مسلسل ألف كذبة وكذبة بين الثنائي هشام جيراندو ومهدي حجاوي

يبدو أن عالم الدراما لم يعد حكرا على القنوات التلفزية ومنصات البث الكبرى، لذلك قرر الثنائي هشام جيراندو ومهدي حجاوي اقتحام المجال بطريقتهما الخاصة. لكن المفارقة أن مشروعهما الدرامي لم يعرض على منصة مثل “نتفليكس” أو “شاهد”، بل اختارا له منصة أكثر تواضعا: منصة الواد الحار المسماة “تعدي”.
هذا “المسلسل” الغريب يدور حول بطلين من ورق، هاربين من العدالة، يجتمعان في حلقات من التمثيل والإدعاء، يختبران فيها قدرة المتابعين على تحمل جرعات مركزة من الروايات المتناقضة والقصص المفبركة، حيث لا وجود لسيناريو متماسك أو حبكة مقنعة، بل مجرد تدفق مستمر من الحكايات التي تولد من رحم الكذب
في هذا العمل المرتجل الذي يشبه شركة ناشئة لا تبيع الابتكار، بل تسوق الشائعات بالتقسيط، يتولى مهدي حجاوي “قسم الانتاج”، وكالة أنباء حجاوي العالمية لصناعة الأخبار المفبركة. أما هشام جيراندو فمهمته تتجلى “بقسم التوزيع والنشر”، حيث يتولى نشر لما ورد إليه من قسم زميله من تلك الروايات دون تدقيق أو تمحيص. وبين هذا وذاك يجد المتتبع نفسه بين الدهشة والضحك.
الطريف في هذا “المسلسل” أنه لا يعتمد على منطق ولا تسلسل درامي واضح، بل يقوم على قاعدة واحدة: كلما سقطت كذبة، يتم الإنتقال فورا إلى كذبة أكبر، إنها تقنية سردية مبتكرة يمكن تسميتها في عالم الدراما ب “الهروب إلى الامام”.
غير أن المفارقة الكبرى أن بطلي هذا “المسلسل” يبدوان مقتنعين بأنهما يؤديان دور المنقدين في فيلم إنقاد. بينما الواقع يقول: “تعلق غريق بغريق”، حيث يحاول كل واحد منهما النجاة عبر التمسك بالآخر، رغم أن الإثنين في قاع البحر.
وتزداد الصورة تعقيدا حين نعلم أن مهدي حجاوي لم يعد يحظى حتى بدعم المقربين منه، إذ تبرأ منه كثيرون، وكان آخرهم إبنه يزيد الذي خرج بشجاعة وجرأة ليفضح أسرار والده الذي وصفه بالمريض بالكذب والنصب والإحتيال. موقف اعتبره الكثير رسالة قوية للشباب مفادها أن الشجاعة الأخلاقية قد تدفع أحيانا لمواجهة أخطاء الاقربين، حفاظا على الكرامة والاسم.
ومن غير المستبعد أن تتكرر الصورة نفسها ويخرج ابن هشام جيراندو نزار ليتبرأ هو الاخر من والده، بعدما تبرأت منه كل أسرته، التي قاد العديد منها إلى السجن وشوه سمعة الباقي من عائلته، فنزار جيراندو في أعين المغاربة هو ابن خائن ونصاب هارب من العدالة.
في هذا “المسلسل”، الجميع اكتشف نهاية المشهد منذ زمن: السفينة غرقت والركاب غادروا، لكن هشام جيراندو ومهدي حجاوي يظلان يلوحان بعصي الطريق الصحيح، وكأن العالم كله مجرد خلفية لمسرحيتهما الخاصة. وبعد أن تبرأ منهما الجميع، لم يبقى في المشهد سوى ممثلين اثنين يرقصان على جسر السفينة الغارقة، بينما الحقيقة تصفعهما بلا رحمة.



