إدارة الجمارك ترصد تلاعبات في فواتير استيراد صادرة عن 7 شركات صينية مرتبطة بمستوردين مغاربة

أفادت مصادر مطلعة بأن مصالح الاستعلام التابعة لقسم الوقاية بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة رصدت مؤشرات قوية تفيد بوجود تلاعب في فواتير صادرة عن سبع شركات صينية تربطها معاملات تجارية بمستوردين مغاربة، وذلك عقب تسجيل فروقات لافتة بين القيم المصرح بها لدى الجمارك والقيمة الفعلية للسلع المستوردة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هذه العمليات شملت بالأساس مواد أولية موجهة لقطاع النسيج وصناعة الملابس، إضافة إلى تجهيزات كهرومنزلية وآلات صناعية وقطع غيار، ما دفع الإدارة إلى توسيع نطاق التحريات لتشمل مختلف الجهات على الصعيد الوطني.
وفي هذا الإطار، أعلنت المصالح المركزية للجمارك حالة تأهب قصوى داخل خلايا مراقبة القيمة بعدد من المديريات الجهوية والإقليمية، لا سيما في الدار البيضاء وطنجة ومراكش، حيث تم إطلاق عمليات افتحاص موسعة همّت فواتير تعود إلى السنة الماضية، فضلاً عن الوثائق المتعلقة بالأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية.
واعتمدت التحقيقات على قواعد بيانات داخلية، إلى جانب التعاون مع إدارات جمركية أجنبية شريكة، ما أتاح مقارنة الأسعار المصرح بها في المغرب بنظيراتها المعتمدة في أسواق دولية أخرى. وقد كشفت النتائج الأولية عن وجود تفاوتات كبيرة، إذ تبين أن الشركات الصينية نفسها صدّرت السلع ذاتها إلى دول أخرى بأسعار تفوق بكثير تلك المعلن عنها لدى الجمارك المغربية.
وأثارت هذه الفوارق شبهات قوية بشأن احتمال تزوير وثائق الاستيراد والتهرب من أداء الرسوم الجمركية المستحقة، في ما يبدو أنه محاولة من بعض المستوردين لتخفيض الكلفة والحفاظ على هامش ربح مرتفع داخل السوق المحلية.
كما أسفرت التحريات عن رصد ممارسات وصفت بالممنهجة، تقوم على التصريح بقيم أقل من القيمة الحقيقية للسلع من قبل المصدرين، بتنسيق مع مستوردين مغاربة، من خلال استعمال فواتير ووثائق تحويل بنكي مزيفة، خاصة بالنسبة للمنتجات ذات الاستهلاك الواسع.
وأكدت المصادر ذاتها أن إدارة الجمارك تتجه نحو مراجعة آلاف الفواتير، التي تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 930 مليون درهم، عبر مقارنتها بفواتير مماثلة معتمدة في الأسواق الدولية، وذلك بهدف تحديد الرسوم الجمركية الفعلية المستحقة، مع التلويح بإدراج الشركات المتورطة ضمن قوائم سوداء.
وفي سياق تعزيز آليات المراقبة، لجأت الإدارة إلى اعتماد أدوات متقدمة في التحليل الاقتصادي، شملت إعداد عشرات الدراسات القطاعية وتحيين مؤشرات تقييم القيمة، فضلاً عن تتبع تقلبات السوق والتشاور مع الفاعلين المهنيين، وهو ما أسهم في تطوير منظومة يقظة أكثر فعالية لمواجهة الممارسات الاحتيالية.
غير أن مسار التحقيقات واجه عدداً من الإكراهات الميدانية، أبرزها صعوبة تحديد المقرات الاجتماعية لبعض الشركات المستوردة، الأمر الذي يعقد إجراءات التبليغ والمساطر القانونية المرتبطة بفرض الغرامات أو اللجوء إلى الحجز والبيع بالمزاد العلني.
وتعكس هذه التطورات توجهاً متزايداً نحو تشديد الرقابة الجمركية على عمليات الاستيراد، في إطار جهود السلطات الرامية إلى مكافحة الغش التجاري، وصون موارد الدولة، وتعزيز شفافية المعاملات الاقتصادية.


