علي لمرابط.. صحفي استرزاقي ذو سجل حافل بالنزاعات القانونية و المتابعات القضائية
أثار توقيف المسمى علي لمرابط مساء أمس بمطار طنجة على خلفية مذكرات بحث قضائية، ضجة كبرى في مواقع التواصل الاجتماعي تزعمتها شبكة مشبوهة من المتضامنين ممن يهدفون لاستغلال هذا الحدث سياسياً.
لمرابط الذي لطالما عُرف عن أسلوبه أن نموذج صارخ للصحافة التي تتخذ من التشهير منهجا ومن الابتزاز مسلكا، دأب على استهداف الأفراد والمؤسسات بنمط يفتقر لأدنى معايير النزاهة و الضمير المهنيين.
لقد غدت مقالات و فيديوهات علي لمرابط، ساحة لتصفية حسابات سياسية ضيقة، مستغلاً واجهة حرية التعبير أولا و إقامته بالديار الإسبانية ثانيا، للضرب في كل من لا يوافق توجهاته وتشويه سمعتهم، وهو ما يظهر جلياً في هجماته المتكررة ضد المقاولات الإعلامية و الأجهزة الأمنية و الهيئات السياسية، محولاً محتواه إلى أداة تشهيرية بامتياز.
ولمن لا يعرف هذا الانتهازي، فهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها متابعته قضائيا، فمسيرة الرجل حافلة و زاخرة بالملاحقات القانونية والتي تعطينا انطباعا أوليا لفهم طبيعة مشروعه الصحفي القائم على اختلاق الفوضى و إثارة القلائل و التشويش و الاصطياد في الماء العكر.
ففي نونبر 2001 حوكم لمرابط بالسجنِ أربعة أشهر وغرامة قدرها 3000 يورو وذلك بسبب مادة خبرية كاذبة عن ميزانية القصور الملكية.
كما أدين سنة 2003 بالسجن ثلاث سنوات على خلفية التطاول على المؤسسة الملكية والوحدة الترابية للمغرب، وهي تهم جسيمة تنم عن استعداء واضح للثوابت الوطنية، قبل أن يستفيد من عفو ملكي بعدها بعام والذي شكل فرصة سانحة له لمراجعة نفسه و إعادة النظر في خطه التحريري، إلا أنه لم يحسن استغلالها و أخفق في استثمارها.
و لم تتوقف ممارسات مؤسس جريدة “دومان” عند هذا الحد، بل تلتها إدانة جديدة عام 2005 بغرامة مالية كبيرة والمنع من مزاولة المهنة لعشر سنوات، نتيجة دعوى قضائية رفعتها ضده جمعية أهالي ضحايا القمع بمخيمات تندوف، بعدما صرح أن الصحراويين المحتجزين بهذه المخيمات ليس لديهم الرغبة في العودة إلى أرض الوطن، مما يبرز تورطه في قضايا تمس بكرامة الضحايا و تصميمه اللامتناهي على التلاعب بالحقائق التاريخية.
من جانب آخر، فإن المثير في قضية توقيف علي لمرابط بمطار طنجة يوم أمس، أنه كشف النقاب عن شبكة من “التضامن الفئوي” المشبوه، حيث هبت عدد من الأصوات لمؤازرته، وهي النماذج البشرية التي اعتادت الاصطفاف ضد كل قرارات السلطة و محاولة تلميع صورة الأشخاص المواظبين على تأليب و تهييج الرأي العام.
إلى ذلك، فإن هؤلاء المناصرون “المصلحيون” يصرون على غض الطرف عن تجاوزات لمرابط الأخلاقية والقانونية، مفضلين لعب ورقة “المزايدة السياسية” على حساب احترام سيادة القانون، وهو ما يبرهن أن الذود عن لمرابط و أمثاله لا يستند إلى مبادئ حقوقية، و إنما ينفذ فقط أجندات إيديولوجية ضيقة يبقى هدفها المركزي هو تقويض استقرار المؤسسات.
ولعل السؤال الأبرز في سياق توقيف علي لمرابط هو لماذا ألح هذا الأخير على دخول التراب الوطني رغم علمه أنه يشكل موضوع مذكرات بحث قضائي ؟
شيء من الجواب يكمن في التوقيت الذي اختار فيه “أراجوز” النظام الجزائري ولوج المملكة المغربية، أي أياما قليلة قبل حلول الذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد، وهي المناسبة الوطنية التي تعد رمزاً للوحدة الوطنية والالتحام الوثيق بين العرش والشعب، مثلما تُجسد استمرار رابطة البيعة الشرعية والولاء المتبادل بين الطرفين.
و من غير المستبعد أن يكون علي لمرابط قد نسق مع جهات معادية لتأدية هذه المسرحية الدرامية و التي يلعب فيها دور “القربان” واصطناع أزمة وهمية، قصد التشويش على منجزات المغرب على المستوى الحقوقي و كذا التغطية على المكتسبات الدبلوماسية لا سيما تلك المتعلقة بقضيتنا الأولى قضية الصحراء المغربية.
صفوة الكلام أن القانون سيتخذ مجراه بناءا على مبدأ استقلالية القضاء في بلد يرفض كل أشكال المساومة و اللجوء إلى سياسية “لي الذراع”.



