تدوينة محمد حمداوي وتجديد سردية المظلومية داخل جماعة العدل والإحسان
لا تنفك جماعة العدل و الإحسان و أعضاءها عن التهافت لتبني سردية المظلومية و صياغتها في قوالب القداسة وذلك للهروب من خطر الكشف و البيان، وهو ما نستشفه في خرجة محمد حمداوي الأخيرة حول ثيمة “التشهير”.
حمداوي رامَ بمنشوره الدفاع عن منظمات و تحصين شخوص نصبوا أنفسهم أوصياء على الضمير الحي واصفا عملية كشف حقائقهم و تعريتهم أمام الرأي العام بـ”الأداة” الطيعة في يد الأنظمة.
ولعل الحقيقة الصادمة تكمن في أن ما يسميه هؤلاء تشهيرا، هو في جوهره ممارسة طبيعية لحق المجتمع في معرفة مصادر تمويل النخب وارتباطاتها العابرة للحدود، إذ صار الاختباء خلف عباءة النضال الحقوقي أو الصحفي أو ادعاء المعارضة، وسيلة مفضوحة للتملص من ميزان النزاهة الوطنية، وتحويل النقد الموضوعي إلى مادة لاستجداء التعاطف الخارجي.
حمداوي استمر في التباكي عبر توظيف البعد الروحي والديني بطريقة فجّة، محاولا حشد المشاعر الإيمانية لتبرئة مواقف دنيوية صرفة، وكأن قيام الليل أو تلاوة القرآن رخص تمنح الحصانة من المساءلة الدنيوية أو النقد البشري.
ومن سخرية القدر أن الجماعة التي ينتمي إليها محمد حمداوي (العدل و الإحسان) هي أول من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر، في ترسيخ ثقافة التشهير داخل الفضاء الرقمي المغربي، من خلال اعتماد بعض المنابر والصفحات المحسوبة عليها أو المتعاطفة معها على نشر معطيات شخصية وتسريبات تستهدف الخصوم السياسيين والإعلاميين، مع توظيف لغة تحريضية تُقدّم أحيانا تحت غطاء “فضح الفساد”.
هذا الأسلوب “الخبيث” الذي اتبعته الجماعة المحظورة أدى إلى تحويل النقاش العمومي من نقاش فكري وسياسي إلى حملات تمس الحياة الخاصة والسمعة الشخصية، مما ساعد على تأجيج الاستقطاب وإضعاف أخلاقيات الاختلاف داخل المجتمع، خصوصا مع الانتشار السريع للمحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي وصعوبة التحقق من دقة المعطيات المتداولة.
إلى ذلك، فأعضاء جماعة العدل و الإحسان يتربعون على عرش المتابعين في قضايا التشهير نذكر على سبيل المثال قضية الأستاذ الجامعي (ه.و) و الذي تمت متابعته سنة 2024 بعدما اتهم زميله بالزندقة و الكفر و الإلحاد. [1]
كما تمت متابعة عضو الجماعة عبد الرحمان زنكاض في ذات السنة بتهم الإهانة والإساءة في حق مؤسسة دستورية بواسطة الوسائل الإلكترونية. [2]
مثال آخر يتجلى في متابعة أحد الناشطين بالجماعة المذكورة سنة 2025 بمدينة خريبكة بعد مبالغته في قذف و سب دولة السعودية و الإساءة إليها. [3]
و بالإضافة إلى التشهير، فقد ذاع صيت أبناء عبد السلام ياسين بحبهم لظاهرتي التأجيج و الاحتقان والدخول على خط ملفات مطلبية أو احتجاجات طلابية لا تعنيهم سواء من قريب أو من بعيد مثل استغلال ملتمسات طلبة الطب و الالتفاف على حراكي شباب جيل “زد” و 20 فبراير أو محاولة تسييس حراكي الريف و جرادة والهدف طبعا هو معاكسة الدولة ووضع حجر عثرة في مسارها.
من جهة أخرى، لا يمكننا نسيان تورط الجماعة في جملة من الفضائح الجنسية التي “عرّت” الوجه الملائكي المُراد ترويجه للمغاربة و نزعت قناع التقوى و الورع عنها.
محمد حمداوي تغافل وهو يصيغ تدوينته البئيسة أن فضائح العدل و الإحسان بـ “العرام” ولا تراوح ماهو جنسي فقط وإنما تتجاوزه لترويج الأغذية الفاسدة و تزوير التأشيرات و التحرش و الخيانة الزوجية و أشياء أخرى لا يسعنا الوقت لذكرها.
وعليه فإن القضاء و المحاسبة والمكاشفة هي المعايير الوحيدة للحكم على النوايا يا حمـ “داوي”، أما التمسح بمسوح الرهبان والشكوى من “ظلم السلطة” فما هو إلا فصل من فصول مسرحية سياسية هابطة، رفعت عنها الستارة وبانت خيوط محركيها.



