تفجيرات البليدة.. آخر المستجدات عن رفع التأهب الأمني وتدخل الجيش الجزائري

رفعت السلطات الجزائرية، اليوم الاثنين، درجة التأهب الأمني إلى المستوى الأقصى في المدن الكبرى والمواقع الحساسة، فيما تدخلت وحدات من الجيش وقوات الأمن لتطويق محيط التفجيرين الانتحاريين اللذين ضربا ولاية البليدة، وشرعت فرق التحقيق الجنائي في جمع الأدلة وتحديد هوية المنفذين، وسط حديث عن مراجعة جزء من البرنامج الرسمي لزيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر.

وجاء هذا الاستنفار الواسع عقب اعتداء دموي نفذه انتحاريان بمدينة البليدة، بعد ساعات فقط من وصول البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر واستقباله من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، في مستهل زيارة تستمر ثلاثة أيام وتشكل المحطة الأولى ضمن جولته الإفريقية التي تقوده أيضا إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية.

وبحسب المعطيات الأولية المتداولة ميدانيا، فإن أحد التفجيرين استهدف مركزا أمنيا بمدينة البليدة، فيما وقع التفجير الثاني قرب منشأة مدنية، في هجوم مزدوج أدخل البلاد في حالة ارتباك أمني لافت، خصوصا أن الزيارة البابوية تحظى بمتابعة مكثفة من وسائل الإعلام الدولية بالنظر إلى رمزيتها الدينية والسياسية.

وتشير المعطيات الأولية المستقاة من مصادر إعلامية ميدانية إلى أن الحصيلة المؤقتة للهجوم بلغت خمسة قتلى على الأقل ونحو خمسة عشر جريحا، بعضهم في حالة خطيرة، ما يرفع من خطورة الاعتداء ويجعل منه أحد أبرز التطورات الأمنية التي تشهدها الجزائر منذ سنوات في سياق حضري شديد الحساسية.

ويستحضر هذا الهجوم، من حيث طبيعته وتوقيته، ذاكرة “العشرية السوداء” في تسعينيات القرن الماضي، حين عاشت الجزائر واحدة من أكثر مراحلها دموية واضطرابا، بما يجعل التفجيرين يتجاوزان كونهما حادثا أمنيا معزولا إلى واقعة ثقيلة الدلالة في الوعي الجزائري الداخلي.

ووفق المعطيات الأولية أيضا، فقد اعتمد المنفذان أسلوب التفجير الانتحاري المتزامن لإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر، وهو تكتيك يعيد إلى الواجهة مخاوف الاختراق الأمني في محيط العاصمة، خاصة أن اختيار البليدة، بوصفها البوابة الجنوبية للجزائر العاصمة وعمقها الجغرافي المباشر، يمنح العملية أبعادا أمنية تتجاوز حدود الولاية نفسها.

ويرى مراقبون أن استهداف البليدة في هذا التوقيت لم يكن اعتباطيا، بل يعكس محاولة لاستغلال تركيز القسم الأكبر من التعزيزات الأمنية في العاصمة لتأمين مسار الزيارة البابوية، بما أتاح تنفيذ خرق خطير في ولاية مجاورة ذات أهمية استراتيجية وأمنية بالغة.

ويضع هذا التطور الجزائر أمام اختبار أمني وسياسي شديد الحساسية، ليس فقط بسبب طبيعة الهجوم، ولكن أيضا بسبب تزامنه مع حدث دولي كبير أرادت من خلاله الجزائر تقديم صورة الاستقرار والانفتاح والحوار، قبل أن تفرض التفجيرات نفسها على المشهد وتعيد توجيه الأنظار نحو أسئلة الجاهزية والاختراق وفعالية المنظومة الأمنية في التعامل مع التهديدات المباغتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى