في تصعيد خطير.. هشام جيراندو يحرّض على العصيان باستخدام العنف والتخريب واستهداف الموظفين العموميين في منازلهم

دخل هشام جيراندو، في غضون يومين متتاليين، مرحلة تصعيد جديدة في خطابه التحريضي، بعدما انتقل من التهديد باستهداف مسؤولين وموظفين عموميين عبر نشر عناوين منازلهم، إلى الدعوة الصريحة إلى العصيان العنيف والتخريب وحمل الأسلحة البيضاء في الشارع، مع تقديم ذلك باعتباره مدخلا لمواجهة مباشرة مع النظام وإسقاط الملكية.
هذا التصعيد ورد في بثين مباشرين متقاربين زمنيا على صفحته الخاصة بفيسبوك (tahadi.info)، الأول بتاريخ 26 فبراير 2026 والثاني بتاريخ 27 فبراير 2026، وكلاهما تضمنا مضامين تتجاوز بكثير حدود التعبير السياسي أو التحريض اللفظي العابر، لتدخل في نطاق الدعوة العلنية إلى العنف المنظم ضد مؤسسات الدولة وأعوانها.
في البث الأول، لوّح جيراندو بشكل واضح بفكرة استهداف مسؤولي الدولة والموظفين العموميين من خلال التهديد بنشر عناوين منازلهم، مع إشارته إلى امتلاكه معطيات شخصية تخصهم، ودعوته متابعيه إلى الرجوع إلى أرشيف قناته وصفحته حيث سبق أن نشر، بحسب ما جاء في مداخلته، أسماء وعناوين ومعطيات خاصة بمن اعتبرهم خصوما أو أهدافا للانتقام.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل جاء الخطاب مشحونا بعبارات التكفير والإهانة والطعن في الأعراض والأصول، في سياق يؤسس لشيطنة الأفراد المعنيين وتجريدهم من أي حماية أخلاقية أو رمزية قبل التحريض عليهم.
هذا النمط من الخطاب يعيد إلى الواجهة أساليب اعتمدتها تنظيمات إرهابية في تحويل المعطيات الشخصية إلى أدوات تهديد وتصفية، عبر نشر قوائم تتضمن بيانات أفراد مستهدفين مصحوبة بدعوات إلى الاعتداء عليهم داخل بلدانهم. ومن هذه الزاوية، تكتسب تصريحات جيراندو خطورة خاصة، لأنها لا تقتصر على السب أو التشهير، بل تذهب إلى أبعد من ذلك عبر تسخير المعلومات الشخصية في التحريض على الانتقام، بما يحولها إلى جزء من بنية خطابية قائمة على الترهيب والتخويف والدفع نحو العنف.
ولم يلبث جيراندو أن انتقل، في بث جديد بتاريخ 27 فبراير 2026، إلى مستوى أشد خطورة، حين دعا بشكل مباشر إلى النزول إلى الشارع ومواجهة السلطة بالعنف، ملوّحا باستخدام ما يتوفر عليه الأفراد من أدوات أو وسائل في سياق الصدام، مع حديث صريح عن الانخراط في أعمال تخريب وعصيان تستهدف إسقاط النظام الملكي. كما تضمن خطابه تحريضا على استهداف أفراد القوات العمومية وكل من يرتبط، بحسب منطقه، بمؤسسات السلطة، فضلا عن دعوات إلى الامتناع عن أداء الضرائب والمخالفات وسائر الواجبات القانونية المرتبطة بالمصلحة العامة.
