في منعطف هام.. دي ميستورا يشيد بواقعية الحكم الذاتي المغربي أمام مجلس الأمن ويدعو البوليساريو إلى تقديم تنازلات

أبدى ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، تفاؤلا واضحا بإمكانية اقتراب ملف الصحراء المغربية من منعطف حاسم قد يفتح الطريق أمام حل نهائي للنزاع، وذلك بحسب ما كشفت عنه تسريبات من الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس الأمن، أمس الجمعة، في نيويورك.

ووفق المعطيات المتداولة، اعتبر المبعوث الأممي أن العملية السياسية تعرف، في هذه المرحلة، حركية إيجابية غير مسبوقة، مشيرا إلى وجود “زخم حقيقي” و”فرصة حقيقية” ينبغي استثمارها من أجل الدفع في اتجاه تسوية دائمة، في سياق تنزيل القرار الأممي رقم 2797 الصادر سنة 2025.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية، يوم أمس السبت، أن دي ميستورا أوضح أمام أعضاء مجلس الأمن أن المشاورات التي جرت خلال الأشهر الماضية ساعدت على توضيح بعض ملامح الحل السياسي الممكن، في انسجام مع توجهات مجلس الأمن الداعية إلى تسوية واقعية وعملية ومستدامة للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وفي هذا الإطار، نوه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بتقديم المغرب نسخة مفصلة ومحينة من مبادرته للحكم الذاتي، معتبرا أن هذه الخطوة جاءت استجابة لطلب أممي سابق يروم توضيح مضامين المقترح المغربي، وفتح نقاش أكثر دقة حول عناصره السياسية والمؤسساتية.

كما توقف دي ميستورا عند تشبث المغرب بمواصلة الحوار داخل المسار الأممي الحصري، معتبرا أن هذا الموقف يعكس التزام الرباط بالعملية السياسية متعددة الأطراف التي ترعاها الأمم المتحدة، وبالبحث عن حل في إطار الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأوضح الدبلوماسي الأممي أن الاجتماعات التي انعقدت منذ بداية السنة الجارية مكنت من مناقشة قضايا جوهرية ترتبط بهندسة الحكامة داخل التصور المقترح، خاصة ما يتعلق بمبادئ المشاركة، والتدبير المحلي، والضمانات المؤسساتية، وهي عناصر تندرج ضمن المعايير التي تؤكد عليها الأمم المتحدة في أي حل سياسي قابل للحياة.

وتحيل تصريحات دي ميستورا إلى جولات المشاورات التي انطلقت بمقر السفارة الأمريكية في العاصمة الإسبانية مدريد، قبل أن تنتقل لاحقا إلى واشنطن، بمشاركة وفود تمثل المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة “البوليساريو” الانفصالية، وتحت إشراف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية.

وكشف دي ميستورا، وفق التسريبات ذاتها، أنه يعمل على جمع الأطراف المعنية من جديد قبل شهر أكتوبر المقبل، موعد انتهاء ولاية بعثة “المينورسو” وعودة الملف إلى مجلس الأمن، وذلك بهدف إحراز تقدم نحو اتفاق إطار، وتحديد صيغة المصادقة عليه، إلى جانب بحث ترتيبات التنفيذ خلال مرحلة انتقالية محتملة.

في المقابل، أشار المبعوث الأممي إلى أنه توصل بمقترحات وردود من جبهة “البوليساريو”، غير أنه دعاها إلى القيام بـ”التنازلات التاريخية اللازمة” من أجل بلوغ حل مقبول من جميع الأطراف، خصوصا لفائدة “الأجيال القادمة من الصحراويين”، بحسب تعبيره.

وكان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، قد أكد أمس، خلال الإحاطة الصحفية اليومية، أن كلا من ستافان دي ميستورا ورئيس بعثة “المينورسو”، ألكسندر إيفانكو، قدما إحاطتيهما أمام مجلس الأمن، دون أن يكشف تفاصيل ما جرى تداوله داخل الجلسة المغلقة.

وقال دوجاريك، ردا على أسئلة الصحافيين، إن دي ميستورا كان حاضرا وقدم إحاطة للمجلس، كما حضر ألكسندر إيفانكو، رئيس بعثة حفظ السلام التابعة لـ”المينورسو”، مضيفا أن الأمم المتحدة ستنشر المعلومات المتاحة على منصاتها الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى