أن الصيباري استغل خطأ غابرييل ماغالهايس في التعامل مع كرة طويلة، وانفرد بأليسون قبل أن يضع الكرة في الشباك بلمسة فنية.

واختزلت قناة Band بداية المباراة في عبارة شديدة اللهجة، معتبرة أن «المغرب سحق البرازيل في مستهل اللقاء». واستحضرت القناة الفرص التي صنعها نائل العيناوي وإبراهيم دياز وعز الدين أوناحي، والضغط الذي مارسه اللاعبون المغاربة على دفاع «السيليساو».

وتوسعت لهجة الانتقاد إلى عدد من الصحف البرازيلية المحلية. فقد عنونت Diário de São Paulo بأن «فينيسيوس أنقذ البرازيل أمام المغرب»، معتبرة أن المنتخب نجا من هزيمة أمام فريق منظم يقدم كرة حديثة. واختارت Hora do Rio de Janeiro عبارة «لقد نجونا من الإحراج»، بينما انتقدت A Tarde غياب الفعالية لدى النجوم تحت عنوان «نجوم بلا تألق»، واعتبرت أن المغرب كان الأقرب إلى استحقاق الفوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى