الوزيرة المنصوري في قلب عاصفة انتقادات بعد افتتاح منتزه “با حماد”.. استغلال انتخابوي ومشاهد تقبيل اليد يشعلان الجدل

لم يكن افتتاح منتزه “با حماد” بالمدينة العتيقة لمراكش حدثا عاديا في نظر عدد من المتابعين، ليس لأن المشروع في حد ذاته لا يستحق الاهتمام، بل لأن الطريقة التي جرى بها تسويق النشاط حولته، وفق انتقادات واسعة على منصات التواصل، من لحظة جماعية مرتبطة بمرفق عمومي إلى مشهد سياسي مطبوع بكثير من الاستعراض والتلميع الشخصي لفاطمة الزهراء المنصوري، الوزيرة ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش.
فالحدائق والفضاءات الخضراء، في مدينة بحجم مراكش، يفترض أن تكون جزءا من واجب تدبيري عادي تجاه السكان، لا مناسبة لصناعة هالة سياسية حول مسؤولة منتخبة. غير أن ما رافق النشاط من كاميرات وتصريحات واستقبال مبالغ فيه، دفع عددا من المغاربة إلى التساؤل عما إذا كان الأمر يتعلق بافتتاح مرفق عمومي أم ببروفة مبكرة لحملة انتخابية تريد تحويل مشاريع الجماعة إلى رصيد دعائي شخصي.
الانتقادات لم تتوقف عند أصل المشروع أو أهميته، بل ركزت أساسا على الإخراج السياسي للحدث. فقد بدت المنصوري، في تصريحاتها الإعلامية، حريصة على تقديم حصيلة مجلس جماعة مراكش في قالب إنجازي واسع، بما جعل النشاط يبدو أقل ارتباطا بمشروع محدد وأكثر ارتباطا بمحاولة إعادة تسويق صورة سياسية في ظرف يعرف ارتفاع منسوب الحساسية لدى المواطنين تجاه استعمال المشاريع العمومية في الدعاية الحزبية والانتخابية.
وزاد من حدة الجدل أن الوزيرة حاولت، في السياق نفسه، نسب قرار إنهاء العمل الدائم بالساعة الإضافية إلى الأغلبية الحكومية، وهو ما أثار بدوره انتقادات معتبرة. فالمغاربة الذين عانوا لسنوات من تبعات اعتماد GMT+1 لم ينتظروا من أي مسؤولة أن تحول قرارا جاء بعد ضغط اجتماعي طويل ونقاش عمومي متراكم إلى ورقة في رصيد الأغلبية. بالنسبة لكثيرين، هذا الملف بالذات لا يحتمل منطق “اقتسام الغنيمة السياسية”، لأنه كان مطلبا شعبيا واضحا قبل أن يصبح قرارا حكوميا.
لكن الصورة الأكثر إثارة للغضب جاءت من مشاهد الاستقبال نفسها. فقد اعتبر معلقون أن ما رافق حضور المنصوري من مظاهر حفاوة مفرطة وتزلف علني يطرح الكثير من علامات الاستفهام. ووصل الأمر، بحسب ما جرى تداوله، إلى تقبيل يدها من طرف بعض الحاضرين، في مشهد رأى فيه كثيرون علاقة غير سليمة بين المنتخبين والمواطنين.
وما أثار انزعاج المغاربة، وفق تعليقات كثيرة، هو هذا الخلط المتزايد بين الخدمة العمومية والتسويق السياسي. فالمدينة ليست منصة انتخابية مفتوحة، ومشاريعها ليست ملكا شخصيا لرئيسة المجلس، بل هي ثمرة موارد عمومية وتدبير مؤسساتي واحتياجات يومية للسكان. وعندما تتحول لحظة افتتاح حديقة إلى مناسبة لتضخيم صورة مسؤولة، فإن السؤال يصبح مشروعا حول حدود التواصل المؤسساتي وبداية الدعاية الانتخابية المقنعة.
كما أن استغلال مواقع المسؤولية المزدوجة، بين الحكومة والجماعة، يطرح بدوره إشكالا سياسيا واضحا. فالمواطن لا يعترض على حضور مسؤولة عمومية في مشروع محلي، لكنه يعترض على تحويل ذلك الحضور إلى خطاب حصيلة شامل، وعلى توظيف قرارات وطنية، مثل ملف الساعة الإضافية، لتلميع صورة أغلبية حكومية أو فاعل حزبي بعينه.
إن مراكش لا تحتاج إلى استعراضات سياسية بقدر ما تحتاج إلى تدبير يومي جاد وشفاف. والفضاءات العمومية لا تكتسب قيمتها من عدد الكاميرات ولا من حجم الحفاوة ولا من مشاهد التزلف للمنتخبين، بل من أثرها الحقيقي على السكان. أما حين يصبح افتتاح حديقة مناسبة لتغذية صورة سياسية شخصية، فإن الانتقاد لا يعود فقط مشروعا، بل ضروريا لحماية معنى المسؤولية العمومية من الابتذال الانتخابي.



