واشنطن تعلن مراجعة مستقبل المينورسو.. حسم جديد يعزز مكاسب المغرب في ملف الصحراء المغربية
في خطوة تحمل دلالات سياسية لافتة، أعلنت الولايات المتحدة، عبر ممثلها لدى الأمم المتحدة مايك والتز، عن مراجعة استراتيجية لبعثة المينورسو في الصحراء المغربية، وذلك في إطار إصلاح أشمل لعمليات حفظ السلام الأممية وربط استمرارها بمدى فعاليتها وقدرتها على تحقيق نتائج سياسية ملموسة.
هذا الإعلان لا يمكن عزله عن التحولات العميقة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها التقدم المطرد الذي حققه مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الإطار الوحيد الجدي والواقعي وذي المصداقية لتسوية النزاع المفتعل، وهو ما بات يفرض إعادة النظر في طبيعة الأدوات الأممية المعتمدة منذ عقود، وعلى رأسها بعثة المينورسو.
وخلال جلسة استماع يوم 20 مارس، أوضح والتز أن الولايات المتحدة تدرس مستقبل بعثة موجودة منذ عقود، في إشارة واضحة إلى أن استمرار المينورسو بصيغتها الحالية لم يعد أمرا بديهيا، خصوصا في ظل الانتقادات المتزايدة للبعثات الطويلة والمكلفة التي تتحول مع الوقت إلى جزء من حالة الجمود بدل أن تكون أداة لتجاوزها.
وتزداد أهمية هذا الموقف الأمريكي لأنه يتقاطع مع القرار 2797 لمجلس الأمن، الذي طلب من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة في غضون ستة أشهر من تمديد ولايتها، مع مراعاة المفاوضات الجارية. وهو ما يعني أن النقاش حول دور المينورسو دخل بالفعل مرحلة إعادة التقييم العملي، في ضوء التطورات السياسية التي يعرفها الملف.
ومن منظور يخدم المصالح المغربية، فإن هذا التحول يعزز اتجاها دوليا متصاعدا نحو تكييف الآليات الأممية مع الواقع الجديد للنزاع، حيث تراجع منطق الانتظار لصالح منطق الحل السياسي الواقعي. كما أن إعادة النظر في وظيفة البعثة تكرس، بشكل غير مباشر، أن المرحلة لم تعد مرحلة البحث عن صيغ متجاوزة، بل مرحلة مواكبة حل سياسي يتمحور حول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وبذلك، تبدو مراجعة المينورسو أكثر من مجرد إجراء تقني أو مالي، بل تعبيرا عن تحول أعمق في فهم المجتمع الدولي لطبيعة النزاع ولمداخل تسويته. وهو تحول يصب بوضوح في صالح المغرب، الذي نجح في فرض مقاربته كأرضية جدية وواقعية لإغلاق هذا الملف على أساس سياسي دائم.



