حين يتحول رفاق التشهير إلى خصوم في الغرف المغلقة.. ماذا تكشف تسريبات المهدي حيجاوي وهشام جيراندو؟

ما تكشفه التسجيلات الجديدة التي نشرتها مجموعة «أطلس هاكرز» يتجاوز حدود خلاف عابر بين أسماء ارتبطت بخطاب الابتزاز والتشهير؛ فنحن أمام معطيات ترسم ملامح علاقة تحكمها البراغماتية الحادة، حيث يصبح الحليف المحتمل مشروع ضحية، وتتحول الشراكة إلى ورقة قابلة للتداول متى اقتضت الحسابات الشخصية ذلك. فالمحادثات المنسوبة إلى حيجاوي مع محمد رضا الطاوجني تضعنا أمام سيناريو مختلف تماما عن الصورة التي حاولت هذه الأطراف تسويقها للرأي العام.
اللافت أن ما ورد في التسجيلات يلتقي مع رواية سبق أن قدمها الطاوجني عبر قناته على يوتيوب، بشأن استعداد حيجاوي للمساومة على جيراندو مقابل تسوية وضعه الشخصي. ولم يقف الأمر عند حدود الحديث عن إمكانية التخلص منه، بل وصل إلى اقتراح ترتيبات ميدانية في الكوت ديفوار أو الغابون، مع عرض استدراجه وتسليمه، فضلا عن طرح وسائل تقنية للوصول إلى معطياته الخاصة، سواء عبر هاتف مراقب أو الاستيلاء على هاتفه الشخصي بواسطة أحد المقربين منه. إنها تفاصيل تنقل القضية من مجرد تبادل للاتهامات إلى مساحة أكثر تعقيدا، تتداخل فيها الحسابات الشخصية مع أساليب الاستغلال والمناورة.
والأكثر دلالة أن جيراندو، الذي يقدم نفسه في العلن باعتباره شريكا في معركة واحدة، يظهر في الأحاديث المسربة موضوعا للاحتقار والتخطيط للإيقاع به؛ وهي مفارقة تختزل هشاشة الروابط داخل هذه الدائرة، وتكشف أن الشعارات المرفوعة ليست سوى واجهة لعلاقات تحكمها المنفعة. وبصرف النظر عن ضرورة التحقق من التسجيلات ومضامينها، فإن ما تطرحه من أسئلة يستحق الانتباه: أي مصداقية يمكن أن تصمد أمام هذا القدر من التناقض بين الخطاب العلني والتدبير السري؟ وأي مشروع يمكن أن يقوم على علاقات يصبح فيها كل طرف مستعد للتضحية بالآخر عند أول منعطف؟



