تحالف منظمات حقوقية يدعو لإدراج انتهاكات مخيمات تندوف والقبائل في اتفاقية الجرائم ضد الإنسانية

دعا تحالف منظمات غير حكومية صحراوية إلى أن تتضمن الاتفاقية الدولية المرتقبة الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية معالجة واضحة ومباشرة للانتهاكات الجارية في مخيمات تندوف، إضافة إلى ما وصفه بـ“الاستهداف الممنهج للهوية الثقافية” في منطقة القبائل.

واعتبر التحالف أن ما يحدث في هاتين المنطقتين يكشف عن ثغرات عميقة في المنظومة القانونية الدولية، وهو ما يتطلب معالجته ضمن النص الجديد للاتفاقية.

وفي مذكرة رسمية موجهة إلى رئيسة لجنة الصياغة، الدكتورة ليلى سادات، أشار التحالف إلى وجود “انتهاكات خطيرة موثقة” داخل مخيمات تندوف، تُنسب إلى جهة وصفها بأنها تنظيم عسكري غير حكومي، يحظى بدعم شامل من الدولة المضيفة على المستويات العسكرية والدبلوماسية والمالية.

وطرح التحالف تساؤلات حول مدى قدرة الاتفاقية المرتقبة على ضمان محاسبة هذه الجهات التي تفرض سيطرة كاملة على المخيمات، خاصة في ظل ما اعتبره استهدافا ممنهجا للنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، عبر إجراءات قمعية تهدف إلى إسكات أي معارضة.

أما بخصوص منطقة القبائل، فقد شدد التحالف على أن سكانها يعانون، حسب تعبيره، من سياسة تضييق ممنهجة تستهدف هويتهم الثقافية. واستعرض أمثلة على ذلك، من بينها القيود المفروضة على استعمال اللغة الأمازيغية، ومنع الرموز الثقافية المرتبطة بها، إلى جانب تجريم الدعوات السلمية المرتبطة بحق تقرير المصير.

ودعا إلى إدراج “الاضطهاد الثقافي” بشكل صريح ضمن الجرائم المعترف بها، باعتباره شكلا مستقلا من أشكال الاضطهاد، بما يضمن حماية التنوع الثقافي للشعوب.

كما ربط التحالف بين المقترحات الرامية إلى اعتبار “التجويع” جريمة ضد الإنسانية، وبين الأوضاع في مخيمات تندوف، موضحا أن السكان هناك يعتمدون منذ عقود على المساعدات الإنسانية، في ظل قيود تحد من حركتهم وأنشطتهم الاقتصادية، الأمر الذي يجعل التحكم في الموارد الغذائية وسيلة للضغط السياسي وإخضاع السكان.

ولم يكتف التحالف بالمطالبة بإدراج هذه القضايا في النصوص القانونية، بل دعا إلى إنشاء آليات دولية مستقلة للرصد والمتابعة، تكون لها صلاحيات فعلية للقيام بزيارات ميدانية، بما في ذلك إلى المناطق المغلقة ومخيمات اللاجئين، مع إمكانية استقبال شكاوى الضحايا بشكل مباشر. كما أكد على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة لجبر الضرر، تتجاوز التعويضات المالية لتشمل ضمانات تمنع تكرار الانتهاكات، وعلى رأسها معالجة وضعية اللاجئين غير القانونية التي تطيل أمد معاناتهم.

واختتم التحالف بالتأكيد على أن إدراج حالتي تندوف والقبائل ضمن الاتفاقية سيكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى جدية هذا الإطار القانوني الجديد، وقدرته على حماية الفئات الأكثر هشاشة، محذرا من أن تجاهل هذه القضايا سيجعل الاتفاقية فارغة من مضمونها وغير قادرة على تحقيق أهدافها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى