المعطي منجب.. صاحب المركز الأول في رياضة “الإضراب السريع” عن الطعام
لم يكتف المعطي منجب هذه المرة بتكرار أسلوبه المفضل في البكاء “الإضراب عن الطعام”، بل قرر تقليص أمده أيضا، حيث ما كدنا نستوعب الخبر حتى سمعنا أن الرجل أنهى معركة “الكرش” و عاد إلى حياته الطبيعية يلتهم دوائر “السفنج” و يحتسي “براريد”ّ الشاي.
عادة ما يكون الإضراب عن الطعام عبارة عن شكل احتجاجي سلمي إذ يمتنع فيه المُضرب عن الأكل لكنه يحتفظ بشرب الماء حتى تتحقق أهدافه السياسية و الحقوقية.
و في الغالب يكون الإضراب إما لفترة محدودة (أقل من شهر) أو غير محدودة، حيث يقرنه صاحبه بتنفيذ مطالبه، وإلا فإنه يستمر في إضرابه إلى أن تُقبض روحه.
غير أن حالة “المعيطي” الفريدة من نوعها لا يمكننا بأي شكل من الأشكال اعتبارها إضرابا عن الطعام لعدة أسباب منها أن صاحبنا لا يحترم عبر تاريخه “الإضرابوي” لا طريقة التطبيق و لا المدة التي لم تتجاوز في أطول إضراباته الشهر الواحد.
السبب الآخر الذي يجعل من إضراب “مول الجيب” أشبه بعرض بهلواني تهريجي منه إلى شكل احتجاجي، غياب المبررات الذاتية و الموضوعية بحكم أن المعطي متابع بقضايا جنائية مرتبطة بغسيل الأموال و بالتالي فإن حرمانه من مغادرة التراب الوطني و الذي يتخذ منه ذريعة للدخول في صيامه الكوميدي، هو إجراء معقول من قبل السلطات المغربية حتى يتم البت في ملفه القضائي بصفة نهائية.
لقد أفرغ المعطي منجب مفهوم “الإضراب عن الطعام” من معناه و هو النمط النضالي الذي ارتبط سابقا بقضايا عادلة و شخصيات مهمة خلدها التاريخ بالدفاع عن حقوق الشعوب سواء السياسية و الاجتماعية نذكر منهم على سبيل المثال المهاتما غاندي و نيلسون مانديلا و إيروم تشانو.
نكاد نجزم أنه حتى المنظمات الحقوقية الدولية التي يستهدفها المعطي منجب بـ “مسرحياته”، والتي لطالما صفقت له و ساندته، سينفذ صبرها من هذه المسلسلات الباهتة والتي ستدفعها بلا شك إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع مثل هذه النماذج البشرية ممن يعانون من “تشظي هوياتي” يستعصي معه تصنيفهم و لا تعلم إلى أي فئة ينتمون هل المؤرخين أم الحقوقيين أم الأساتذة ؟.
أما داخليا فإننا نرى في منجب مجرد شخصية كاريكاتورية، ستيني هرِم يخرج بين الحين و الآخر من مخبأه كي لا يطويه النسيان في المشهد الحقوقي و ذلك برفعه شعار ” أنا مُضرب إذن أنا موجود”.
و عليه فإننا نبارك للمعطي منجب نيل المركز الأول عن جدارة و استحقاق كأسرع مضرب عن الطعام في العالم، كما نهنئه على إبداع شكل نضالي جديد يمتزج فيه الامتناع عن الطعام بـ “الشيشة” و العسل تارة و “الطواجن” و الخمور تارة أخرى.



