مخاوف أمنية من العنف والتخريب تحرم السنغال من دعم جماهيرها أمام فرنسا في مونديال 2026

تلقى المنتخب السنغالي ضربة موجعة قبل بداية مشاركته في كأس العالم 2026، بعدما تقرر إلغاء سفر الوفد الرسمي لمشجعي السنغال إلى الولايات المتحدة، إثر فشل طلبات الحصول على التأشيرات الأمريكية، ليجد بطل إفريقيا نفسه أمام احتمال خوض مباراته الافتتاحية القوية ضد فرنسا من دون جماهيره القادمة من السنغال.
وأكد مسؤول بوزارة الرياضة السنغالية أن الوفد الذي كان مقررا إرساله لمساندة المنتخب ألغى رحلته، بعدما اصطدمت طلبات أعضائه برفض التأشيرات. وبذلك لم تعد الأزمة مرتبطة بتأخر إداري أو بصعوبات محدودة تخص بعض المشجعين، بل بحرمان الوفد المنظم بالكامل من السفر إلى الأراضي الأمريكية.
ويضع هذا التطور الجماهير السنغالية أمام كلفة ثقيلة، بعد أشهر قليلة من أحداث العنف والفوضى التي طبعت نهائي كأس إفريقيا بالمغرب. فقد تحولت مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط إلى مسرح للاعتداء على عناصر الأمن والمنظمين، ورشق المقذوفات، وتخريب تجهيزات الملعب، ومحاولات اقتحام أرضية الميدان، في مشاهد تجاوزت حدود الاحتجاج الرياضي وكشفت خطورة الانفلات الذي تورطت فيه فئة من أنصار المنتخب السنغالي.
ولا يمكن قراءة الحرمان الجماهيري الحالي بعيدا عن الصورة التي خلفتها تلك الأحداث. فالولايات المتحدة تستضيف كأس العالم وسط ترتيبات أمنية وهجرية شديدة الصرامة، ومعايير دقيقة لدخول أراضيها، بينما وصلت الجماهير السنغالية إلى البطولة وهي محملة بسابقة حديثة وموثقة من الشغب الرياضي داخل واحدة من أكبر المنشآت الكروية المغربية.
وإذا كانت السلطات الأمريكية لم تعلن أن أحداث الرباط هي السبب المباشر في رفض الطلبات، فإن ما وقع في نهائي كأس إفريقيا جعل مسألة انتقال وفد جماهيري سنغالي كبير أكثر حساسية من الناحية الأمنية. فالسوابق العنيفة لا تختفي بمجرد انتهاء المباراة، بل تتحول إلى عنصر يثقل صورة الجماهير ويرفع منسوب الحذر عند تنظيم تنقلاتها إلى مباريات عالية المخاطر.
وقد أظهرت أحداث الرباط أن الأمر لا يتعلق فقط بحماس زائد أو اعتراض على قرار تحكيمي، بل باستعداد فئة من المشجعين للانتقال من التشجيع إلى التخريب والاعتداء بمجرد خروج المباراة عن المسار الذي تريده. كما ساهم التوتر الذي صنعه بعض أعضاء المنتخب السنغالي، بعد الاعتراض على قرارات الحكم ومغادرة أرضية الملعب، في إشعال المدرجات ودفعها نحو الفوضى.
القرار يمثل أيضا ضربة للاتحاد السنغالي والجهاز الفني، لأن المنتخب سيفقد في واحدة من أصعب مبارياته كتلة جماهيرية اعتاد الاعتماد عليها في الضغط على المنافس ورفع معنويات اللاعبين. وسيجد «أسود التيرانغا» أنفسهم أمام مدرجات قد تميل بوضوح إلى المنتخب الفرنسي، في مواجهة افتتاحية يمكن أن ترسم منذ البداية ملامح المنافسة داخل المجموعة التاسعة، التي تضم أيضا النرويج والعراق.
أما المشجعون السنغاليون المقيمون داخل الولايات المتحدة، أو الحاصلون سلفا على وثائق دخول قانونية، فقد يستطيعون الحضور بصورة فردية، لكن ذلك لا يغير جوهر الضربة المتمثلة في غياب الوفد الرسمي المنظم القادم من دكار، وما يوفره عادة من حضور جماعي وأعلام وأهازيج ودعم متواصل للمنتخب.
وهكذا تحولت الفوضى التي شهدها نهائي كأس إفريقيا من واقعة انتهت في مدرجات الرباط إلى عبء يطارد السنغال في كأس العالم. فالاعتداءات والتخريب لا يسيئان إلى البلد المستضيف وحده، بل يصنعان صورة أمنية ثقيلة يدفع ثمنها المنتخب وبقية المشجعين لاحقا. وما وقع اليوم يؤكد أن من يحول المدرجات إلى ساحة للعنف قد يحرم بلاده، في المحطة التالية، من حق الحضور والمساندة.



