توسع الدعم الأمريكي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية يعمق عزلة الكيان الانفصالي ويضع الجزائر تحت ضغط جديد

عرف ملف تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية داخل الولايات المتحدة الأمريكية تطورا لافتا، بعد انضمام النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، مارك فيسي، إلى لائحة الداعمين لمشروع القانون رقم H.R. 4119، المعروف باسم “Polisario Front Terrorist Designation Act”. ويهدف هذا المشروع إلى فرض عقوبات على الجبهة وفتح مسار قانوني وسياسي نحو إدراجها ضمن التنظيمات الإرهابية.
هذا التطور لا يبدو مجرد إضافة رقمية إلى لائحة المؤيدين، بل يعكس اتساعا تدريجيا في قاعدة الدعم داخل الكونغرس الأمريكي، خصوصا أن المبادرة لم تعد محصورة في تيار حزبي واحد، بل أصبحت تحظى بتأييد نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ووفق المعطيات المتداولة أمريكيا، ارتفع عدد الداعمين للمشروع إلى 14 عضوا، بعد انضمام فيسي إلى المبادرة التي تقدم بها النائب الجمهوري جو ويلسون، وشارك في دعمها النائب الديمقراطي جيمي بانيتا.
وتكمن أهمية هذا المسار في أنه ينقل النقاش حول البوليساريو من زاوية النزاع الإقليمي التقليدي إلى زاوية الأمن الإقليمي، والارتباطات العابرة للحدود، ومخاطر التداخل بين الانفصال المسلح وشبكات التهريب والتطرف والاختراق الإيراني في شمال وغرب إفريقيا. فالمشروع، كما نشرته الوثائق الرسمية الأمريكية، لا يكتفي بالبعد السياسي، بل يضع الجبهة في خانة الكيانات التي يمكن أن تستوجب عقوبات بموجب قوانين أمريكية مرتبطة بالإرهاب والأمن القومي والعقوبات الدولية.
ويأتي هذا التحول في سياق إقليمي متوتر، تزايدت فيه المخاوف من هشاشة منطقة الساحل والصحراء، ومن تحرك فاعلين مسلحين خارج منطق الدولة، ومن استغلال بعض التنظيمات والجهات الخارجية للفراغات الأمنية القائمة.
وفي هذا الإطار، لم تعد البوليساريو تُقرأ فقط باعتبارها حركة انفصالية مدعومة من الجزائر، بل باعتبارها كيانا مسلحا يوجد في منطقة تماس حساسة، قريبة من شبكات التهريب والجماعات المتطرفة ومجالات النفوذ التي تحاول قوى مثل إيران التمدد داخلها.
كما أن المعطيات المتراكمة حول علاقات مفترضة بين البوليساريو وحزب الله وإيران، وما يثار بشأن التدريب والتسليح والطائرات المسيرة، منحت المدافعين عن التصنيف مادة سياسية وأمنية أقوى داخل واشنطن. فالنقاش لم يعد مرتبطا فقط بموقف قانوني من نزاع الصحراء المغربية، بل بات يتصل بسؤال أوسع: هل يمكن السماح لكيان مسلح، خارج سيادة الدولة، بالتحرك في منطقة شديدة الحساسية دون مساءلة أمنية؟
ومن هذه الزاوية، يشكل مشروع القانون ورقة ضغط مباشرة على البوليساريو، لكنه يضع الجزائر أيضا أمام مسؤولية سياسية وأمنية واضحة، باعتبارها الطرف الحاضن والداعم للجبهة فوق أراضيها. فتصاعد النقاش الأمريكي حول التصنيف الإرهابي يعني أن كلفة استمرار الوضع القائم لم تعد محصورة في مستوى الخطاب الدبلوماسي، بل قد تنتقل إلى مستوى العقوبات والعزلة وتقييد الحركة السياسية والمالية للكيان الانفصالي وشبكاته الداعمة.
الأهم أن هذا المسار يلتقي مع الزخم الدولي المتنامي حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومع التحول المتزايد في مواقف عدة عواصم غربية نحو مقاربة أكثر واقعية للنزاع. فكلما تعزز الاعتراف بمركزية الحل السياسي الواقعي، ضاقت المساحة أمام الأطروحة الانفصالية، خصوصا حين تقترن هذه الأطروحة بخطاب مسلح وبعلاقات إقليمية مثيرة للقلق.
لذلك، فإن توسع الدعم داخل الكونغرس الأمريكي لا يمكن اختزاله في مبادرة رمزية. إنه مؤشر على انتقال تدريجي في طريقة النظر إلى البوليساريو: من فاعل انفصالي في نزاع إقليمي، إلى مصدر تهديد محتمل في منطقة مفتوحة على الإرهاب والتهريب والتدخلات الخارجية.
وهذا التحول، إن تواصل داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، قد يفتح مرحلة جديدة من الضغط السياسي والقانوني على الجبهة وعلى الجزائر، ويدفع أكثر نحو إغلاق ملف طالما استُعمل لإدامة التوتر بدل البحث عن تسوية واقعية ومستقرة.



