في إطار التعاون العسكري المغربي الأمريكي.. طانطان تستعد لاحتضان مركز إفريقي متطور يضم أكاديمية للمسيرات وفضاءات للتجريب الدفاعي

كشفت السفارة الأمريكية بالمغرب، اليوم الجمعة 14 غشت 2026، عن تفاصيل المشروع المرتقب لإنشاء «المركز الإفريقي المتقدم للتدريب والتجريب» بمدينة طانطان، مبرزة مكوناته الرئيسية وطبيعة المهام التي سيضطلع بها في إطار التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة وشركائهما الأفارقة.

وأوضحت السفارة الأمريكية، في منشور عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، أن المنشأة ستعتمد على ثلاثة مكونات أساسية، من بينها فضاء ميداني مخصص للتدريبات متعددة المجالات، يتيح اختبار قدرات عسكرية ضمن نطاق واسع من الطيف الكهرومغناطيسي، بما يشمل موجات الراديو والميكروويف والأشعة تحت الحمراء والترددات عالية الطاقة.

وسيُخصص هذا المجال لتجريب مختلف العمليات الهجومية والدفاعية، إلى جانب تطوير قدرات جمع المعلومات الاستخبارية وتعزيز التنسيق بين أنظمة الأسلحة والوسائل العسكرية المختلفة، بما يوفر بيئة تدريب واختبار تحاكي طبيعة التهديدات الحديثة.

كما يتضمن المركز أكاديمية متخصصة في مجال الطائرات المسيرة، ستعمل على تكوين المشغلين والمخططين العسكريين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية، مع التركيز على مواجهة التهديدات الإرهابية، ومراقبة المجال الجوي، وتنسيق عمليات الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الضربات الدقيقة.

أما المكون الثالث، فيتمثل في مركز للابتكار والتجريب، سيتيح تطوير واختبار تقنيات دفاعية جديدة تتميز بانخفاض كلفتها وإمكانية تكييفها ونشرها ميدانيا. ومن المنتظر أن يجمع هذا الفضاء بين مؤسسات أكاديمية وشركات متخصصة في الصناعات الدفاعية ضمن فرق بحث متعددة التخصصات، بهدف ابتكار حلول تستجيب للحاجيات العملياتية للقوات المسلحة.

ويأتي إنشاء هذا المركز في سياق توسيع وتعميق التعاون العسكري المغربي-الأمريكي، مع توجه نحو تطوير منظومات التدريب والابتكار الدفاعي وفتح المجال أمام مشاركة عدد من الشركاء الأفارقة، بما يجعل المنشأة المرتقبة فضاء للتكوين والتجريب وتبادل الخبرات على المستوى القاري.

ومن المنتظر أن تبدأ مناورات «الأسد الإفريقي» لعام 2027 في اختبار التصور العملياتي للمركز، من خلال توظيف تقنيات متطورة تشمل أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تجريب قدرات مرتبطة بالأنظمة والأسلحة ذاتية التحكم.

وتستهدف هذه الدينامية استكمال مختلف مكونات المنشأة في أفق سنة 2030، لتتحول طانطان إلى منصة متقدمة للتدريب العسكري والبحث والتطوير والابتكار الدفاعي، بما يعزز قدرات الدول الإفريقية على مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة، ولا سيما المرتبطة بانتشار الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل.

ولا تقتصر أهداف المشروع على الجانب العسكري، إذ يُرتقب أن يسهم المركز أيضا في دعم البحث التكنولوجي وتطوير حلول دفاعية قابلة للتطبيق، بما قد يفتح المجال أمام تعاون أوسع بين القطاعات العسكرية والأكاديمية والصناعية، ويمنح المشروع بعدا تكنولوجيا وتنمويا إلى جانب وظيفته العملياتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى