هشام جيراندو.. حين يتحول “الإحسان” إلى أداة لتبييض السمعة
أصبح من الصعب اليوم التعامل بجدية مع كل مبادرة تنضوي تحت لواء “العمل الخيري”، خاصة حين تصدر عن أشخاص تحيط بهم الشبهات و يفتقدون للمصداقية.
فعلى سبيل المثال، إعلان التيكتوكر الهارب إلى كندا، هشام جيراندو، عن تنظيم بادرة لفائدة مغاربة كندا من المدمنين و من ذوي المشاكل الاجتماعية لا يمكن عزله عن سياقه الحقيقي، لأن الوقائع المحيطة به تجعل من الصعب تصديقه كفعل إنساني خالص.
الأكثر إثارة للريبة هو التوقيت الذي أعلن فيه جيراندو عن هذه الحملة، و الذي يأتي مباشرة بعد متابعات قضائية ثقيلة لاحقت الرجل وثقها التسريب الصوتي الذي خرج للعلن مؤخرا نسمع فيه هذا المجرم وهو يحاول الترافع عن نفسه ذليلا أمام قاضي المحكمة العليا بمونتريال.
إن استعمال الفئات الهشة كورقة لدغدغة عاطفة المغاربة و البحث عن تلميع صورة إنسان لطختها كثرة الإجراءات القانونية المتخذة ضده، لا يعدو أن يكون سقوطا أخلاقيا و تصرّف انتهازي محض.
كما أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ يطفو على السطح البعد الإشهاري الفج لهذه الحملة، عبر الترويج غير المباشر لمطعم “La Table du Maroc” المملوك لزوجته نعيمة، والمشهور باستغلاله اسم “المغرب” تجاريا.
تحويل المعاناة الإنسانية إلى وسيلة تسويق تجاري هو انحدار خطير من جيراندو، إذ يفرغ أي خطاب تضامني من مضمونه ويكشف أن الهدف ليس مساعدة المحتاجين من مغاربة كندا و إنما توظيفهم في كسب تعاطف الناس وتبييض صورته أمام الرأي العام.
ما يزيد من حدة الانتقاد أن هذا الأسلوب ليس جديدا، بل يتكرر مع نفس الشخص كلما اشتدت عليه الضغوط، وهو ما يؤكد أننا أمام نمط سلوكي إجرامي محترف.
إن الحديث عن العمل الخيري لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يُسقط عن سجل هشام جيراندو سجل المتابعات في قضايا نصب واحتيال وابتزاز وتشهير بالديار الكندية، إلى جانب حكم غيابي بالسجن 15 سنة في قضايا الإرهاب بالمغرب.
و عليه، فإن الجالية المغربية بكندا مطالبة بمزيد من الحيطة و الحذر من هذه الحملة المشبوهة و التي تخفي في طياتها مصالح شخصية واضحة، واستغلالا فظيعا للتعاطف و الكرم المعروف لدى المغاربة، بعيداً عن أي نية حقيقية في مساعدة المحتاجين و الإحسان إليهم.