بهذا المعنى، لم يعد الأمر يتعلق بخطاب احتجاجي منفلت أو بخرجة معزولة، بل بسلسلة مترابطة من الدعوات التي تجمع بين التحريض على استهداف الأشخاص، والدفع نحو العصيان المدني العنيف، والترويج للتخريب ومهاجمة مؤسسات الدولة. كما أن هذا التطور لا يبدو منفصلا عن سوابق موثقة في خطاب جيراندو نفسه، إذ سبق أن رُصدت له خلال الأشهر الماضية مضامين تدعو إلى “تغيير المنكر باليد” والتلويح باستهداف مسؤولين، إلى جانب ترويجه لفكرة تخريب الإدارات العمومية وتكسير المكاتب إذا لم تُقض مصالح المرتفقين، وهي مؤشرات تكشف تراكما تدريجيا في منسوب التحريض قبل أن يبلغ اليوم مستوى أكثر صراحة وحدة.
اللافت في هذا المسار أن جيراندو، الذي يقدّم نفسه في بعض المناسبات باعتباره صاحب موقف سياسي أو ضحية ملاحقات، بات يتبنى خطابا يعلن فيه، دون مواربة، أن شغله الأساسي سيكون الانخراط العملي في التكتلات والأعمال الرامية إلى التخريب والمواجهة. وهذا التحول من مستوى التعليق أو التحريض اللفظي إلى مستوى إعلان النية في التنظيم والانخراط العملي يضفي على تصريحاته بعدا أكثر خطورة، خصوصا أنها تصدر من خارج التراب الوطني، وتحديدا من كندا، بما يجعلها تندرج ضمن نموذج الجرائم والخطابات العدائية العابرة للحدود التي تستثمر فضاء اللجوء أو الإقامة في الخارج لإدارة حملات تحريض موجهة ضد دولة ومؤسساتها ومسؤوليها.
ويبرز هنا تناقض صارخ في سلوك المعني بالأمر، إذ بينما يدعو علنا إلى العصيان وخرق القانون وعدم الامتثال للواجبات العامة حين يتعلق الأمر بالمغرب، سبق أن خضع، تحت ضغط القضاء الكندي، لسلطة القانون عندما تعلّق الأمر بمتابعته في كندا بسبب مخالفته أوامر قضائية. فقد أظهر مساره هناك أن مؤسسات العدالة الكندية تعاملت معه بصرامة عندما تعلق الأمر بإهانة المحكمة وعدم الامتثال لقراراتها، وهو ما يسلط الضوء على مفارقة واضحة بين خضوعه القسري للقانون في البلد الذي يقيم فيه، ودعوته في المقابل إلى الفوضى والعنف وتقويض سلطة القانون في بلد آخر.
هذا التطور يطرح، من جديد، سؤال حدود التساهل مع خطابات التحريض الصريح الصادرة من الخارج، كما يضع السلطات المعنية، سواء داخل المغرب أو في كندا، أمام اختبار الجدية في التعامل مع مضمون لم يعد يحتمل أي تكييف مخفف تحت عنوان الرأي أو المعارضة أو التعبير السياسي. فالوقائع المعروضة هنا تتعلق بدعوات علنية إلى استهداف أشخاص بعينهم، وتبرير الانتقام منهم، والتحريض على مواجهة القوات العمومية، والتشجيع على التخريب وحمل أدوات العنف في الشارع، وهي كلها عناصر تجعل الملف يتجاوز الجدل السياسي إلى نطاق التهديد المباشر للأمن والاستقرار.
وتكشف خرجتا 26 و27 فبراير 2026 أن هشام جيراندو انتقل إلى مرحلة جديدة من الخطاب المفتوح على العنف، بعد أن جمع بين نشر مناخ الكراهية ضد المسؤولين والموظفين العموميين، والتلويح باستعمال معطياتهم الشخصية، والدعوة إلى العصيان والتخريب والمواجهة في الشارع. وفي ظل هذا التصعيد المتواصل، لم يعد ممكنا التعامل مع ما يصدر عنه باعتباره مجرد انفعال أو مزايدة لفظية، بل باعتباره مسارا تحريضيا واضح المعالم، تتزايد خطورته كلما اتسعت مساحة الإفلات من المحاسبة وتراجع منسوب الردع القانوني.



