فيديو ترويجي لوزارة الدفاع الجزائرية يثير جدلاً واسعاً بعد السطو على ساحة جامع الفنا بمراكش

أثار مقطع ترويجي نشرته وزارة الدفاع الجزائرية انتقادات حادة، بعد ظهوره متضمناً مشاهد لساحة جامع الفنا وصومعة مسجد الكتبية في مراكش، ضمن مادة تروّج لدور الجزائر وإنجازاتها.

واعتبر منتقدون أن تقديم هذه المعالم من دون الإشارة إلى هويتها المغربية يمثل استيلاءً على صور ورموز ثقافية لا تخطئ العين موطنها.

وتضع الواقعة المؤسسة العسكرية الجزائرية أمام انتقاد مباشر، فبدلاً من أن تقدم مادة متقنة تعكس ما تريد تسويقه، بدت عاجزة عن التمييز بين صورتها الوطنية ومعالم جارتها. وبالتالي فإن استخدام رموز مغربية في محتوى رسمي جزائري لا يمنح الخطاب بريقاً بل يكشف ضعفاً في الإعداد، ويضر بمصداقية الرسائل التي تسعى المؤسسة إلى إيصالها.

وساحة جامع الفنا ليست مشهداً عابراً يمكن اقتلاعه من سياقه؛ إنها معلمة متجذرة في تاريخ مراكش وذاكرتها، مثلما أن الكتبية علامة بارزة في هوية المدينة. ومن ثم، فإن تجاهل نسبتهما إلى المغرب لا يبدو تفصيلاً تحريرياً بسيطاً، بل تصرفاً يستخف بحق الجمهور الجزائري في معرفة حقيقة الصور ومصدرها، ويمس باحترام الإرث الثقافي لبلد آخر.

وتزداد حدة الانتقاد حين يصدر المحتوى عن وزارة الدفاع، وهي جهة رسمية يفترض أن تتحلى بأعلى درجات الانضباط والدقة. فكيف تُنشر مادة ترويجية بهذا المستوى من الالتباس، ثم يُترك الجمهور أمام صور مغربية في سياق جزائري؟ إن كان الأمر يعكس خللاً في المراجعة، فتلك علامة على استهتار مؤسسي؛ وإن كان مقصوداً، فهو محاولة مكشوفة لتجميل خطاب رسمي برموز لا تخصه.

وفي ظل التوتر بين الجزائر والمغرب، لا تؤدي مثل هذه الممارسات إلا إلى تأجيج الشكوك وتعميق فجوة الثقة. فبدلاً من بناء خطاب وطني على منجزات واضحة، يفتح هذا الفيديو الباب لاتهامات جديدة بشأن الاستحواذ على التراث المغربي، ويمنح منتقدي الجزائر مادة إضافية للطعن في مصداقية مؤسساتها. ومن حق الجمهور أن ينتظر توضيحاً صريحاً وتصحيحاً للمحتوى؛ أما الصمت، فلن يمحو الصور، بل سيزيد الشكوك حول الرسالة التي أرادت الوزارة إيصالها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى