اجتماع مستشاري الملك مع الأحزاب بشأن خطة الحكم الذاتي.. تكريس للنهج الملكي التشاركي في تدبير ملف الصحراء المغربية

بأمر من جلالة الملك محمد السادس، انعقد يوم الاثنين اجتماع بالديوان الملكي، ترأسه مستشارو جلالته السادة الطيب الفاسي الفهري، عمر عزيمان، وفؤاد عالي الهمة، بحضور زعماء الأحزاب الوطنية الممثلة في البرلمان، ووزيري الداخلية والخارجية.
وقد خُصص الاجتماع لتدارس تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، تنفيذا للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب 31 أكتوبر الذي أعقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797. وفي هذا الصدد، أبلغ مستشارو جلالة الملك زعماء الأحزاب السياسية الحاضرة حرص جلالته على استشارتهم في هذه القضية المصيرية التي تهم جميع المغاربة، مع دعوتهم لتقديم تصورات ومقترحات تنظيماتهم بشأن تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي.
يأتي هذا الاجتماع في لحظة سياسية مفصلية، تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى تأكيد نهج الملك لمقاربة جماعية في تدبير قضية الصحراء المغربية. فبعد أن ترسخت المبادرة المغربية كمرجع أممي للحل الواقعي، تتجه الدولة اليوم نحو إعادة صياغة تفاصيلها بمشاركة واسعة، في ما يشبه ورشة سيادية مفتوحة تتقاطع فيها الدبلوماسية والسياسة الوطنية.
وتجسّد الدعوة الملكية للأحزاب الوطنية لإبداء تصوراتها حول تحديث المبادرة منهجية العمل السياسي التي ما فتئ جلالته أن اعتمدها، إذ تُعيد للأحزاب دورها الطبيعي كفضاء للتفكير والاقتراح في القضايا الاستراتيجية، وليس فقط كفاعل انتخابي. وهي دعوة ضمنية إلى تحمل مسؤولية جماعية في رسم ملامح المرحلة المقبلة من مسار التسوية، على أساس رؤية مغربية موحدة تنطلق من السيادة وتستحضر المصلحة الوطنية العليا.
كما أن حضور وزيري الداخلية والخارجية يعكس إرادة تنسيقية بين البعد الداخلي والخارجي في معالجة الملف، بما يضمن وحدة القرار وتماسك الرسالة السياسية الموجهة للداخل وللمنتظم الدولي معا.
الاجتماع كذلك يحمل بُعدا دلاليا في انتقال الدولة من الدفاع إلى البناء: من تقديم المبادرة كإطار تفاوضي إلى العمل على تطوير مضامينها الواقعية والعملية. إنها مقاربة تستبق التحولات الإقليمية وتؤكد أن المغرب لا ينتظر مسار الأمم المتحدة ليتحرك، بل يصوغ مبادراته وفق رؤيته وثقته في مشروعية موقفه.
من زاوية أخرى، يشير الاجتماع إلى تجديد شكل التعاقد الوطني حول قضية الصحراء. فالموضوع لم يعد محصورا في الدبلوماسية أو الخطاب الرسمي، بل صار مجالا مفتوحا للمشاركة المؤسساتية والفكرية. إشراك الأحزاب هنا ليس إجراءً رمزيا، بل خطوة نحو تحويل الإجماع الوطني إلى مشروع سياسي مؤطر ومُحدث، يجعل من الحكم الذاتي تصورا متكاملا للتنمية والتمثيلية المحلية والاندماج الوطني.
بهذا المعنى، يشكّل اجتماع 10 نونبر لحظة تأسيسية في تحديث الهندسة السياسية للملف، من خلال توسيع دائرة التشاور وضمان استمرارية النقاش في إطار مؤسساتي. وهو ما يعزز ثقة الداخل قبل الخارج، ويكرس صورة المغرب كدولة تعتمد الواقعية السياسية والتشاور الوطني في معالجة قضاياها المصيرية.
إنها رسالة هادئة وواضحة في الآن ذاته.. قضية الصحراء ليست شعارا ولا ملفا ظرفيا، بل مشروع دولة ومجتمع، يتجدد باستمرار بروح التشارك والمسؤولية.



