صحيفة إسبانية.. المغرب جعل من تأهيل المناطق الرطبة رافعة لتعزيز الصمود البيئي

أكدت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية، اليوم الخميس 21 ماي 2026، أن المغرب وضع المناطق الرطبة في صلب سياسته البيئية من خلال استراتيجية طموحة تهدف إلى تأهيل هذه النظم البيئية الأساسية وتعزيز دورها الإيكولوجي.
وأوضحت الصحيفة أنه منذ سنة 2020، باشرت السلطات المغربية سلسلة من الإجراءات العملية الرامية إلى تأهيل ما لا يقل عن 30 في المائة من النظم البيئية المتدهورة، مبرزة أهمية هذه الفضاءات، من بحيرات ومستنقعات وضفاف ومناطق رطبة ساحلية، باعتبارها محطات استراتيجية لآلاف الطيور المهاجرة التي تربط سنويا بين أوروبا وإفريقيا.
وذكرت الصحيفة أن المملكة تضم نحو 300 منطقة رطبة، قارية وساحلية، تمتد على مساحة تقارب 400 ألف هكتار، يشكل نحو 70 في المائة منها فضاءات طبيعية.
ومن بين هذه المواقع، يوجد 38 موقعا مدرجا ضمن قائمة اتفاقية رامسار، وهي معاهدة دولية مخصصة لحماية المناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية بالنظر إلى قيمتها البيئية والهيدرولوجية.
وأضافت “إل إسبانيول” أنه في مواجهة الضغوط المتزايدة المرتبطة بتآكل الضفاف وزحف الكثبان الرملية والتصحر، فضلا عن تداعيات سبع سنوات متتالية من الجفاف، تعتمد الوكالة الوطنية للمياه والغابات مقاربة للتدبير المندمج تقوم على التوفيق بين الحفاظ على النظم البيئية والتنمية المستدامة.
وتهدف هذه الاستراتيجية، ليس فقط إلى حماية التنوع البيولوجي، وإنما أيضا إلى الحد من مخاطر الفيضانات والحفاظ على الأنشطة الاقتصادية المحلية، خاصة السياحة والفلاحة.
وفي هذا الصدد، سلطت الصحيفة الضوء على عدد من المشاريع المهيكلة المنجزة بمختلف مناطق المملكة، من بينها موقع أفنورير، الذي يشهد أشغال تهيئة وتنظيم مجاري الفيضانات بهدف استعادة توازنه البيئي.
وعلى مستوى بحيرة مارشيكا، تتركز الجهود خصوصا على تحسين جودة المياه، وإعادة تشجير الأحواض المائية، وتأهيل الضفاف المتدهورة. كما تهدف تهيئة الجزر والأعشاش الاصطناعية إلى تعويض فقدان الموائل الطبيعية وتشجيع تكاثر الأنواع في مواجهة الضغط البشري.
وعلى مسار الهجرة الرابط بين أوروبا وإفريقيا، تستفيد مواقع ساحلية استراتيجية، مثل سيدي بوغابة وبحيرة النعيلة، من تهيئات خاصة تروم تحسين ظروف التعشيش.
وفي الصويرة، تردف الصحيفة، تشمل إجراءات الحماية، على الخصوص، أرخبيل موغادور المصنف ضمن اتفاقية رامسار منذ سنة 2015، والذي يعد محطة رئيسية للطيور المهاجرة ويرتبط بشكل خاص بصقر إليونور.
وخلصت الصحيفة إلى أن مشاريع تأهيل الكثبان الرملية وتطوير السياحة الإيكولوجية في هذه المنطقة تترافق مع حملات تحسيسية، بما يعكس إمكانية التوفيق بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية المحلية.



