سليمان الريسوني يتعقب دولارات “الأدسنس” طمعا في تجاوز عطالته المستفحلة
يقول المثل العربي : “صمت دهرا.. و نطق كفرا”.. و هو ما ينطبق تماما على الصحفي “الإمّعة” صاحب السوابق القضائية في الاعتداء الجنسي و الاحتجاز، سليمان الريسوني، الذي قرر بعدما أنهكته سنوات البطالة و قاسى من ويلات الغربة التونسية، دخول عالم “اليوتوب” و الاغتراف من أموال العائدات الإشهارية علّه يداري بها شيئا من أزمته المادية و ينقذ أسرته من براثن الجوع و السغب.
العربيد سليمان الريسوني انكشفت هشاشته فجأة أمام إغراء “النقرات” وتلاشت ادعاءات النضال الفكري التي لطالما روّج لها أمام حلاوة “الأدسنس”، إذ لم يكن اللجوء إلى منصة “اليوتيوب” امتداداً لمشروع صحفي، وإنما استسلاماً صريحاً لمنطق السوق، وبحثا جادا عن الإثارة الرخيصة.
ومن غير المستبعد أن يكون زوج خلود المختاري قد استلهم تجربته من زملاءه في “الحرفة” و “الحبس” أمثال توفيق بوعشرين و حميد المهداوي الذين استطاعوا تحويل الخطاب الإعلامي إلى سلعة رقمية معروضة في بورصة المشاهدات وكذا جعله أداة لجني الأرباح وهو ما يتعارض بطبيعة الحال مع نبل الرسالة الصحفية.
المغتصب سليمان الريسوني لم يأت بجديد يذكر في برنامجه الجديد “الناقد”، حيث تبنى كعادته أسلوب الشحن الإيديولوجي جاعلا من المتابعات القضائية ضد الصحفيين بمثابة صراع بينهم و بين الدولة و أن هذه الأخيرة تستعمل ورقة “العقاب بالجنس” لتأديب كل إعلامي أو حقوقي زاغ عن الصف، وهي المزاعم التي تفتقد للحجية على اعتبار أن “شوهة” كل من توفيق بوعشرين مع مستخدماته والريسوني نفسه مع آدم و محمد زيان مع وهيبة خرشيش و زكرياء المومني مع “يده” شاهدها الملايين من المغاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي و الذين تيقنوا أن الدولة لا تظلم أحدا.
وعلى منوال الشرذمة التي ينتمي إليها، لم يخفي المتنطّع سليمان الريسوني غلّه تجاه المؤسسة الأمنية مرددا ذات “السكريبت” الذي تهتف به الجهات المناوئة للوطن و التي لطالما سعت للضرب في مصداقية الأجهزة السيادية بتلفيق اتهامات كيدية و إطلاق حملات ممنهجة من التشهير و التضليل و زعزعة الثقة بين المواطن و المصالح الأمنية.
و لأنه اختار “مدرسة السواد” كخط تحريري لتوجه قناته بالتركيز على الجزء الفارغ من الكأس و اصطياد الهفوات، كان من الأجدر على المتيّم بالفتيان، سليمان الريسوني، أن يطلق على برنامجه اسم “الحاقد” لأنه التعبير الأدق و الأصح والأكثر مطابقة في وصف مضمون تجربته الجديدة.
الغريب أن الريسوني الذي يتحدث في قناته عن انعدام حرية الصحافة و التضييق على الصحفيين في المغرب، يعيش في بلد ديكتاتوري محض حيث انكفأت حرية الصحافة في تونس منذ وصول قيس سعيد إلى السلطة، إذ اضمحلت المكاسب الإعلامية لحساب هيمنة متصاعدة أحكمت قبضتها على الفضاء العام أضحى معها العمل الصحفي خاضعاً لترسانة من القيود والشروط المُجحفة أهمها “المرسوم 54” الذي تحوّل إلى أداة لتكميم الأفواه وملاحقة الأصوات الناقدة، وتكبيل القلم الحر بذريعة مكافحة الأخبار الزائفة.
ولعل الموظف السابق بجماعة “خميس الساحل” يجهل أن الإعلاميين والمحللين التونسيين يتعرضون لضغوط متزايدة واستدعاءات قضائية متواترة، مما كرس مناخاً من الترهيب و التخويف، ناهيك عن خضوع المؤسسات الإعلامية العمومية لإعادة هيكلة استهدفت تدجينها وتحويلها إلى منابر لإعادة إنتاج الرواية الرسمية وتغييب الرأي الآخر، وهو ما أدى في النهاية إلى تراجع الصحافة التونسية من موقع الصدارة الإقليمية إلى الغرق في مسار ضيق يتهدده التضييق الممنهج.
في النهاية ستفشل تجرية سليمان الريسوني الجديدة في ضرب صورة الدولة أو المس بمؤسساتها، بدليل فشله السابق يوم كان كاتباً في الصحافة الورقية أو يوم كان فيسبوكياً يصيغ التدوينات، كما أن كلامه لن يؤثر في واقع البلاد مهما غيّر المنبر أو الوسيلة، وستبقى مؤسسات الدولة قوية وثابتة، بينما تبقى خرجاته مجرد ضجيج على الإنترنت لا وزن لها ولا هيبة.



