أهل القرآن والأطفال في ضيافة الأمن الوطني.. الأبواب المفتوحة بالرباط تحتفي بالقيم وتكرس القرب من الأجيال الصاعدة

شهدت فعاليات أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة الرباط حضورا لافتا لحفظة القرآن الكريم والأطفال والتلاميذ، في مشاهد منحت هذه التظاهرة الأمنية بعدا تربويا وروحيا واضحا، إلى جانب بعدها المهني والتواصلي المرتبط بتقريب المواطن من مختلف مهام المرفق الشرطي.
ولم يكن الاحتفاء بحفظة القرآن الكريم مجرد فقرة معزولة داخل برنامج هذه النسخة، بل جاء امتدادا لاختيار تواصلي أوسع دأبت عليه المديرية العامة للأمن الوطني في نسخ مختلفة من هذه التظاهرة، من خلال فتح فضاءاتها أمام فئات متنوعة من المجتمع، وفي مقدمتها الأطفال والناشئة وطلبة المؤسسات القرآنية.

وخلال هذه النسخة، استقبل فضاء الأبواب المفتوحة عددا من حفظة كتاب الله، من بينهم طالبات قَدِمن من إحدى المدارس العتيقة بمدينة الدار البيضاء، إلى جانب طلبة من معهد محمد السادس، في صورة عكست المكانة الرمزية التي يحظى بها أهل القرآن داخل الوجدان المغربي. وقد شارك هؤلاء في فقرات دينية تخللتها أمداح وصلوات على الرسول صلى الله عليه وسلم، وسط تفاعل واضح من الزوار الذين تابعوا المشهد بكثير من التأثر والاعتزاز.

وزاد اللباس المغربي التقليدي الذي ظهر به حفظة القرآن من قوة الصورة، بما حمله من إحالة على الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية للمملكة. لم تكن اللحظة، في جوهرها، مجرد حضور بروتوكولي داخل تظاهرة أمنية، بل تعبيرا عن مغرب يعرف كيف يجمع بين صرامة المؤسسة وحضور القيم، وبين الأمن بوصفه خدمة عمومية والهوية بوصفها رصيدا جامعا.
وتكشف هذه المبادرة أن أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني لم تعد مجرد فضاء لعرض التجهيزات والفرق والتخصصات الأمنية، بل تحولت مع مرور النسخ إلى موعد سنوي تتقاطع فيه الوظيفة الأمنية مع التربية والتواصل والقرب. فالزائر لا يكتشف فقط وحدات التدخل والشرطة العلمية والتقنية وفرق الخيالة والدراجات والكلاب المدربة، بل يكتشف أيضا وجها آخر للمؤسسة الأمنية، وجها أكثر قربا من المجتمع وأكثر انفتاحا على رموزه وقيمه وفئاته المختلفة.
ويحضر الأطفال والتلاميذ بقوة داخل هذه الفلسفة التواصلية. فالزيارات المنظمة التي تستقبلها أيام الأبواب المفتوحة تمنح الأجيال الصاعدة فرصة الاقتراب من مهن الأمن الوطني في جو تربوي وتفاعلي، يبدد الصور النمطية ويجعل رجل الشرطة أقرب إلى الطفل بوصفه حاميا وموجها وجزءا من الحياة اليومية للمواطنين، لا مجرد سلطة تدخل أو زجر.



وتأخذ رمزية الاحتفاء بحفظة القرآن بعدا خاصا داخل هذا السياق. فالأمر لا يتعلق فقط بتكريم فئة بعينها، بل بتأكيد ارتباط الأمن في المغرب بمنظومة قيمية أوسع، تتأسس على الثوابت الدينية والوطنية، وعلى نموذج مغربي في التدين يقوم على الوسطية والاعتدال والانتماء لإمارة المؤمنين. لذلك بدا حضور أهل القرآن داخل فضاء أمني مفتوح أمام المواطنين رسالة عميقة، تؤكد أن حماية الاستقرار لا تنفصل عن حماية القيم التي تمنح المجتمع تماسكه.
وقد أظهرت تفاعلات الزوار أن هذه اللحظات الروحية والتربوية تترك أثرا خاصا لدى الجمهور، لأنها تخرج التظاهرة من حدود العرض الأمني المباشر إلى فضاء أوسع، يجمع بين الانتماء الوطني والاعتزاز بالهوية والاطمئنان إلى مؤسسة تنفتح على المواطنين بثقة ووضوح.



