سعيدة العلمي.. حكاية سيدة اختلط عليها النضال الحقوقي بسجالات “الحمام المغربي” وأبناء عشيرتها يباركون خطاها

كنظرائها من أشباه الحقوقيين، ممن يرون في أنفسهم “المهدي المنتظر” الذي تعول عليه الأمة لإخراجها من براثن الجهل إلى عوالم النور، كانت تتوقع سعيدة العلمي التي لم تترك وصفا بذيئا إلا وقالته في قصيدة الهجاء الأخيرة على حائطها الفايسبوكي خصت بها المؤسسة الأمنية بالمغرب والمنتسبين لها، لا لشيء إلا لأنهم يسهرون على إنفاذ القانون متى ما دعت الضرورة لذلك، (كانت تتوقع) أن يتم تكريم شخصها وأن تنصب لها الخيام وتنحر على “شرفها” الجمال، احتفاء بمسيرتها النضالية التي ساهمت، لا محالة، في فك العزلة عن دواوير قروية بالمغرب أو كان لها الفضل مثلا في وقف نزيف الهدر المدرسي الذي ينخر المدرسة العمومية.

لكن، هيهات أن توجه العلمي وأمثالها اهتمامها نحو قضايا اجتماعية تمس المعيش اليومي للمواطن المغربي. بل على العكس من ذلك، فالمطلع على مختلف الملفات التي تشحذ بمهارة ألسنة هؤلاء أمام محاكم المملكة تخص بالأساس عشيرتهم وأبنائها وأحفادها وكل من يستوفي شرط “ريحة الشحمة في الشاقور”، فيقترفون مجازر حقوقية بتطويع النصوص القانونية لصالح أبناء العشيرة تنزيلا لشعارهم في الحياة “انصر أخاك ظالما أو مظلوما” و “المغرب يترصد حقوقييه”.

ما من أحد قد يتجرأ على مصادرة حق الناس في التعبير عن آرائهم أو الإدلاء بدلوهم في مختلف قضايا الأمة، وأي قول غير هذا فهو محض افتراء على البلاد وعلى مؤسساتها الدستورية. إلا أن حرية التعبير هي سلاح ذو حدين وجب التعامل معه بحظر لأن الاستهانة به تدفع صاحبها إلى منزلقات لا تحمد عقباها. السيدة سعيدة العلمي التي أخذتها الحماسة أكثر من اللزوم حينما كانت تخط أناملها تدوينة عنيفة في حق رجال المؤسسة الأمنية، كانت تمارس أي شيء إلا التعبير عن رأيها. فأي عاقل قد يصنف أوصاف “الميلشيات والأوغاد والزبانية” في خانة حرية التعبير؟؟. بل الأمر يتعداه إلى أكثر من ذلك، وأصبحنا أمام حالة من التعبير عن الحقد والغل باعتماد أساليب زنقاوية لقذف أشخاص ينتسبون لهيئة ينظمها القانون.

من طبيعة الإنسان الوقوع في الخطأ واقتراف الذنب أكان سهوا أو عمدا، استنادا للحديث الآتي: “كل بني آدم خطاء، وخير الخطّائين التوابون”، العلمي المحاطة بشرذمة من أشباه الحقوقيين ممن ألفوا “تغراق الشقف” لبعضهم البعض، لا يهنأ لهم بال حتى تطأ أقدامهم بوابة السجن. فعوض أن ينصحوها بالعدول عن مواقفها العنيفة والمجانبة للصواب، انخرطت جوقة “المغرقين” الحقوقيين في مباركة خطى زميلتهم التي لن يتقاسموا معها الزنزانة حيث تقبع، على سبيل التضامن مثلا، ولكنهم اكتفوا بإمطارها بوابل من التعليقات المهللة بشجاعتها اللافتة، في انتظار سطوع نجم ضحية أخرى يتكلفون بمراسيم تزيينها وتعطيرها وإلباسها ثوب البسالة والإقدام قبيل زفها صوب بوابة السجن.

وللإشارة، فقد أصدرت ابتدائية عين السبع بالدار البيضاء، اليوم الجمعة الـ29 أبريل الجاري، حكمها في حق سعيدة العلمي، بسنتين حبسا نافذاً، وغرامة مالية قدرها 5000 ألف درهم، على خلفية استغلالها لمواقع التواصل الاجتماعي بغرض الإساءة والتشهير والسب والقذف في حق هيئة ينظمها القانون، وإهانة موظفين عموميين بمناسبة قيامهم بمهامهم بأقوال تمس بالاحترام الواجب لسلطتهم، وتحقير مقررات قضائية، وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة لأشخاص قصد التشهير بهم، وهي التهم المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 263 و265 و247 و266 من القانون الجنائي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى