هشام جيراندو معركة الهروب المستمر من شبح السجن

في مدينة مونتريال الكندية، حيث الصقيع سيد المشهد، لا تتجمد البحيرات وحدها، بل حتى أحلام بعض المهاجرين التي اصطدمت بواقع أكثر قسوة، اختار هشام جيراندو ان يستبدل تجارة خردة الألبسة التركية بتجارة بيع الأوهام والكذب والأخبار الملفقة بالجملة، عبر شاشة هاتفه الذي اشتراه هو الآخر من سوق الخردة. متخدا من الصراخ والتهويل رأس مال جديد في بورصة الإثارة الرقمية.

جيراندو المنحدر من ضواحي مدينة صفرو، المعروفة بكرزها، لكنه فضل أن يصبح كرزة في فم العدالة. عاش سلسلة من الإخفاقات المهنية والشخصية، هرب خارج المغرب بعد عملية نصب على مشغله ليتجه نحو كندا بعد تجربة سابقة فاشلة في ليبيا سنة 2003. وهناك وجد في منصات التواصل الاجتماعي فضاءا لبناء صورة “المحقق الإستقصائي”، الذي يقضي وقته في التنقيب عن “المعلومات الدقيقة” من مصادر لا يراها موثوقة إلا هو، ثم يخرج بها باعتبارها اكتشافات تاريخية وإنجازات خالدة ستغير مجرى العالم، ونذكر من بينها :

ـ قضية “عمي علي وحالوبو” بسيدي قنقوش حينما نشر خبر حول تهريب شحنة من مخدرات ضخمة من شواطئ طنجة، ليتضح للعموم أن المهربين المذكورين سلفا ما هما إلا لقبان لأحد أبطال الرسوم المتحركة.

ـ قضية حميد السلماوي، واحدة من أغرب فصول العبث الرقمي، بعدما قدم نفسه لجيراندو تارة بصفة عميد شرطة ممتاز يعمل في أجهزة المخابرات، وتارة أخرى بأسماء مستعارة من قبيل “توم هاردي” و “مان سيتي”، في مشهد كوميدي ساخر. وكان يمده بشكل متواصل بمعلومات من نسج خياله، من بينها تطبيق “between us” وغيرها من الروايات المفبركة التي يصعب على أي عقل منطقي وسليم تصديقها. لكن جيراندو كان يتلقفها وكأنها حقائق مطلقة ويبني عليها خرجاته البهلوانية ومزاعمه.

ـ إشاعة مقتل خالد فكري بعد تصريحات منسوبة لهشام جيراندو ادعى فيها أن هذا الأخير تعرض للقتل والتنكيل من طرف الدولة المغربية. غير أن خالد فكري خرج بنفسه لينفي هذه المزاعيم مؤكدا أنه على قيد الحياة، كما تقدم بشكاية ضده.

ـ ولم تتوقف سلسلة “الإكتشافات” عند هذا الحد، إذ خرج أيضا بفيديو يعلن فيه وفاة ضابط شرطة داخل السجن، قبل أن تبادر المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى نفي الخبر بشكل رسمي، مؤكدة أن المعني لا يزال حي يرزق ويقضي عقوبته بالسجن المحلي العرجات 2، بل ويمارس حياته داخل المؤسسة بشكل عادي مع ذكر التهم الموجه إليه.

ـ يدعي أنه شخص شرس على المباشر، ثم يبكي في الخفاء أمام القاضي الكندي ويعده بمسح فيديوهات التشهير.

ـ شبكة الابتزاز العائلية: توريط عائلته ومن بينهم قاصر (13 سنة) تورطت في شراء شرائح هاتفية للمساهة في أفعال التشهير التي يديرها جيراندو.

ـ جيراندو كان سببا مباشرا فى مأساة الراحل عمر حلفي، بعدما كان المرحوم قد تواصل معه عدة مرات قبل انتحاره.

ـ جيراندو له المسؤولية الأخلاقية والقانونية لأن كثيرا من الأشخاص الذين اقتربوا منه وجدوا أنفسهم في النهاية وسط دوامة من المتابعات والمشاكل القضائية، جيراندو الذي يقدم نفسه محارب للفساد تحول بالنسبة للبعض إلى مصدر توريط حقيقي، حيث قاد عددا من الأشخاص إلى السقوط في قضايا خطيرة تتعلق بالمشاركة في التحريض والإبتزاز والتلاعب بالروايات، وآخر الأسماء التي ارتبطت بهذه الدوامة القاضي وليد الطالبي الذي وجد نفسه في قلب قضية أثارت الكثير من الجدل انتهت بعواقب ثقيلة. وهنا يمكن طرح السؤال : كم شخصا دفع ثمن الإقتراب من عالم جيراندو الملي ء بالضجيج والإدعاءات والسناريوهات المفبركة ؟

جيراندو طريقه “كحلة” لا يترك وراءه سوى الفوضى والإرتباك، فيما يجد الآخرون أنفسهم في الواجهة يتحملون التبعات القانونية والأخلاقية بعد أن تم الدفع بهم إلى الواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى