تقرير فرنسي يبرز فعالية النموذج المغربي في تنظيم وتأمين كأس إفريقيا 2025 مقابل فوضى عارمة بأوروبا

سلّطت صحيفة Le Journal du Dimanche الفرنسية الضوء على التباين الصارخ بين الأجواء التي رافقت مباريات كأس أمم إفريقيا 2026 بالمغرب، وبين مشاهد العنف والفوضى التي شهدتها مدن أوروبية، خاصة في فرنسا، عقب مباريات منتخباتها خلال نفس المنافسة.
وأبرز التقرير أن المدن المغربية التي احتضنت المباريات، وفي مقدمتها الرباط والدار البيضاء ومراكش، عاشت أجواء احتفالية منظمة، اتسمت بالانضباط واحترام الفضاء العام، رغم الحضور الجماهيري الكبير وتوافد مشجعين من جنسيات إفريقية متعددة. وأشار إلى أن الاحتفالات امتدت بعد نهاية المباريات دون تسجيل أحداث شغب أو مواجهات مع قوات الأمن، في مشهد وصفته الصحيفة بـ”الاستثنائي” قياسًا بحجم التظاهرة.
في المقابل، نقلت الصحيفة صورًا مغايرة تمامًا من مدن فرنسية كبرى مثل باريس وليون ومرسيليا وستراسبورغ، حيث رافقت الاحتفالات الكروية أعمال عنف حضري، شملت تخريب ممتلكات عامة وخاصة، إحراق سيارات، مواجهات مع الشرطة، وتدخلات أمنية متكررة لاحتواء الفوضى. واعتبرت الصحيفة أن هذه المشاهد باتت تتكرر في فرنسا مع كل تظاهرة رياضية كبرى، ما يعكس أزمة عميقة في تدبير الفضاء العمومي خلال مثل هذه المناسبات.
وتوقف التقرير عند المقاربة الأمنية المغربية، مبرزًا أن حضور قوات الأمن كان منظمًا وغير استفزازي، قائمًا على الانتشار الذكي والاستباق، دون اللجوء إلى تدخلات عنيفة أو استعراض مفرط للقوة. كما أشار إلى أن الجماهير، سواء المغربية أو الأجنبية، التزمت بشكل تلقائي بقواعد النظام العام، ما سمح بتحويل المباريات إلى لحظات فرح جماعي عابر للحدود والثقافات.
وفي تحليله لأسباب هذا التباين، اعتبر Le Journal du Dimanche أن الأمر لا يرتبط فقط بالإجراءات الأمنية، بل بثقافة جماعية في التعاطي مع كرة القدم، حيث تُعامل في المغرب كفضاء للاحتفال المشترك، لا كمنصة لتفريغ التوترات الاجتماعية أو السياسية. كما أشار إلى أن التنظيم الدقيق والتنسيق المسبق بين مختلف المتدخلين ساهم في إنجاح الحدث دون انزلاقات.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن التجربة المغربية خلال كأس إفريقيا تقدم نموذجًا لافتًا في تدبير التظاهرات الرياضية الكبرى، وتطرح في المقابل أسئلة محرجة داخل فرنسا وأوروبا حول أسباب العجز المتكرر عن تأمين احتفالات كروية سلمية، رغم الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة.



